جريدة الحوار


اقرء في جريدة الحوار اليوم

في أول حوار منذ الانتخابات الرئاسية الموريتانية مع جريدة الخليج

كتبهاalhiwar ، في 19 مايو 2007 الساعة: 12:15 م

أحمد ولد داداه: حان للقرار السياسي أن يتحرر من قبعة العسكر

أحمد ولد داداه هو الشقيق الأصغر لأول رئيس موريتاني المختار ولد داداه ويعتبر من الأطر المؤسسين للدولة الموريتانية الحديثة حيث تولى الإشراف على تأسيس البنك المركزي في السبعينات، وعمل وزيرا للمالية قبل أن يعتقل ويسجن في انقلاب العاشر من يوليو ،1978 وأطلق سراحه ليغادر البلاد ويعمل خبيرا في صندوق النقد الدولي.عاد إلى موريتانيا بشكل مفاجئ سنة 1992 ونافس ولد الطايع في الانتخابات الرئاسية بادئا بذلك مسيرة سياسية قادته إلى أكثر من اعتقال وأكثر من سجن عبر ستة عشر عاما قضاها معارضا لنظام ولد الطايع.يوصف ولد داداه بأنه أحد أكثر المعارضين الموريتانيين عنادا وأحد أكثر الشخصيات السياسية في البلاد شعبية.حصل ولد داداه على نسبة 47.15% في الانتخابات الرئاسية الماضية التي توصف بأنها أكثر انتخابات نزاهة في موريتانيا وذلك رغم توحدالأغلبية الرئاسية السابقة وأحد أهم أحزاب المعارضة وراء منافسه سيدي ولد الشيخ عبد الله.يرى مراقبون كثيرون أن عرقلة ولد داداه الوحيدة أمام وصوله الرئاسة في بلاده سابقا ولاحقا هي “فيتو” المؤسسة العسكرية التي لا يرى قادتها إمكانية التعايش مع صرامة ولد داداه ونظافة ذمته.وكان اعتراف ولد داداه بنتائج الانتخابات الرئاسية الماضية ومبادرته بالتهنئة لمنافسه والإعلان عن الاستعداد لدعمه في إحداث التغيير بالبلاد عاملاً جديداً رفع من أسهمه في أوساط الرأي العام الموريتاني.أحمد ولد داداه خص “الخليج” باستقبال حار في بيته بالعاصمة نواكشوط وكان الحوار التالي معه:

حاوره في نواكشوط: المختار السالم> - هذه أول مقابلة أجريها بعد الانتخابات.. ورغم أنني أرى أن الوقت لم يحن بعد للحديث.. إلا أنني لا أستطيع رفض رغبة “الخليج” فلها مكانة خاصة عندي.

شكرا.. تسبب عدم فوزكم في الانتخابات الرئاسية بصدمة كبيرة لأنصاركم.. كيف تفسرون ما حدث؟

- الحقيقة هي أن كل انتخابات رئاسية لا بد أن يكون فيها ناجح وغير ناجح… الأسباب كثيرة وقد يكون السائل أدرى بها من المسؤول، ولكن الأهم هو أن موريتانيا كانت في مآس وكانت في فترة عصفت بوحدتها الوطنية وعصفت بأخلاقها، وعصفت باقتصادها وعصفت بعلاقاتها وهويتها، وكان من المهم جدا أن تقطع البلاد مرحلة معينة وتتخلص أيضا من الحكم العسكري. وهذا أيضا هدف أساسي ولذلك عندما تحجم الأمر إلى تنافس بين مدنيين وكان أحدهما هو من ساعدته الظروف.. طبعا كان بسيطا بالنسبة لي أن أسجل ذلك التفوق وأن أهنئه معطيا بذلك فرصة للهدوء والاستقرار في موريتانيا، ومعطيا بذلك أيضا فرصة للديمقراطية في البلاد كي تتطور، كما أنه موقف أيضا لتجاوز مرحلة العسكر وفرصة لعدم زعزعة استقرار البلد.
هذه هي الدوافع الأساسية التي جعلتني اعترف بالنتائج وأهنئ الخصم. طبعا المرحلة مرحلة كفاح سياسي والنضال مستمر، وإذا كانت الآمال ستتحقق فبها ونعمة وإلا فالنضال هو سبيلنا السابق واللاحق.
التغيير

هل ترجعون عدم فوزكم إلى موقف العسكر أم إلى ما يسمى بالمال الحرام السياسي أم إلى خيانة الأصدقاء؟

- (يبتسم)،. حقيقة محل هذه الأمور هي المذكرات، الآن المهم هو أنني اتخذت هذا الموقف، وقد اتخذته عن وعي، واتخذته مختارا مكرها، وهذه هي نواياي فيه، وأرجو إن شاء الله أن يكون لمصلحة الشعب الموريتاني، الشعب الموريتاني يريد التغيير على جميع المستويات، وإذا تحقق هذا التغيير فلا يهم من أي طرف جاء، بل المهم هو ما يتحقق للشعب الموريتاني. أنا أقول لك شيئا إنني لم أبحث في حياتي عن كرسي وظيفة، لقد عدت إلى هذا البلد في وقت عصيب جدا، ولم أعد للبحث عن الرفاهية أو الحكم بل عدت لأدفع عجلة التغيير إلى الأمام، وطيلة السنوات الماضية كنت أنا وزملائي في المعارضة نبحث عن شيء واحد هو تغيير الأوضاع التي يعاني منها الشعب الموريتاني، لهذا هناك فرق كبير بين الدوافع الوطنية والدوافع الشخصية، لقد كان هدفنا هو التغيير ونحن مستعدون لإتاحة الفرصة لكل من ينوي التغيير. مستعدون لمساعدته بكل إمكانياتنا فهذا واجبنا تجاه شعبنا.
 العسكر واللعبة السياسية

ولد الشيخ عبد الله كان قد تباهى بوطنيتك ووصفك بين الشوطين بأنك رجل وطني شريف، لكنه لم يوجه لك التحية في حفل تنصيبه ولم تتم دعوتك للحفل نفسه، ولا لحفل العشاء الذي أقيم في الرئاسة بتلك المناسبة، هل ما زال سيدي ولد الشيخ عبد الله هو الصديق العزيز أم أن الحكم يغير بعض الأشياء، باختصار هل سيدي لا يزال الصديق أم أصبح الحاكم؟


- الحاكم دائما هو الحاكم (يبتسم)،. ثانيا الحقيقة إلى الآن لم تجر بيننا أي صلة من أي نوع كانت بعد تهنئتي له يوم 26 مارس/آذار الماضي (يوم إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية)، ولكن هذا لا يجعلني أيأس من أنه ينهج النهج المستقيم، طبعا أقدر أن هناك ظروفا وضغوطا من أنواع متعددة، ولكن المهمة حقيقة بالنسبة لي هو أنني أنظر من منظار مصلحة البلد وأعمل من هذا المنظار، وطبعا ذلك مع حلفاء ومع زملاء في الحزب وأحزاب أخرى وشخصيات مستقلة.
والشيء الذي أريد أن أعرج عليه هو أهمية أن العسكر يجب أن يتخلى عن اللعبة السياسية، وحتى الآن لم يوجد ذلك، حتى الآن ما زالت بعض العناصر من المجلس العسكري تمارس الضغوط وتمارس القرار السياسي وهذا حقيقة ضد الدستور وضد إرادة الشعب الموريتاني الذي اختار أن يقود شؤونه رئيس مدني، وأنا لست ضد ممارسة ضابط عسكري للسياسة، ولكن إذا أراد ضابط ممارسة السياسية فلينزل للساحة السياسية ويمارس السياسية كمواطن ويستقيل من الجيش.

سمعنا أنه يجري الإعداد لإعلان مؤسسة جديدة للأمن القومي من العسكر، ما حقيقة ذلك؟

- سمعت تلك الشائعة، إلا أن موريتانيا ليست تركيا وهي من هذه الناحية لن تكون لا تركيا ولا الجزائر، ولن تقبل أن تسقط في هذا الفخ، ونرجو أن يفهم الجميع هذا، إذا كانت فيه صيغة للتشاور والتكامل واستخدام جميع الخبرات لصالح أمن البلاد، فهذا لا بأس به، ولكن المهم أن المسؤول هو رئيس الدولة وأن الحكومة والرئيس هما السلطة التنفيذية المسؤولة أمام الشعب ولن نقبل أي صيغة أخرى.

- متداول بكثرة في الأوساط السياسية الخاصة إن مافيا النظام السابق تحاول بكل قوة عدم قيام أي تعاون بينك وبين الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله، وأن هذه المافيا تحاول عدم تعاونكما في مصلحة البلاد حتى تبقى هي مسيطرة.


أنا لا أتحدث في هذا، فالشائعات كثيرة، وعلى كل حال أنا أعرف نفسي، وأعرف أن المهم عندي هو مصلحة البلد، والاتجاه الصحيح هو مصلحة البلد، ويقول المثل الحساني “كل يد تمسح عن وجهها”.

العمل هو المهم

لقد تم أول تشكيلة حكومية في المرحلة الجديدة، ما هو تعليقكم على هذه الحكومة؟

- ما هو أساسي بالنسبة لنا هو العمل الذي ستقوم به هذه الحكومة، هل ستتمكن من تغيير الأوضاع السيئة على كافة الصعد أم لا، هل ستتحسن الأحوال المعيشية للمواطنين، هل ستتم تسوية الملفات العالقة من العهد الماضي، إن حجم العمل المنجز هو وحده الذي يحدد موقفنا من أي حكومة.

أنتم فاعل رئيسي في ائتلاف قوى التغيير، هل هناك صيغة جديدة لهذا الائتلاف؟

- الائتلاف كائتلاف انتهى، قضى نحبه، والآن هناك أحزاب وشخصيات بينها تشاور وتفكر في صيغة جديدة للعمل السياسي، تركز أولا على خلق صيغة جديدة لميثاق تتفق عليه وتربط بينها في أسلوب العمل السياسي.

إذن هناك صيغة جديدة للمعارضة الموريتانية؟

- نعم. هذا محل تفكير، والتموقع السياسي لهذه المجموعة سيتحدد في ما بعد.

خضتم تجربة ديمقراطية يقال إنها فريدة في العالم العربي، الغريب أن هذا المجتمع البدوي والقبلي والعرقي والجهوي لم تصدر فيه كلمة سوء طيلة هذه التجربة، كفاعلين سياسيين في هذه التجربة كيف خضتم المرحلة؟

- أنا اعتز بما حدث في هذا الجانب، والحقيقة أنه من شيم الشعب الموريتاني، وإذا كان صحيحا أنه مجتمع بدوي، أنا حقيقة مع المتنبي الذي يقول:

حسن الحضارة مجلوب بتطرية ————وفي البداوة حسن غير مجلوب
وأعتقد أن قيم البدو وأخلاق البدو وشيم البدو هي التي بنيت عليها العروبة، فلا غرابة إذا كان المجتمع البدوي يتعامل بأخلاقيات طيبة. فالبداوة مفطورة على الأخلاق الحميدة، وأرجو أن يستمر الأمر كذلك، حتى في الحروب بين القبائل البدوية هناك شيم، هناك قيم، أنا عندما قلت إننا لن “نكص” (نقتفي) أحدا، فهناك مثلا القول المعروف الغالب لا يقتفي، هذه شيم العرب في موريتانيا، المهم أن التجربة الموريتانية مهمة كنموذج حتى وإن كان وقع فيها الكثير من الأخطاء بعكس ما روج له، لقد وقعت فيها الكثير من الأخطاء الفادحة، ووقع فيها الكثير من المغالطات يا للأسف، لأن موريتانيا كانت تستحق أكثر، وكان الشعب الموريتاني يستحق وفاء أكثر، فهذه التجربة فريدة من نوعها ونموذجية من نوعها، ويا للأسف في آخر المطاف وقعت الانحرافات، أو كما نقول خسروا في الطريق.لقد تميزت تجربة المرحلة الانتقالية بأمور سلبية كثيرة فقد كان هناك عدم حياد من بعض عناصر المجلس العسكري الفاعلين، وكان هناك عدم
الشفافية على عكس ما روج له على نطاق واسع. 
 

أهلا بكم السيد الرئيس؟

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقابلات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

« مخاطر الفساد : الإدارية والمؤسسية وتطبيقاتها في موريتانيا
بأنامل موريتانية … تأكيد مقولة العرب لا يقرأون »

تابع الخبر والتحليل في يومية الحوار