جريدة الحوار


اقرء في جريدة الحوار اليوم

رؤية موريتانيا 2020 مشروع دراسة استشرافية

كتبهاalhiwar ، في 19 مايو 2007 الساعة: 11:24 ص

 

 

محمد السالك ولد ابراهيم
"اصنع مستقبلك قبل أن يصنعه لك الآخرون" ما هو مشروع رؤية موريتانيا 2020؟
يتشرف المركز الموريتاني لأبحاث التنمية و المستقبل - من خلال هذه الورقة- بالإعلان عن طرح فكرة مشروع دراسي استشرافي كبير حول مستقبل موريتانيا، يتصف بأربع خصائص أساسية هي الجدية، المهنية، التشاركية و التطوع. هذا المشروع الدراسي يحمل عنوان "رؤية موريتانيا 2020 مشروع دراسة استشرافية. و يحل هذا الاعلان محل دعوة مفتوحة موجهة الى جميع المفكرين و الأكاديميين و الباحثين الموريتانيين في الداخل و الخارج للمشاركة و التفاعل مع هذه الفكرة .

وذلك بغية التواصل فيما بينهم من اجل مناقشة مسودة الشروط المرجعية و وضع الأسس العامة لهذا المشروع الدراسي و مناقشة حيثياته المختلفة و الاتفاق على الصيغ و الاجراءات العملية لوضع التصور الاولي و مناقشته ثم المصادقة عليه بصفة تشاركية و كذا بحث و مناقشة الجدول الزمني لأنجاز المشروع و اجراءات التنفيذ و المتابعة و التنسيق.
لماذا مشروع رؤية موريتانيا 2020 ؟
في ظل عولمة الظواهر والأحداث المختلفة فى العالم المعاصر التي أصبحت تتجاوز الحدود الوطنية للدول و ازدياد نسبة القرارات التى تمس حياة الناس فى مختلف الأوطان التي غدت تتخذ على نطاق يتجاوز الحيز الوطنى transnational فإن الدولة التى لا تمتلك خريطة واضحة المعالم والتضاريس لهذا العالم سريع التغير شديد التعقيد و لا تمتلك بوصلة دقيقة تعينها على تحديد مسارها الصحيح على هذه الخريطة، هى دولة تعرض مستقبلها لأخطار جسيمة. ذلك أن مستقبل هذه الدولة لن يخرج عن أحد احتمالين :
* الاحتمال الأول: إما أن يأتى هذا المستقبل محصلة لعوامل عشوائية متضاربة، أى أنه يخضع لاعتبارات من صنع المصادفة، لا من صنع العقل والتدبير والمصلحة الوطنية.
* الاحتمال الثانى: إما أن تتحكم فى تشكيل هذا المستقبل قوى خارجية لا يهمها من مستقبل هذه الدولة إلا بقدر ما يخدم مصالحها هى، سواء أكانت هذه المصالح متوافقة مع مصالح الناس فى هذه الدولة أم لم تكن. وفى كلتا الحالتين، يصبح مستقبل الدولة المذكورة مرهوناً بمقادير خارجية أو مصالح أجنبية، أى أنه يصبح معلقاً بعوامل لا دخل لإرادة المواطنين فى هذه الدولة فى تشكيلها أو التأثير فيها. وهذا بالقطع وضع بائس. وما أتعس الدولة التى تجد نفسها فيه.

لذا فإن الشعوب القوية هى تلك المدركة لما يحيط بها من تغيرات، والواعية بما يزخر به العالم من تناقضات وصراعات، وهى بالتالى الشعوب التى تسعى لصنع مستقبلها، أو على الأقل تسعى للمشاركة بفعالية فى صنعه. أما الشعوب الضعيفة فهى تلك الغافلة أو المنشغلة عما يجرى حولها، تاركة مستقبلها للمصادفات أو لأطماع الآخرين. فعندما لا تبادر دولة ما إلى صنع مستقبلها، ينشأ فراغ. ومن طبيعة الأشياء أن يسارع أصحاب المصلحة إلى ملء ذلك الفراغ. ومن ثم، فإنهم سيصنعون لتلك الدولة مستقبلها، ولكن على طريقتهم الخاصة وحسب ما تقضى به مصالحهم.
فإذا أردنا (كمواطنين موريتانيين) أن نشارك بفاعلية فى صنع مستقبل بلادنا، فعلينا إذن أن نمتلك الخريطة الواضحة لهذا العالم الجديد و أن نمتلك البوصلة التى نهتدى بها فى التعرف على الطريق إلى المستقبل الذى نريده - وهو ما يفترض ضمناً تحديد ملامح هذا المستقبل المرغوب فيه من جانبنا.
وهنا يصبح السؤال: وما الطريق إلى امتلاك تلك الخريطة وتلك البوصلة، وما السبيل إلى اختيار الطريق الذى يفضى إلى المستقبل الذى نطمح إليه، وكيف يمكن اكتشاف ملامح هذا المستقبل المنشود. والجواب عن كل هذه الأسئلة يكمن فى عبارة واحدة: الدراسات المستقبلية، أو بحوث استشراف المستقبل.

لم تعد الدراسات المستقبلية مجرد إهتمام تجريدي من باب الرفاهية الثقافية أو التسلية الذهنية، يمارسه مفكرون مترفون فى الدول الغنية وحدها (كما كان يظن سابقا)، بل إنها قد اصبحت ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها للدول كافة على اختلاف حظوظها من الغنى أو الفقر، و من التقدم أو التخلف، نظرا لطبيعة العالم الجديد وما يحفل به من تغير سريع واضطراب شديد ولا يقين متزايد، فضلاً عن أهميتها لترشيد عملية صناعة القرارات و ترشيدها.

إن الدراسات المستقبلية وإن كانت تتطلب بالضرورة قدراً من الخيال والقدرة الذاتية على التصور المسبق لما هو غير موجود أو غير معروف الآن، إلا أن أنشطتها تختلف نوعياً عن الأنشطة التى تقع فى حقل الخيال العلمى أو فى ميدان التنجيم والرجم بالغيب. فما يطلق عليه اليوم الدراسات المستقبلية إنما يتمثل - على العموم - فى دراسات جادة تقوم على مناهج بحث وأدوات درس و فحص مقننة أو شبه مقننة، وتحظى بقدر عال من الاحترام فى الأوساط العلمية، وتنهض بها معاهد ومراكز بحثية وجمعيات علمية ذات سمعة راقية. بل إن هذه الدراسات قد بلغت من النمو والرقى حداً يسمح بالحديث عن بروز فرع معرفي جديد هو علم المستقبليات.
ليس الهدف من الدراسات المستقبلية هو الإنباء بالمستقبل، بمعنى تقديم نبوءات مطلقة بالأحداث المستقبلية. فكل ما تقدمه الدراسات المستقبلية من مقولات حول المستقبل إنما هى مقولات شرطية واحتمالية. ولذا تتعدد المقولات أو الرؤى أو السيناريوهات المستقبلية التى يقدمها الاستشراف، نظراً لتعدد الشروط والاحتمالات التى تحيط بالحدث أو الأحداث المستقبلية موضع الاهتمام . وهذا الوضع ناشئ بطبيعة الحال عن ما تتسم به الأحداث المستقبلية من " لا يقينية " . ولا شك أن ما يتوصل إليه الاستشراف من سيناريوهات بديلة هو جزء مهم من أجزاء القاعدة المعرفية اللازمة للمخطط و صاحب القرار أيا كان و مهما خلفيته الطبقية او السياسية لاسيما إذا كان بصدد وضع خطط للمدى المتوسط أو البعيد، وإن كانت هذه السيناريوهات البديلة لا تشكل فى حد ذاتها خططاً بالمعنى المتعارف عليه فى دوائر التخطيط وصنع القرارات.
كيف الإستفادة من الدراسات المستقبلية:
مشروع رؤية موريتانيا 2020، كمشروع دراسي علمي حول استشراف رؤية مستقبلية - مرغوب فيها- لموريتانيا يمكن ان يستفيد من علم الدراسات المستقبلية من خلال المزايا التالية:
* إضفاء طابع مستقبلى طويل المدى على تفكيرنا الوطني و على ممارساتنا، بما يمثله ذلك من علامة مهمة على النضج العقلى والرشاد فى اتخاذ القرارات؛
* توفير إطار زمنى طويل المدى لما قد نتخذه من قرارات اليوم و من ثم العمل وفق نظرة طويلة المدى وبأفق زمنى طويل نسبياً؛
* استطلاع نتائج وتداعيات القرارات المتخذة حاليا على المسارات المستقبلية، فإذا كانت النتائج والتداعيات تسهم فى تشكيل المستقبل المرغوب فيه، فبها ونعمت، وإذا لم تكن تسهم فى ذلك، فإننا نسعى لتعديل هذه القرارات حتى تأتى نتائجها وتداعياتها متوافقة مع المستقبل الذى نريده؛
*الإنذار المبكر: اكتشاف المشكلات قبل وقوعها، ومن ثم التهيؤ لمواجهتها أو حتى لقطع الطريق عليها والحيلولة دون وقوعها؛
* إعادة اكتشاف أنفسنا ومواردنا وطاقاتنا، وبخاصة ما هو كامن منها، والذى يمكن أن يتحول بفضل العلم إلى موارد وطاقات فعلية؛
* استرجاع الدولة/الامة للثقة بالنفس و استجماع القوى وتعبئة الطاقات لمواجهة تحديات المستقبل؛
*إبتداع مسارات جديدة يمكن أن تحقق لنا ما نصبوا إليه من تنمية شاملة، متوازنة وسعادة في الدارين؛
* بلورة الاختيارات الممكنة والمتاحة وترشيد عملية المفاضلة بينها. وذلك بإخضاع كل اختيار منها للدرس والفحص قصد استطلاع ما يمكن أن يؤدى إليه من تداعيات، وما يمكن أن يسفر عنه من نتائج؛
* المساهمة في توفير قاعدة معرفية موضوعية لتمكين المواطنين من تحديد اختياراتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية على ضوئها؛
* المساهمة في الخروج بالنقاش الوطني من منطق المجادلات الأيديولوجية والمنازعات السياسية و الحزبوية العقيمة التى لا تبوح غالبا بالمسكوت عنه و تختلط فيها الأسباب بالنتائج و يصعب فيها تمييز ما هو موضوعى عن ما هو ذاتى - كما هو حاصل حالياً - الى تركيز المناقشة حول تعددية الخيارات المتاحة (ما هي البدائل الممكنة و ما هي تداعيات كل منها عبر الزمن) و من ثم، المفاضلة فيما بينها على أسس موضوعية؛
* توفير قاعدة معلومات مستقبلية للمخطط وصانع القرار، أى توفير معلومات حول البدائل الممكنة وتداعيات كل منها عبر الزمن، و نتائج كل منها عند نقطة زمنية محددة فى المستقبل؛
* ترشيد ما يجب أن يسبق عملية اتخاذ القرارات بشأن الخطط والسياسات من حوار وطنى على مستوى النخب وعلى مستوى الجماهير بقصد بلورة القضايا وبيان الاختيارات الممكنة، وما ينطوى عليه كل اختيار من مزايا أو منافع ومن أعباء أو تضحيات. إذ تؤمن التنبؤات المشروطة التى تقدمها الدراسات المستقبلية فرصاً أوسع للاتفاق أو للاختلاف على أسس واضحة. كما أنها تمكن من المساعدة فى حسم بعض أوجه الخلاف من خلال إعادة صياغة " الشروط الابتدائية " لبعض أو كل البدائل محل النقاش، وإعادة التحليل والحسابات فى ضوء الشروط المعدلة، ومن ثم الدخول فى دورات نقاش متتابعة لتقريب وجهات النظر والتراضى على اختيار محدد.
* تنوير و تفعيل المناقشات حول القرارات الوطنية من خلال تنمية أسلوب اتخاذ القرارات بمشاركة شعبية واسعة باعتباره نقلة نوعية كبرى فى طبيعة الحوارات الوطنية التى كثيراً ما تفتقر إلى جوهر" الحوار" و غالباً ما تقتصر على تسجيل المواقف و تبادل المجاملات أو الاتهامات؛

ما هي أهداف مشروع رؤية موريتانيا 2020؟
تتحدد رسالة المشروع الدراسي الاستشرافي رؤية موريتانيا 2020 من خلال الالتزام بالسعي نحو الإسهام الفعال في مسيرة الإصلاح و العصرنة والتنمية الشاملة و المتوازنة و تسهيل التحول الديمقراطي في موريتانيا وكذا تشجيع المشاركة المدنية و السياسية وتعزيز قيم المواطنة وتفعيل دور المجتمع المدني بمختلف مكوناته و مستوياته
و في هذا الإطار يهدف المشروع الدراسي الى محاولة إستثمار و توظيف عقلاني لثلاث أفكار أساسية تتسم حاليا بنوع من الإجماع حولها في المشهد الموريتاني و هي:
* أن التناوب السلمي على السلطة و التغيير و الإصلاح أمور ضرورية، و إذا ما أريد لها النجاح و الديمومة، فينبغي أن تتم من الداخل؛
* أن المجتمع المدني (بما في ذلك المنظمات غير الحكومية و النقابات والأحزاب السياسية و هيآت المنتخبين و الصحافة الحرة، إلخ…) شريك فعال في تحقيق الأهداف الإستراتيجية للتغيير و الإصلاح المتمثلة حاليا في إنجاح التحول نحو الديمقراطية و تحقيق التنمية المستدامة و تأمين المستقبل. و المجتمع المدني بهذا المعنى ليس خصما أو بديلا عن الدولة و مؤسساتها الحكومية بل هو جزء من الدولة و شريك و مساعد فعال للحكومة؛
* أن الطريق الأمثل و الأكثر أمانا نحو التغيير، يقتضي التركيز على بناء السياسات و البرامج و المشاريع الإصلاحية و التنموية على أساس متين من المعطيات العلمية الموضوعية المتأتية من ثمار البحث العلمي الرصين بدلا عن مصادر إخبار أخرى مشوشة بالخصومات السياسوية و صراعات المصالح و أشكال المضاربات spéculations المغرضة.

و إنطلاقا من وعي عميق لجدلية الترابط بين هذه الأفكار الأساسية الثلاث، يرمي مشروع رؤية موريتانيا 2020 الى تشجيع النخب الموريتانية – كل حسب مجال تخصصه و خبرته- و حشد جهودها بغية المساهمة في تحقيق الأهداف التالية:
* وضع تصور علمي مدروس حسب المعايير الدولية للدراسات المستقبلية و متشاور عليه على نطاق نخبوي و شعبي واسع لبناء مشروع ثقافي وطني لموريتانيا على المدي المتوسط (13 سنة) يشعر الكل - من خلاله- بأنه قد شارك بشكل إيجابى بلبنة مفيدة فى صنع المستقبل المرغوب فيه لهذا البلد؛
* زيادة المشاركة الديمقراطية فى تصور وتصميم المستقبل، أو مقرطة التفكير المستقبلى والتصرفات ذات التوجهات المستقبلية، وإفساح المجال لعموم الناس للاشتراك فى اقتراح وتقييم الصور البديلة للمستقبل الذى سيؤثر فى حياتهم وحياة خلفهم من بعدهم؛
* تبنى صورة مستقبلية مفضلة والترويج لها، باعتبار ذلك خطوة ضرورية نحو تحويل هذه الصورة المستقبلية إلى واقع و ما يتصل بذلك من تبنى أفعال سياسية و اجتماعية واقتصادية و ثقافية معينة من أجل قطع الطريق على الصور المستقبلية غير المرغوب فيها، والحيلولة دون وقوعها؛
* تفعيل و تطوير صيغ و أساليب البحث العلمي المندمج و متعدد التخصصات في مختلف حقول العلوم الإنسانية و العلوم التطبيقية المتصلة بالتنمية الإنسانية المستدامة و توطين الدراسات الإستشرافية حول التنمية المستدامة من أجل المساعدة على دراسة و بناء السيناريوهات المستقبلية البديلة للتنمية المستدامة في موريتانيا على غرار بعض المشاريع البحثية المعتبرة مثل: مشروع الدراسة المستقبلية مصر 2020 و مشروع سيناريوهات الأردن 2020 والأردن رؤية 2020 (Jordan vision 2020).
سياق مشروع رؤية موريتانيا 2020؟
و في هذا الصدد، ينطلق مشروع رؤية موريتانيا 2020 من الإعتراف بالمنجزات الإصلاحية الوطنية و تثمين الخطوات الكبيرة التي قطعت حتى الآن على درب تحقيق الديموقراطية و التنمية المستدامة في موريتانيا.
كما يسعى المشروع الى مواكبة و تعزيز التوجهات الوطنية الحالية نحو الإصلاح الثقافي والإجتماعي و الإقتصادي و السياسي المعاصر و تأكيد خيارات التحول الديموقراطي و التداول السلمي للسلطة و السعي لتأمين هذه الخيارات من خلال بلورة منهج معرفي جديد في مقاربة مبدإ التغيير/ الإصلاح بأدوات علمية تساعد صناع القرار على تأسيس عملية وضع السياسات التنموية و اتخاذ القرارات على ركائز متينة من المعرفة بالواقع واستشراف المستقبل؛
كما يذكر مشروع رؤية موريتانيا 2020 مختلف الفاعلين السياسيين و المجتمعيين و المهنيين في موريتانيا بأن الطريق نحو تحقيق التنمية المستدامة و الديموقراطية ما يزال طويلا و يتطلب المزيد من العمل الجاد و التضحية و المثابرة و الإنضباط و القدرة على ممارسة النقد الذاتي و المراجعة المستمرة و كذا الإنفتاح و تشجيع مشاركة الجميع في المجهود التنموي الوطني من أجل بلوغ الأهداف المنشودة.

ملامح منهجية المشروع:
إن المركز الموريتاني لأبحاث التنمية و المستقبل، إذ يبادر بطرح فكرة هذا المشروع الدراسي الاستشرافي حول مستقبل موريتانيا على الرأي العام الوطني و نخبه المتخصصة، فإنه يلتزم بـ:
* تسليم زمام المبادرة إلى البنية التنظيمية التي سيتم الإتفاق عليها فيما بين المهتمين بالمشروع و المتجاوبين مع فكرته حالما يحصل ذلك، على أن يتم ذلك التسليم بصورة علنية و حضورية؛
* العمل أثناء المرحلة التحضيرية - كمسهل -facilitateurبصفة تطوعية و جادة على التحسيس بفكرة المشروع و توصيلها لأكبر قدر ممكن من المهتمين المحتملين؛
* التقيد بمبادئ النزاهة الفكرية و قواعد الصرامة المنهجية و الأخلاقية المتعارف عليها، و الإسترشاد بالروح العلمية واستلهام قيم الموضوعية و الحياد العلمي وفق رؤية ابستيمولوجية تستهدف محبة الحكمة و البحث الدائم عن الحقيقة و المصلحة الوطنية في كل ما قد يتعلق بمشاركته العلمية في هذا المشروع الدراسي الإستشرافي.

أما في ما يتعلق بمنهجية تصور و انجاز و متابعة المشروع الدراسي ، سواء في ما يتعلق بالجوانب الفنية و الأكاديمية و المؤسسية و المالية فإن المسهل يقترح أن تدرج مناقشتها الاولية في نطاق المشاورات بين المهتمين و المتعاونين مع المشروع لأن تصورها و مناقشتها جد مرتبطة بالاتفاق على أبعاد و حجم و نطاق و تكلفة و استراتيجية تنفيذ المشروع نفسه، على أن تتم بلورة أفكار محددة حول هذه المواضيع و اقتراح إطار منطقي للمشرع cadre logiqueو الاتفاق على شروط مرجعية له TdR مع وضع تصور أولي مرن للجدول الزمني لتنفيذه. و بالتالي، سيكتفي المسهل حاليا باقتراح بعض الأفكار العامة للاستئناس في ما يخص الجانب الفني لإعداد منهجية المشروع، وذلك على النحو الموالي:
* التسلح بنظرة شاملة holistique توظف الارتباطات فيما بين مختلف المتغيرات فى دراسة و إعادة ترتيب الأولويات الإصلاحية الوطنية داخليا و خارجيا بما يخدم: (1) مصلحة، (2) أمن، (3)إستقرار و (4) تنمية الجمهورية الإسلامية الموريتانية على المديين المتوسط والبعيد؛
* الربط و الدمج بين المتغيرات المختلفة للظواهر في حقل التنمية فيما بينها والتخلص من الانقياد إلى الاستجابات الجزئية لكل منها على حدة؛
* العمل على تكريس نفسه كمنبر للحوار العلمي الموضوعي و كفضاء مستقل للتواصل المفيد، مفسحا المجال أمام حرية التعبير العقلاني و العلمي عن التعددية السياسية والفكرية و المهنية و إحتضان الإنتاج الفكري كثروة وطنية؛
* الإسهام في تداول و تسهيل و تقريب التصورات و الأفكار من أجل بلورة رؤية معرفية مشتركة و متبصرة، حيال القضايا و المستجدات الوطنية، الإقليمية و الدولية، تؤمن الحد الأدنى من التوافق و الإنسجام و حسن التقدير للمواقف و الحالات خدمة للديموقراطية و السلم الإجتماعي و التنمية المستدامة محليا و إقليميا؛
* نشر نتائج الأبحاث العلمية للمشروع و كذا الإنتاج الفكري للباحثين المتعاونين معه ضمن سلسلة متنوعة من المطبوعات، تضم سلسلة كتب و كتيبات و كراسات في مختلف التخصصات العلمية، بالإضافة إلى إصدار مجلة فصلية محكمة تسمى " مستقبل موريتانيا " و تقرير سنوي شامل و متخصص حول واقع و آفاق التنمية الإنسانية في موريتانيا و شبه المنطقة- العربية –الإفريقية –المتوسط؛
* القراءة الجيدة للماضى باتجاهاته العامة السائدة، وكذلك التعرف على الاتجاهات الأخرى الراهنة، لاسيما الاتجاهات البازغة والاتجاهات المضادة للاتجاه العام السائد ، حيث كثيراً ما تشكل الأخيرة مفاتيح جيدة لفهم الاتجاهات المحتملة فى المستقبل.

ومن جهة أخرى تشتمل القراءة الجيدة للماضى على القراءة الجيدة لتجارب الآخرين وخبراتهم، واستخلاص دروس منها قد تفيد ( بمنطق المحاكاة ) فى فهم آليات التطور وتتابع المراحل، وكذلك فى التعرف على القيود على الحركة وإمكانات تجاوزها؛
* المزج بين الأساليب الكيفية والأساليب الكمية فى العمل المستقبلى، حيث يندر أن تفى الأساليب الكيفية وحدها أو الأساليب الكمية وحدها بمتطلبات إنتاج دراسة مستقبلية جيدة. ومن جهة أخرى، ثبت أن تعدد الأساليب المستخدمة فى دراسة ظاهرة ما والمزج بين نتائجها، كثيراً ما يؤدى إلى نتيجة أفضل مما لو جرى الاعتماد على أسلوب واحد. وعموما يتيح المزج بين أساليب متعددة - كيفية وكمية - تجاوز قصور النظريات والنماذج التى تبنى عليها عن طريق اللجوء إلى أساليب كيفية لمحاكاة الواقع بتفاصيله وتعقيداته الكثيرة، وللتعرف على ردود الفعل المحتملة لبعض التصرفات من جانب الفاعلين فى النسق محل الدراسة؛
* الحيادية والعلمية لما كان المستقبل يدرس من خلال بدائل متنوعة، يمثل كل منها سيناريو أو مساراً مستقبلياً يتوافق مثلاً مع رؤية أو مصالح هذه القوة الاجتماعية - السياسية أو تلك فى المجتمع، فإن على دارس المستقبلات البديلة أن يتحلى بدرجة عالية من الحيادية والعلمية - أولاً - فى التعرف على البدائل، وعدم استبعاد بدائل معينة لمجرد رفض الدارس لمنطلقاتها أو ادعاءاتها، و - ثانياً - فى تحليل هذه الادعاءات، واستكشاف تداعياتها، وتقييم ما لها وما عليها وفق مجموعة معايير متفق عليها سلفاً؛
* عمل الفريق والإبداع الجماعى وهو ما يعنى إنجاز الدراسة المستقبلية عن طريق فريق عمل متفاهم ومتعاون ومتكامل. فذلك أمر تفرضه طبيعة الدراسات المستقبلية التى تعتمد على معارف مستمدة من علوم متعددة، والتى تستوجب دمج هذه المعارف وفق منظور أو إطار عابر للتخصصات. كما أن الجماعية مفيدة للوصول إلى تصورات وتنظيرات وحلول جديدة للمشكلات، وذلك من خلال ما تتيحه من مواجهات بين المناهج والرؤى المختلفة لأعضاء فريق العمل؛
* التعلم الذاتى والتصحيح المتتابع للتحليلات والنتائج. فالدراسة المستقبلية لا تنجز دفعة واحدة، بل إنها عملية متعددة المراحل يتم فيها إنضاج التحليلات وتعميق الفهم وتدقيق النتائج من خلال دورات متتابعة للتعلم الذاتى والنقد الذاتى ، وتلقى تصورات أطراف وقوى مختلفة وانتقاداتهم واقتراحاتهم، والتفاعل معها من خلال اللقاءات المباشرة والأدوات غير المباشرة لإشراك الناس فى تصور وتصميم المستقبلات. وكلما تكررت عمليات التفاعل والنقد والتقييم والاستجابة لها بالتعديل والتطوير فى التحليلات والنتائج، زادت فرص الخروج بدراسة مستقبلية راقية، لاسيما من زاوية ارتباطها بالواقع الاجتماعى، وزادت معها فرص تأثير الدراسة فى الفعل الاجتماعى.

البنية التنظيمية للمشروع:
اقتراح أولي حول تشكيل البنية التنظيمية لـ مشروع رؤية موريتانيا 2020 كما يلي:
* مجلس أمناء: يتولى الإشراف العام (الإداري و المالي) على المشروع و كذا التقييم و المساءلة. يتألف من 15 باحثا و خبيرا تراعى في إختيارهم معايير الكفاءة العلمية و المهنية و تمثيل مختلف التخصصات العلمية و الباحثين الموريتانيين في الخارج (7) و في الداخل (8) و كذا التناسب العددي بين الباحثين من كلا الجنسين؛
* اللجنة العلمية: و تتألف من 9 خبراء/باحثين كبار senior تراعى في إختيارهم معايير الكفاءة العلمية و المهنية و تمثيل الباحثين الموريتانيين في الخارج (4) و في الداخل (5) وكذا التناسب العددي بين الباحثين من كلا الجنسين. تتولى هذه اللجنة التسيير العلمي للمشروع؛
* لجنة التنسيق و المتابعة: و يتألف من 5 باحثين كبار تراعى في إختيارهم معايير الكفاءة العلمية والمهنية و تمثيل الباحثين الموريتانيين في الخارج (2) و في الداخل (3) و كذا التناسب العددي بين الباحثين من كلا الجنسين. و تتولى هذه اللجنة مهام السكرتارية العامة للمشروع والتنسيق و المتابعة بين مختلف هيآت المشروع و العلاقات العامة و التواصل مع المحيط و الوطني و الدولي للمشروع.
مقترحات عملية للتواصل و التحضير:
بالنظر الى الطابع التطوعي لفكرة المشروع و لكونه بلا موارد مالية حتى الآن، و في انتظار ان يتم التفاعل و التجاوب مع فكرة مشروع رؤية موريتانيا 2020 من طرف الرأي العام الوطني، يقترح المسهل المؤقت التدرج في عملية التواصل و التعاطي مع المشروع ، من خلال الإستفادة من مزايا التكنولوجيات الحديثة (الإتصال بالبريد الالكتروني Email و التهاتف عبر الإنترنت بواسطة برامج حاسوبية مثلSkype, Kazaa, Wengo,؛ و كتابة المقالات و التحليلات في الديوان الإلكتروني، إلخ…) حسب الخطوات التالية:
* الفترة (15 مايو – 15اغشت 2007): التواصل و التشاور حول المشروع من خلال بريد إلكتروني مؤقت visionmauritanie2020@gmail.com
* الفترة (15 أغشت - 15انوفمبر 2007 ): انشاء ديوان الكتروني Blog Vision Mauritanie 2020؛
* الفترة (15 انوفمبر- 31 ديسمبر2007): تنظيم لقاء عام للتشاور و انتخاب الهيآت المداولة و التحضير (قصر المؤتمرات) بانواكشوط،، بحضور كل المهتمين و المتجاوبين مع فكرة المشروع و مناقشة حيثياته المختلفة و الخروج بتصور واضح للمشروع و برنامج عمل للتنفيذ؛
* الفترة ( 15 يناير - 15 ابريل 2008): تسويق ملف المشروع (sponsoring) و البحث عن التمويل و وضع اللمسات الأخيرة على ملف المشروع و الإستعداد لمرحلة التنفيذ؛
* الفترة ( 15 ابريل -15 يوليو 2008): تنظيم لقاء عام للمصادقة على خطة التنفيذ (قصر المؤتمرات) بانواكشوط،، بحضور كل هيآت المشروع و المهتمين و المتجاوبين معه و مناقشة و تقييم برنامج العمل المنجز و كذا مناقشة و المصادقة على خطة تنفيذ المشروع؛
* الفترة ( 15 يوليو- 15 سبتمبر2008): انطلاق أعمال المشروع ميدانيا: التعاقد مع الخبراء و الإستشاريين، ابرام الصفقات، بدأ الاعمال البحثية على الأرض وكذا أعمال المتابعة والتنسيق و التواصل حسب جدولة زمنية متفق عليها للمراحل القادمة لتنفيذ المشروع.
عن المركز الوريتاني لأبحاث التنمية و المستقبل
(المسهل المؤقت لمشروع رؤية موريتانيا 2020)
محمد السالك ولد ابراهيم
visionmauritanie2020@gmail.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : التحليلات السياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

تابع الخبر والتحليل في يومية الحوار