جريدة الحوار


اقرء في جريدة الحوار اليوم

الفقر المدقع يدفع أردنيين لبيع أعضائهم

كتبهاalhiwar ، في 20 مايو 2007 الساعة: 11:46 ص

!

تجارة الأعضاء
توالت ردود الأفعال الرسميّة إزاء ما تناقلته الصحف الأردنيّة قبل أيام من خبر مفاده أنّ 81 حالة بيع كلى كانت قد رُصِدت في الأردن ، و أنّ أغلبيّة حالات استئصال الأعضاء كانت قد تمّت خارج الأردن بما نسبته 9 .67% في العراق و5 .13% في مصر.
 
خبر من هذا القبيل كان قد فتح الباب على مصراعيه أمام التساؤلات والتكهّنات حول دوافع من يُقدمون على بيع أعضائهم في مجتمع محافظ يحتكم للعرف و الدين كالمجتمع الأردنيّ .
 
عدا عن كون ذلك يثير علامات استفهام أكبر عن الرأي الشرعيّ و الاجتماعيّ و الطبيّ إذا ما ثبت أنّ الفقر المدقع هو الدافع الوحيد لسلوك كهذا .
 
محاولة لوضع الخبر و تحليله تحت مجاهر مختلفة ..
 
 
 
ما بين الجشع و العَوَز
 
يرى أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنيّة الدكتور إبراهيم أبو عرقوب أنّ هذه الظاهرة أسيرة ل "دافعين متناقضين غير أنّهما متطرّفان ؛ حيث الفقر المدقع الذي يدفع بأفراد لرهن أجسادهم و أعضائهم في يد سماسرة و تجّار الأعضاء ، بالإضافة للجشع الذي يقود أفراداً لامتهان هذا النوع من التجارة المحاربة قانونيّاً و شرعيّاً عبر التغرير بالكثير من الشبّان البسطاء و إغرائهم بالمال".
 
و ينوّه أبو عرقوب لكون هذه الظاهرة "ليست بحديثة العهد في المجتمع الأردني" ؛ بل هي "ممتدّة منذ سنوات خلت ، و ذلك من أبسط أشكالها كبيع بعض النساء شعورهنّ لتجّار (الباروكات) تحت ضغط الحاجة ، إلى أفحش أشكالها كبيع الأحشاء الداخليّة كالكلى ".
 
جدير بالذكر أنّ بائعي كلاهم في الأردن هم من" الشباب الذكور" بحسب ما ورد في بلاغ الأجهزة الأمنيّة ، و أنّ منهم" 55% تقل أعمارهم عن 31 سنة، فيما 46.9% منهم متزوجين. كما أنّ نحو 60% من بائعي كلاهم أنهوا المرحلة الإعدادية من التعليم ، و أن 43.2% منهم ينتمون لأسر فقيرة فقراً مدقعاً ، كما أنّ معظمهم من قاطني مخيّم البقعة ".
 
كما أنّه من المعلوم لدى فئات واسعة أنّ القانون الأردنيّ يعاقب من يقوم ببيع الأعضاء البشرية أو المتاجرة بها حتى لو كان ذلك من قِبل صاحب الجسد نفسه ، عدا عن كون قانون التبرع بالأعضاء الذي أقر مؤخراً كان قد منع التبرّع بالأعضاء مقابل أيّ مردود ماليّ أو أجر ، كما يعاقب من يتخذ من ذلك مهنة.
 
من جهته ، يعلّق دكتور الطبّ العام و الجراحة محمد يونس محسن على هذه الظاهرة من منظور طبيّ قائلاً : " بداية فإنّه لا يجوز من منطلق أخلاقيّات الطبّ أن يلجأ أحدهم للبيع أو المتجارة بأعضائه أو حتى دمه تحت أيّ ظرف كان ".
 
و يردف قائلاً : " و على الرغم من كون الكلى ،التي تشهد أغلب حالات المتاجرة بالأعضاء، هي عضو زوجيّ أيّ بإمكان الإنسان أن يكتفي بواحدة منها فقط ، إلاّ أنّ القائمين على هذه التجارة و كذلك بائع الكلية لا يكشفون عن مدى صحّة الكلية الثانية في كثير من الأحيان ".
 
و يتابع محسن : " لذا ، فإنّ كثيراً منهم يتعرّضون للموت في مرحلة لاحقة إذا ما ألمّ بكليتهم المتبقيّة مرض أوقف عملها ، عدا عن احتماليّة حدوث مضاعفات طبيّة على إثر الجراحة التي يتمّ معظمها في أجواء غير صحيّة أو نتيجة لعدم إكمال بائع الكلية متطلّبات العلاج و الرعاية الكافية".
 
كما ينوّه محسن للألم "النفسيّ" الذي من المحتمل بشدّة أن يخالج البائع لأعضائه إذا ما ندم عند احتياجه لها يوماً ما ؛ حيث لا عزاء له كمن يتبرّع بكليته لأحد المقرّبين منه كابنه أو أخيه ، بل سيظلّ "أسيراً للحسرة و الندم لكونه قد فرّط بعضو من جسده لأجل المال ".
 
 
 
الظاهرة تحت المجهر الشرعيّ
 
يميّز رئيس قسم الفقه و أصوله في الجامعة الأردنيّة الدكتور هايل عبد الحفيظ ما بين حكم "التبرّع و البيع" للأعضاء البشريّة .
 
حيث أنّ التبرّع بحسب عبد الحفيظ هو عمل "مباح بل و مُثاب صاحبه إذا لم يترتّب على تبرّعه بعضو من أعضائه ضرر صحيّ عليه ، و إلاّ فلا يجوز حينها التبرّع ". غير أنّ بيع الفرد لعضو من أعضائه هو " عمل غير مشروع قطعيّاً و لو لم يترتب على ذلك ضرر صحيّ ؛ لأنّ الجسد بأعضائه ملك لله و لا يحقّ للفرد التلاعب و التصرّف و الاتجار به ".
 
بيد أنّ عبد الحفيظ يستثني من ذلك ما أشار إليه الفقه الإسلامي من "حالات الضرورة القصوى و التي تعني احتماليّة تعرّض الفرد للهلاك المحققّ إن لم يتمّ عمل المحظور و بالتالي تحصيل الرزق عبره ". و هو ما يرى عبد الحفيظ "عدم احتماليّة حدوثه في مجتمعاتنا التي لا يمكن وصول الفقر فيها إلى هذا الحدّ الذي يدفع لبيع الأعضاء لتحصيل ما يضمن البقاء على قيد الحياة ".
 
غير أنّ وزير الأوقاف السابق الدكتور إبراهيم الكيلاني لا يرى في هذه القضيّة استثناءً فقهياً "مهما بلغت احتماليّة الهلاك ؛ لأنّ بيع الأعضاء هو الهلاك بعينه ".
 
كما يرى الكيلاني أنّ من يرضى بتسليم أعضائه لعصابات الاتّجار بالأعضاء ، هو بمثابة من "يلغي إنسانيّته التي كرّمه الله بها ، محوّلاً ذاته لسلعة تتناقلها الأيدي ".
 
غير أنّ عبد الحفيظ و الكيلاني يتفقان على أنّ "المشكلة تحتاج علاجاً من جذورها ، حيث لابدّ من تحسين الأوضاع المعيشيّة لهؤلاء حتى يتذكّروا إنسانيّتهم التي فرّطوا بها تحت إلحاح ضيق ذات اليد و جشع تجّار الأعضاء ".
 
و بحسب آخر الإحصائيّات الرسمية التي صدرت عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي في نهاية العام 2004، تبيّن أن 770 ألف مواطن يعيشون تحت خط الفقر في الأردن ، و بأن
14 % من السكان يعانون نقصاً شديداً في الإمكانيّات و احتياجات الحياة الأساسيّة . و بأنّ النسبة تصل إلى 80 % في بعض جيوب الفقر في الأردن البالغ عددها 21. و هوما عزاه خبراء اقتصاديّون للأجور المتدنيّة التي تقابلها نسبة تضخّم عالية تتمثل في ارتفاع أسعار الموادّ و السلع و الخدمات الأساسيّة .
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غرائب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

تابع الخبر والتحليل في يومية الحوار