تحقيق عن النفط الموريتاني
كتبهاalhiwar ، في 10 يونيو 2007 الساعة: 01:08 ص
إعداد : رياض ولد أحمد الهادي
استمرار الهبوط الحاد للإنتاج في حقل شنقيط.. شركات انسحبت، وأخري تحزم حقائبها للرحيل:
- المدير العام لشركة "استرلينغ أنرجي"، هاري ويلسون يقول: "إنتاج شنقيط في 2006 كان مخيبا".
- وودسايد تطلب من البنك الأمريكي Jefferies عرض أسهمها في نفط موريتانيا للبيع.
- الأسترالية ROC OIL تعلن بيع أسهمها في بورصة سيدني.
- "ابريتش غاز" BG البريطانية تبيع أسهمها في حقل شنقيط لشركة كويتية
الهروب من جحيم "شنقيط"
بسبب الصعوبات الكبيرة التي يعرفها الإنتاج في حقل شنقيط لم تعد الشركات النفطية تخفي القلق علي أموالها التي استثمرتها في استخراج نفط موريتانيا، ومما زاد التشاؤم أكثر هو اعلان الشركة الأسترالية "روك ويل" Roc Oil في رسالة وجهتها الي بورصة أستراليا للمعاملات المالية بتاريخ 2 نوفمبر 2006 بأن التوقعات السابقة بشأن الاحتياطي النفطي في حقل شنقيط (123 مليون برميل) كانت خاطئة وأن الاحتياطي الفعلي هو 65 مليون برميل أي نصف تلك الكمية تقريبا. ومباشرة بعد توقعاتها هذه طلبت "روك ويل" طرح أسهمها في حقل شنقيط البالغة 3.25% للبيع.
أيضا طلبت الشركة البريطانية "ابريمير ويل" Premier Oil من البنك البريطاني للاستثمارات بيع حصتها البالغة 5.28% في التكتل الذي يقوم باستخراج النفط الموريتاني، فهي تريد نفض أيديها نهائيا من "المغامرة في المياه الموريتانية" حسب تعبير الصحيفة النفطية الأسترالية Corporatefile.
كما أعلنت شركة الغاز البريطانية BG يوم 7 يناير 2007 بيع حصتها في حقل شنقيط والبالغة 10.23% اضافة الي أسهمها في عمليات التنقيب في المقاطع 3، 4، و5 الي الشركة الكويتية للتنقيب مقابل مبلغ 128 مليون دولار، وبهذا المبلغ تكون BG قد استرجعت اموالها الأصلية دون أية أرباح، فهي علي ما يبدو تريد الانسحاب دون خسارة بعد أن أصبح الربح بعيد المنال.
من جهة أخري أفادت موسوعةWikipedia متخصصة في قضايا النفط والطاقة بأن الشركة الأسترالية "وودسايد" التي هي أكبر المساهمين في حقل شنقيط بنسبة 47% غير مرتاحة للتراجع المستمر في الكميات المستخرجة من الحقل، وهي "تجري اتصالات مع البنك الأمريكي Jefferies ليبحث لها عن مشتري لكافة أعمالها في موريتانيا"، وذلك حتي لا تري مبلغ 500 مليون دولار التي استثمرتها في مشروع شنقيط وهي تغرق في المياه الموريتانية. ومما قد يدعم ما ذهبت اليه الصحيفة الأسترالية ما أوردته "وودسايد" في تقريرها الفصلي عن نشاطات استخراج النفط من شنقيط خلال الأشهر الثلاثة الأولي من 2007 والذي أصدرته يوم 9 ابريل الماضي (وحصلت "القلم" علي نسخة منه) من أن الانتاج قد تراجع بشكل حاد خلال العام 2007 حيث كان معدل الانتاج اليومي 18.33 ألف برميل يوميا بينما كان في الأشهر الأخيرة من 2006 بمعدل 23.39 ألف برميل لليوم، وبلغ مجموع ما تم انتاجه خلال الربع الأول من 2007 ما مجموعه مليون و649 ألف و926 برميل، حصة وودسايد منها 721 ألف و926 برميل، وبسبب ذلك نقصت عائدات وودسايد من النفط بمبلغ 456 ألف دولار في ثلاثة أشهر. إضافة لهذه الفجوة المالية بين التوقعات والحقائق، تخسر وودسايد أيضا في محاولاتها للتغلب علي النقص في الانتاج من خلال تكثيف عمليات المسح الزلزالي في الحقل وحفر آبار جديدة قد تساهم في الرفع من القدرة الإنتاجية، أحدث تلك الآبار هو "شنقيط 18" الذي تم الانتهاء منه يوم 13 مارس الماضي، وقد خصصت لحفره وودسايد مبلغ 35 مليون دولار غير أن كلفته بلغت في النهاية 64 مليون دولار، أي ضعف المبلغ المخصص أصلا، ومع ذلك لا يزال معدل الإنتاج خلال الأسبوع الماضي (من 21 إلي 25 مايو الجاري) دون 20 ألف برميل في اليوم.
هناك شريك آخر في النفط الموريتاني دخل "خلسة" وعبر صفقة أبرمها موريتانيون بسرية مثيرة للاشتباه، هذا الشريك هو الشركة البريطانية "استرلينغ أنرجي" Sterling Energy التي أبرمت صفقة في 19 نوفمبر 2004 مع الحكومة الموريتانية تبيع بموجبها الأخيرة جزءا من حصتها في نفط شنقيط (12%) الذي سيستخرج بعد سنتين مقابل دفعها مبلغ 130 مليون دولار. هذا الشريك لا يظهر اسمه ضمن القائمة الرسمية للشركات المساهمة في حقل شنقيط لكنه داخل تحت حصة موريتانيا.
شركة "استرلينغ انرجي" أعلنت في تقريرها المالي لنشاطات 2006 (والذي حصلت "القلم" علي نسخة منه)، خسارتها خلال العام 2006 لمبلغ 45.8 مليون دولار امريكي بسبب الانخفاض المتواصل وغير المتوقع لانتاج حقل شنقيط، وفي مذكرة موجهة من هاري ويلسون، المدير العام لشركة استرلينغ في تقرير إلي مجلس الإدارة بتاريخ 16 مايو 2007 (بحوزة "القلم" نسخة منها) قال بالحرف الواحد بأن " إنتاج شنقيط في 2006 كان مخيبا"، هذه "الخيبة" دفعت استرلينغ الي البحث عن مشتري لحصتها في النفط الموريتاني.
موريتاينا تخسر
كانت موريتانيا تتوقع ان تغطي عائدات النفط حوالي 22% من الميزانية العامة السنوية للدولة، وذلك علي أساس متوسط انتاج يومي في حدود 45 ألف برميل، ومع ان الأشهر الثلاثة الاولي للاستخراج (مارس، ابريل، مايو 2006) سجل استخراج 65 ألف برميل يوميا ووصلت حصة الدولة الموريتانية في تلك الأشهر الثلاثة مبلغ 13 مليار و668 مليون اوقية أي بمعدل 4 مليارات ونصف للشهر وهو دخل يوفر دعما معتبرا للميزانية من العملة الصعبة (حسب تقرير اللجنة الوطنية لمراقبة عائدات النفط). غير أن معدل الانتاج كان ينخفض شهرا بعد آخر حتي وصل الي 20 ألف برميل لليوم في دجمبر 2006، هذا الانخفاض أدي الي تراجع عائدات النفط حيث انه وخلال الأشهر الستة الاخيرة من 2006 (يونيو الي دجمبر) كان مجموع ما دخل الحساب الخاص بعائدات النفط، الذي فتحته موريتاينا في بنك فرنسا، في حدود 16 مليار اوقية، أي بمعدل 2 مليار ونصف مليار أوقية للشهر، وهو ما يمثل انخفاضا في العائدات بنسبة 50% تقريبا، أو بعبارة أخري خسارة موريتانيا لمبلغ 8 مليارات أوقية تم حسابها في توقعات ميزانية الدولة.
ونشير إلي هذه المبالغ لا تمثل فقط عائد بيع حصة موريتانيا من النفط الخام بعد اقتطاع حصة "استرلينغ انرجي" بل هي مجموع مداخيل الدولة من عمليات الاستخراج بما في ذلك عائدات الضرائب وتعويضات البيئة والفوائد البنكية الناتجة عن ايداع المبالغ في بنك فرنسا، ورسوم منح تراخيص التنقيب واتفاقيات الاستخراج الموقعة مع الشركات النفطية، وأيضا ثمن بيع النفط.
الانخفاض المتواصل في القدرة الانتاجية لحقل شنقيط جعل اللجنة الوطنية لمراقبة عائدات النفط (CNSRH) تراجع بشكل جذري توقعاتها لعائدات موريتانيا من النفط للعام 2007، فقد توقع تقرير اللجنة الصادر يوم 15 يناير 2007 (لدي "القلم" نسخة منه) حصول موريتاينا من عائدات نفطها لعام 2007 علي مبلغ يزيد قليلا عن 21 مليار اوفية، هذه التوقعات تشكل تراجعا بنسبة 20% عن توقعات عائدات 10 أشهر من 2006 (بدأ الانتاج شهر مارس).ورغم التوقعات المتشائمة للجنة بخصوص مستوي الانتاج في 2007 فقد كانت الحقائق علي منصة الاستخراج "برج هيلين" أسوء بكثير، ففي بعض أيام شهر يناير 2007 هبط الإنتاج إلي 14 ألف برميل فقط، وهو أسوء رقم سجل منذ بداية استغلال حقل شنقيط. وبقي الانخفاض في الانتاج مستمرا شهرا بعد آخر ليصل متوسط الانتاج اليومي في الأشهر الثلاثة الاولي من 2007 الي 18 ألف برميل في اليوم وهو "رقم كارثي ويبعث علي القلق" حسب تعبير احد خبراء النفط الموريتانيين,
وبالعودة الي لغة الأرقام (وهي وحدها الأهم والأكثر إقناعا في هذا المجال) فقد تم في الاشهر الثلاثة الاولي من 2007 انتاج ما مجموعه مليون و649 ألف و296 برميل، حصة موريتانيا واسترلينغ انرجي منها 197 ألف و915 برميل. وبحسب تقرير اللجنة الوطنية لمراقبة عائدات النفط الصادر في شهر فبراير 2007 فان مجموع ما دخل في الحساب المصرفي لعائدات النفط في شهر يناير هو مبلغ 2 مليون و102 ألف دولا أي ما يعادل 560 مليون اوقية وهو ادني رقم شهري يدخل في الحساب منذ فتحه قبل عام.
تدمير البيئة
يستخرج النفط من عمق البئر في شكل مزيج من الماء والغاز والنفط والأتربة وبعض المواد العضوية المتحللة، بعد ذلك تتم معالجة الخليط علي سطح المنصة العائمة "برج هيلين" باستخدام أجهزة ضاغطة (Compresseurs) لفصل النفط الخام عن الماء والغاز ليتم تخزينه في محطة التخزين العائمة FPSO حتى تجميع كميات كافية لتصديرها.
الماء والغاز والأتربة المتبقية من عملية فصل النفط تحتوي علي كميات من النفط الخام لم تفصل وغازات سامة ومواد عضوية ملوثة، وبحسب خطة حماية البيئة المتفق عليها بين وودسايد والحكومة الموريتانية فان الأولي ملزمة إما باعادة معالجة المياه والغازات حتي التاكد من عدم احتوائها علي النفط والمواد الملوثة قبل التخلص منها في منطقة محددة ومتفق عليها داخل المياه الوطنية، او ان تقوم وودسايد بتجميع تلك النفايات في حاويات والتخلص منها خارج المياه الموريتانية.
الخطير أن وودسايد لا تحترم تلك الضوابط البيئية وتعمد الي اعادة ارجاع نفايات المياه والغازات الملوثة مباشرة الي قاع البحر، وحسب التقرير السنوي للشركة الموريتانية للمحروقات المرفوع إلي السلطات العليا ققد قامت وودسايد خلال عام 2006 باعادة 4 ملايين برميل من الماء الملوث المتبقي عن عمليات الفصل مباشرة إلي مياه البحر دون معالجته للتخلص من النفط الممتزج معه، كميات المياه تلك تحتوي علي النفط بمعدل 21.25 برميل لكل مليون برميل من الماء، أي انه تم سكب 86 برميل من النفط مباشرة في مياهنا، مع أن اتفاقية "ماربول" الدولية لحماية البيئة الشاطئية تحظر تجاوز نسبة النفط في النفايات المرمية في البحر معدل 3 براميل في كل مليون برميل من النفايات السائلة، أما ما تم قذفه في مياهنا فيمثل سبعة أضعاف المعدل الأقصي المسموح به دوليا، وهو ما يشكل خطرا كبيرا علي ثروتنا السمكية والاحياء البحرية.
وبالاضافة الي المياه الملوثة يؤكد التقرير أيضا قيام وودسايد خلال 2006 بالتخلص من 30 مليون متر مكعب من الغاز الملوث المتبقي عن عمليات فصل النفط برميها مباشرة في مياهنا الاقليمية مع احتوائها علي غازات ثاني أكسيد الكربون والتنروجين والاكاسيد المعدنية والعضوية السامة والتي تسبب الانحباس الحراري والاضطرابات المناخية الخطيرة. وفي أحسن الأحوال تقوم وودسايد بحرق تلك الغازات بكميات أكبر مما هو مسموح به في الاتفاقيات.
ومع أن الشركة الوطنية للمحروقات اعترفت في تقريرها وبصريح العبارة بأن تصرف وودسايد هذا يشكل "خطرا علي البيئة والحياة البحرية"، وتقريرها وصل إلي السلطات العليا الانتقالية إلا انها لم تحرك ساكنا لدفع وودسايد الي التوقف عن تدمير بيئتنا البحرية وثروتنا السمكية!
وحسب معلوماتنا فان وزير البيئة السابق كتب عدة مرات الي وودسايد طالبا منها الاجتماع مع قطاعه لمناقشة ترتيبات تطبيق واحترام الخطة البيئية المتفق عليها، لكنها كانت تتجاهل رسائله ولا تكترث حتي بالرد عليها، ومع الوقت أفهمته السلطات العليا، أو تركته يفهم لوحده، بأن عليه التوقف عن إزعاج وودسايد، فلا أحد يستطيع الوقوف في وجهها!
وقد صرح أحد مراقبي الشركة الوطنية للنفط علي منصة الانتاج ل"القلم" (طلب التحفظ علي هويته) بان "كمية المياه والغازات الملوثة التي ترمي في البحر تتناسب عكسيا مع حجم النفط المستخرج، فكلما كان الانتاج أقل كانت كمية الماء والغازات والاتربة والمواد العضوية الصلبة المختلطة مع النفط أكبر، وقلت أيضا الرغبة لدي وودسايد في معالجة النفايات وتصفيتها قبل رميها في البحر أو حرقها لأن ذلك يتطلب تشغيل وحدة الضغط التي هي متعطلة منذ عدة أشهر ولم يتم إصلاحها أو استبدالها لان وودسايد لا تريد إنفاق أموال إضافية علي أمور غير مرغمة عليها ولا تؤثر علي عمليات الاستخراج خصوصا في ظل التراجع المتواصل للانتاج".
والملفت للانتباه أكثر أنه باستثناء الأسطر القليلة التي وردت باقتضاب في تقرير الشركة الوطنية للمحروقات لم تقم وزارة البيئة ولا أية جهة حكومية أخري بعمل تقرير مفصل عن الآثار البيئية الناجمة عن استخراج النفط وحجم الخطر المترتب علي ذلك والاجراءات المناسبة لتدارك الوضعية.
يعرف حقل شنقيط النفطي منذ مطلع 2007 تراجعا حادا ومتواصلا في كميات النفط المستخرجة،
فخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة لم يتجاوز معدل الانتاج اليومي 18 الف برميل يوميا وهو رقم بعيد جدا من معدل 75 ألف برميل في اليوم الذي كانت تتحدث عنه وودسايد والشركات العاملة معها في الحقل. ينضاف الي تراجع الانتاج والخسارة المالية التي تتكبدها الشركات والدولة الموريتانية جراء ذلك، ضعف جودة ونوعية النفط الموريتاني حيث أن التقديرات السابقة لشركات التنقيب أشارت الي أن نسبة الشوائب في النفط لن تتجاوز 0.15% بينما أطهرت التحليلات احتواء النفط الموريتاني علي الشوائب بنسة 0.85% وهو ما يحد من جودة النفط وأضعف من فرص بيعه في الأسواق الدولية، فقد قالت الصحيفة النفطية
Energy International (العدد 554 بتاريخ 28 مارس 2007) بان "نوعية النفط الموريتاني غير رائجة في السوق الدولية، فوحدهما الشركتان الصينيتانYING YANG و SINOCHEM اللتان تشتري النفط الموريتاني وبمتوسط سعر لا يتجاوز 47 دولار للبرميل".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تحقيقات | السمات:تحقيقات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 17th, 2007 at 17 أكتوبر 2007 3:42 م
لماذا كل هذا القلق عليكم النفط الجزائري سيغرق السوق الدولية سينافس بالجودة والوفرة والمدخول
يوليو 15th, 2008 at 15 يوليو 2008 7:12 م
كل المسائل الناجمة في النفط الموريتاني هي مخلفا ت الشركة ووسايد التي التعتقدان الدولة الموريتانية هي المذنبة؟