جريدة الحوار


اقرء في جريدة الحوار اليوم

خيبة الدبلوماسية الموريتانية: سفراء معتمدون … أم تجار "شنط" متجولون ؟

كتبهاalhiwar ، في 27 يونيو 2007 الساعة: 21:55 م

بقلم: أواه اليدالي
يجمع علماء السياسة وخبراء التنمية على الأهمية القصوى التي باتت تحظى بها الدبلوماسية نظرا لتشعب وتعقد العلاقات الدولية وتشابكها مذ بدا العالم كقرية كوتية واحدة بعد أن تحققت نظرية عالم الاتصال (ماكلوهان) يكون العالم أجمع أصبح قرية اقتصادية صغيرة بفعل تطور وسائل الاتصال وموازين القوي الدولية التي لم تعد تهمل الجزر
الصغيرة النائية في تخوم المحيطات ولا البلدان الصغيرة الهامشية الواقعة في الصحاري أو الغابات .
والدبلوماسية أو التمثيل الدبلوماسي لم تعد كما كانت سابقا ترفا بيروقراطيا أو مكانة برجوازية يمن بها الأباطرة والملوك في القرون الوسطى علي حوارييهم ومقربيهم لكي يصبحوا مجرد ممثلين شخصيين للملك أو الأمير في بلاط أصدقائه من ملوك وأمراء وأباطرة الممالك الأخرى في تلك الأزمنة الغابرة بل أن الدبلوماسية تخلت كثيرا عن الصبغة السرية التي كانت تطغى على العلاقات الدولية أول الأمر لتتحول الدبلوماسية إلى مفهوم جديد يشمل جميع الأنشطة العلنية والمشاركات الفاعلة في كل ما من شأنه أن يرفع من مكانة الدولة أو يزيد من معدلات نموها عبر جلب الاستثمارات والمساعدات والقروض الميسرة إضافة إلى تطوير تجارتها الخارجية بزيادة صادراتها إلى الخارج مرورا بحماية رعايا الدولة والدفاع عنهم والتدخل لإنقاذهم عند الضرورة فضلا عن السهر على تطبيق الاتفاقيات الثنائية والمتعددة بما يخدم الدولة التي أوفدت ممثلين دبلوماسيين والذين بالمناسبة يكلفون خزانة تلك الدولة مبالغ طائلة تنفق لتوفير الامتيازات الدبلوماسية للسفراء والقناصلة وأعضاء البعثات الدبلوماسية حتى يتمكنوا من أداء العمل الدبلوماسي الذي أوفدوا من أجله وتشمل تلك الامتيازات : (تحمل تكاليف نفقة الدبلوماسيين ، الاعفاء من الضرائب ، الرواتب الكبيرة با لعملة الصعبة حسب دولة الأقامة ، تذاكر السفر للدبلوماسيين وأفراد أسرهم ، إعطاء أولوية لأبنائهم في المقاعد الدراسية والمنح إلى الخارج ) إضافة طبعا إلى الحصانة الدبلوماسية التي نص عليها القانون الدولي والقاضية بأن الممثل الدبلوماسي يحظى بالحماية من المتابعة القانونية في الدول المعتمد لديها وأن مقر السفارة هو جزء لايتجزء من أرض الدولة التي تتبع لها السفارة لايحق للسلطات دخوله إلا بإذن من السفير وطبقا لإجراءات خاصة مرورا بحماية المراسلات الدبلوماسية في الحقيبة الدبلماسية التي يمنع على الجمارك أو الشرطة تفتيشها إلا في ظروف محددة وطبقا لإجراءلت خاصة .
موريتانيا كدولة حديثة ظهرت على خريطة العالم بحدودها الحالية مطلع الستينات وسط مطالب دول الجوار ومكر استعماري خبيث وواقع سيبة مرير أدى سابقا إلى سقوط الدول أوإجهاض محاولات إقامتها (سقوط دولة المرابطين في الجنوب ووأد حركة الإمام ناصر الدين أهم حركات الإحياء الإسلامي في غرب أفريقيا في القرن السابع عشر الميلادي ) لم تشذ آن ذك عن القاعدة في إدراك أهمية التمثيل الدبلوماسي في معركة انتزاع الشرعية وجلب التمويلات من الأشقاء والأصدقاء كانت موريتانيا في أمس الحاجة إليها كدولة تولد من العدم ساعية لتحقيق الحد الأدنى من التنمية والضروري من البنية التحتية والخدمات الأساسية وهكذا شهد الأداء الدبلوماسي الموريتاني في الستينيات والسبعينيات نجاحات باهرة استطاعت موريتانيا عن طريقها أن تنتزع الإعتراف الدولي وتدخل تباعا إلى المنظمات الدولية ( الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة ، الوحدة الأفريقية ، منظمة المؤتمر الإسلامي ، جامعة الدول العربية …) وتحصل على ثمرة ها النشاط الدبلوماسي اقتصاديا على شكل تمويلات وقروض ومساعدات مكنت الدولة الوليدة من السيطرة نسبيا على ثرواتها المعدنية وإنشاء عملة وطنية وتشييد عاصمة بين الرمال المتحركة بطريقة نالت إعجاب الكثيرين ! وقد لعب المرحموم المختار ولد داداه دورا بارزا في هذا النجاح الدبلوماسي عن طريق نزاهة اليد والإ يمان بموريتانيا كدولة للجميع واختيار الأكفاء الذين كانت لديهم "بقية أخلاق وشيء من التقوى" والحرص على التمثيل المشرف للبلد رغم ضيق ذات اليد فكانت مقرات سفاراتنا غالبا في فيلات ومنازل محترمة وسط العواصم التي توجد بها بعثاتنا الدبلوماسية (مانهاتن في نيويورك مثلا ، المهندسين في القاهرة …)
دبلوماسية التسول والمنفي الاختياري
لقد شكل انقلاب العسكر الأول انقلابا في المفاهيم والتصورات التي تحكم إدارة الدولة فبدأت موريتانيا تدخل مرحلة جديدة تغيرت خلالها جذريا أغلب الأسس التي قامت عليها الجمهورية الأولى (يحكى أن أحد حكماء موريتانيا قال: إن الدولة الموريتانية كانت حلما جميلا للرعيل الأول ثم جاء الكابوس المزعج للانقلابات العسكرية المتتالية) فظهرت الحساسيات الجهوية والعرقية والقبلية على السطح وأصبح الشغل الشاغل للذين في سدة الحكم هو تهدئة الجو السياسي وانتهاج سياسة النعامة واستخدام "المهدءات" كلما ظهرت أزمة من الأزمات الخانقة بدل البحث الجاد عن الحلول الممكنة التطبيق.
وهكذا تحولت الدبلوماسية الموريتانية شيئا فشيئا إلى ما أسماه الباحث الموريتاني المختار الشنقيطي بدبلوماسية التسول والتي حصلت موريتانيا عبرها على المليارات من العملات الصعبة أخذت باسم الشعب الفقير الجائع لكنها لم تصل أبدا إلى الذين جاءت باسمهم وتم نهب هذه المساعدات والتمويلات والقروض من طرف أقلية من الفاسدين والمفسدين (90% من فلات وقصور وشاليهات تفرغ زينة يملكها موظفوا الدولة الكبار) ولعل ما في ديبلوماسية التسول هو أن بعثاتنا الدبلوماسية أصبحت منفى اختياريا وهبة شخصية من الرؤساء المتعاقبين، حدث ذلك مع أعضاء اللجنة العسكرية في الثمانينيات والتسعينيات أيام حكم ولد الطايع وهاهو يحدث اليوم في العهد الديمقراطي لما يشبه حكومة ولد الطايع في المنفى الاختياري في التعيينات الديبلوماسية الأخيرة، مكافأة لهم ربما على خدماتهم الانتخابية!!
شواهد ومشاهد:
لقد أدت السياسات السابقة –المنفى الاختياري المريح وديبلوماسية التسول- إلى ممارسات غريبة شوهت سمعة البلد وأهدرت أمواله وبددت خيراته من طرف بعض الديبلوماسيين ولاشك أن هناك من الديبلوماسيين من ضحى لخدمة البلد والرفع من مكانته ونسوق بعض المشاهد من تلك الممارسات الغريبة والشائنة .
-لقد تم بيع مقر بعثة موريتانيا لدى الأمم المتحدة الواقع في حي منتهاتن الراقي وسط نيويورك وهي فلة ضخمة تملكها الدولة منذ الستينيات لتتحول البعثة إلى أحد أحياء الضواحي غير المحترمة، والعجيب أن الذي قام بالبيع هو آنذاك رئيس البعثة الذي يفترض أن يحمي مصالح البلد ويحافظ على ممتلكاته.
-لقد تم بيع مقر السفارة في القاهرة في حي المهندسين الراقي لتتحول السفارة إلى شقة في عمارة سكنية في حي الدقل، وكان رئيس البعثة في تلك الأيام هو الذي أشرف على عملية البيع.
-منذ فترة الثمانينيات تحدثت الأوساط المطلعة أن أحد السفراء دفع منح الطلاب بالدولار المزور ولك أن تتخيل إلى أي حد من الاحترام وصلت بعثاتنا الديبلوماسية في الخارج.
-قبل فترة من الزمن طردت إحدى الدول العربية الكبرى السفير الموريتاني لديها بعد أن حجزت الجمارك حاويات مملوءة بالأجهزة الألكترونية قادمة من الخارج لحساب السفارة الموريتانية، وبعد التحقيق تأكد لتلك الدولة أن السفير اتفق مع تجار على إدخال الكمية مقابل رشاوى.
-بعض الديبلوماسيين في الخارج تحولوا إلى تجار "شنط" يبيعون ما خف حمله وغلا ثمنه، مستفيدين من الإعفاء من الضرائب، مهملين لواجباتهم الديبلوماسية.
-منذ فترة ليست بالقصيرة اشتكى أكادميون موريتانيون من أن السفارة والقنصلية في إحدى دول الخليج لاتبذل جهودا تذكر أو تشكر لتسفير الذين أساؤوا إلى سمعة الموريتانيين!
-كثيرا ما يعاني الطلاب الموريتانيون في الخارج من تأخر منحهم حتى يتم طردهم من مساكنهم المؤجرة، ويعزي الطلاب ذلك دائما إلى أن السبب المباشر هو أن بعض البعثات تتاجر بالعملة الصعبة داخل البلد وخارجه وتنتظر الأرباح!.
-تعاني جالياتنا في الخارج من التهميش وهضم الحقوق خاصة في بعض الدول الإفريقية خاصة أن غالبية هؤلاء من الأميين أو الذين قدموا من الداخل (البوادي والأرياف) وغالبا يجهلون القوانين المحلية ويخضعون بتلقائية للضغوط في حين تتقاعس بعثاتنا عن نجدتهم أو تقديم المساعدة لهم (حوادث التسفير المتكررة من السينغال غينيا كوت د يفوار أنغولا الكونغو الديمقراطية).
-لقد حدث أن توفي أحد الطلاب الموريتانيين غرقا في إحدى الدول العربية فطلبت سلطات الأمن حضور أحد الديبلوماسيين للتحقيق واستلام الجثة، وبعد الاتصال بالسفير اعتذر سعادته لأنه كان يشاهد إحدى "الروائع" المسرحية!.
-أحد الديبلوماسيين الموريتانيين تسول مرة وطلب من إحدى الدول العربية المعتمد لديها أن تمنحه راتبا شخصيا لأنه معسر لايستطيع الإنفاق!.
-منذ سنوات تحدثت الجاليات الموريتانية في أوروبا أن بعض الديبلوماسيين الموريتانيين يذهبون إلى الملاهي الليلية بالسيارات الرسمية التي تحمل رقم الجمهورية الإسلامية الموريتانية!.
هناك شهادات لاتعد ولاتحصى عن التهريب والتجارة بالممنوع وبالسيارات الرسمية التي تحمل رقم البلد وعلامته.
ملاحظات أخيرة
لقد جاءت التعيينات الديبلوماسية الأخيرة بمثابة حكومة ولد الطايع في المنفى وقطعت الشك باليقين من أن الثالث من أغسطس هو استمرار للعهود العسكرتارية السائدة منذ أكثر من ثلاثة عقود ،ودعك من العدالة والديمقراطية والحياد والشفافية وإشراك المعارضة فلاشيء من ذلك ولايحزنون!!
تحدثت الحكومة أن المردودية كانت السبب في إغلاق بعض السفارات (طوكيو- أتاوا- لندن) فلماذا لاتغلق الحكومة الموريتانية السفارة الموريتانية في إسرائيل والتي يعلم الجميع أنها مكلفة وعديمة المردودية ويرفضها الشعب بكافة أطيافه واتجاهاته.
الديبلوماسيون في العالم عادة ما يكونون خريجوا الكليات المرموقة، أما عندنا للأسف ففي الغالب تخرجو من مدارس التزلف و"التصفاك" وعد م النزاهة في التسيير.
لاتوجد في موريتانيا معاهد لتكوين الديبلوماسيين مما جعل العديد من رؤساء بعثاتنا يجهلون أحيانا لغات البلدان المعتمدين لديها (منذ فترة ليست بالقصيرة تحدث أحد الطلاب الموريتانيين في ألمانيا بأن الشخص الوحيد الذي يتقن اللغة الألمانية من طاقم السفارة هو السيكرتيرة الألمانية الجنسية) ولاشك أن ماخفي من نقص التكوين وجهل اللغات كان أعظم.!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تحقيقات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

تابع الخبر والتحليل في يومية الحوار