sidimalik@maktoob.com
أصلح الله الجنرال و أرشده إلي الصواب إرشادا ،وبعد فان خير القول أصدقه و أحسن النصيحة انفعها و إني ارتأيت بحكم ما يجمعنا من أوجه الشبه في الانقلاب علي المبدأ و
التعرض لمعارضة العالم اجمعه أن اكتب إليك.
صديقي الجنرال.
تعلم أن مخاطبكم روبرت موغابي –الرئيس الحالي لجمهورية زيمبابوي – كان زعيما وطنيا بامتياز و قائدا إفريقيا محنكا . فقد ساهمت بكفاحي المسلح و نضالي السياسي في تحرير وطني من ربقة الاستعمار الانكليزي . كما كان اسمي يتردد علي السنة الشباب الإفريقي كلما ذكرت زعامات القارة الكبار و رموز التحرر فيها كالأسطورة الجنوب إفريقي نلسون مانديلا , و الموزمبيقي سامورا ماشل ، و الغاني أكوام كروما ,و آميلكال كابرال من غينيا بيساو و الانغولي اوغيستينو نتو .
لقد كنت بحق محمود الخصال و سامي الفعال ، و قد أهلتني هذه الصفات الفريدة من امتلاك قلوب ملايين الشعب الزيمبابوي فمنحوني أصواتهم بسخاء في أول انتخابات حرة و نزيهة عام 1980 لأتوج بذلك رئيسا للبلاد بعد ماض حافل من التضحية في سبيل الوطن.
صديقي الجنرال
إن أيامي الأولي في السلطة كانت وعودا علي الوعود الانتخابية بتحقيق النماء و الرخاء لشعبي ، و مصالحة بيضه مع سوده. إلا أنني بدأت أحس و مع مرور الأيام أن تغيرا طرأ علي حياتي ، انه الإحساس بحب السلطة و التمسك بها شاء من شاء و أبي من أبي . فبدأت اخلع جلباب النضال و الحرص علي مصالح الشعب بالتدرج , بدأت أنسي الكثير من معاني النضال و المقاومة و التضحية التي كنا نشحذ بها همم الشعب و المقاومين لينتفضوا من اجل استقلال بلدهم و حرياتهم و حقوقهم، أثناء لقاءاتنا السياسية التي كانت تتم غالبا في السر ، و معسكراتنا التدريبية التي كانت تقام في أطراف البلاد بعيدا عن أعين المستعمر.
نعم نسيت صديقي الفاضل عبارة كانت كثيرة التردد علي ألسنتنا و هي بالمناسبة للزعيم العربي سعد زغلول :” كل أمر يقف في طريق حريتنا لا يصح أن نقبله مطلقا مهما كان مصدره عاليا و مهما كان الآمر به”. لقد أخذتني عزة الملك , فاتخذت بطانة حسبتها من الخلص لي لا للوطن ، و كلفتها بمهمة تحصين الكرسي من حاسدي و معارضي .و كان جونتان مايو -عليه اللعنة – من اقرب المقربين لي, فالرجل كان وزيري للإعلام ، و كان لا يأتي من الأخبار إلا بما يسوء، رأيه في المعارضة دائما أنها قويت شوكتها و اشتد عودها و لا ينفع معها إلا قمع بشدة لا لين معها ، و بغلظة لا رأفة معها ، كنت افعل ما يقول لي هذا المتملق الآفاك دون تردد.
أخي الجنرال
ذات يوم قطع عنا البنك الدولي مساعداته ، فقالت لي بطانة السوء من صحب جونتن مايو - و ما أكثرها من حولي- أن أمر البلاد بخير و الاقتصاد الوطني في ووضعية مريحة , وانه كي لا تتأثر البلاد بالأضرار المحتملة لقطع البنك الدولي لمساعداته عنا علينا أن نصادر مزارع المواطنين البيض التي اغتصبها أسلافهم من أسلافناالسود، فما ترددت في الأمر و أطلقت برنامجا للإصلاح الزراعي أ طلقت للسود بموجبه اليد الطولي في ممتلكات البيض و مزارعهم ، فما انفرجت الأزمة بل اشتد الحصار الغربي لنا فقد كنت أظن أن الأمر مجرد مناورة و أن الفرج يأتي مع الشدة ، إلا أن الأمور ظهرت لي عكس ما تصورت ، فقد انهار اقتصاد بلدي ، و بلغت البطالة أرقاما مخيفة (80%) و هاجر الشباب مكرها لا بطلا عن الوطن ، و سجلت نسبة التضخم لدينا أعلي نسبة في العالم بسبب الغلاء المعيشي ، فأرقام التضخم الأخيرة وصلت 6000 % قالبة للزيادة مع مطلع كل شمس و غروبها.
و لم يوقف الغربيون تضيق الخناق علينا عند هذا الحد ، بل ذهبوا إلي استهدافي شخصيا ، أنا و بعض مقربي من خلال مسطرة من العقوبات كمصادرة حساباتنا الكبيرة في الخارج ، و منعنا من السفر إلي بلدانهم و بلدان حلفائهم ، و تأليب أصدقائهم في المنطقة علينا.
ولكن المحن كما يقال صديقي الجنرال قد لا تكون سلبية بالمطلق ، و عند الضيق يعرف الصديق ، فقد جعلتني محنتنا أميز من بين مقربي ، المخلصين لي –و ما أقلهم – عن غيرهم فسرعان ما بدأت الو لاءات تتغير ، فجونتان الذي حدثتك عنه أصبح من أكبر معارضي ، و ارتمي في أحضان الغربيين ، و أصبح مع كل فجر يفجر لي فضيحة بحكم معرفته بالأمور المخزنيية للبلاد ، بدأ الرجل يقدم نفسه كرجل نظيف تائب ، تماما كما يفعل الآن فؤاد عالي الهمة في المغرب، و جماعة المرتزقة في برلمانكم المعروفة بماضيها القمعي و الفاسد.
آه…و علي ذكر البرلمان ,قل لي ياجنرال لماذا سكت ولد محم عن تعيينكم للشيخ العافية ولد محمد خونة سفيرا في المغرب ، وقد كان –ولدمحم-اقام الدنيا و لم يقعدها عندما عين الرجل علي رأس الديبلوماسية الموريتانية في حكومة ولد الوقف ، معتبرا تعيينه عودة لرموز الساد الي الواجهة.
صديقي الجنرال
مع كل هذا فان شعب زيمبابوي يختلف تماما عن شعبكم، صحيح أنكم شعب مؤمن ، له لقدرة علي التحمل و الصبر ، لكن الخلاف بين شعبنا و شعبكم يكمن في أن النخب السياسية عندكم عودت شعبكم المسكين علي التسول لدي العالم بشكل عام و الغرب بشكل خاص و استدرار خيراته في الشدة و الرخاء ، فالمواطن عندكم إذا سمع و علم انه سيحرم من المساعدات الدولية سيثير ذلك قلقا في نفسه ، و يرسم شبحا في حياته. وهذا أمر طبيعي . و كم استغربت صديقي الجنرال و أنا أتابع شاشة الجزيرة الدفاع المخجل لوزير اقتصادكم المهدد وهو يقول : ” نحن لسنا بحاجة إلي الدعم الدولي و لا تهمنا الضغوط ولن تشكل خطرا علي اقتصادنا “أفلا يستحي هذا الوزير ؟ أم نسي انه خريج وزارة كانت تتبجح في سنوات ولد الطائع الأخيرة بشطب الديون في نادي باريس و لندن و تعده مكسبا و نجاحا اقتصاديا باهرا.؟
أنسي وزيركم































وقالت مصادر محلية فى الولاية بأن المواجهات تجددت اليوم الأربعاء صباحا بين طلاب مدينة "تمبدغه" وقوى الأمن التى فرضت طوقا على المدينة منذ يوم أمس وأن عشرات الطلبة دخلوا فى مواجهة بالحجارة والعصى مع رجال الأمن قبل تفريق مظاهرة منددة برتفاع الأسعار.