جريدة الحوار


اقرء في جريدة الحوار اليوم

معاناة إنسانية من داخل المستشفى

كتبهاalhiwar ، في 27 يونيو 2007 الساعة: 21:58 م

هذه الصورة ليست لشيخ هرم ولا لعجوز طاعن في السن أنهكه المرض وهده الإعياء وإنما هي لفتى في ريعان الشباب كان إلى شهور قريبة كامل الصحة موفور العافية، لكن بطء العلاج وتردي خدمات الاستشفاء في مراكز الداخل وغياب الوعي الصحي عوامل ساهمت في تدهور صحته ووقوعه فريسة سهلة لأشرس مراض واكثرها فتكا: (الفشل الكلوي والسل )
فلنتابع فصول المأساة من البداية:
أمن ولد سيد أحمد من مواليد 1976 كان قبل أقل من سنتين شابا كغيره يتفتق نشاطا وحيوية،ويسعى بجد وعزيمة إلى مستقبل أفضل بعدما حفظ القرآن الكريم وتفرغ للقيام على شؤون أم وأخوات صغيرات لا عائل لهن، كان همه الوحيد إسعادهن مهما كلف الثمن والتخفيف عن هن من وطأة الفقر وبؤس الحرمان،حيث كان صبورا لا يشتكى حتى لأقرب الناس، مقبلا على شأنه محبوبا بين ذويه،كان يؤثر نفسه بالعمل الشاق من رعاية المواشي وتعهدها ليعفي أفراد أسرته الصغيرة رغم ضعف بنيته وقساوة الظروف في بيئة يعتمد سكانها على تسقط المراعي وتتبع عيون المياه الضحلة في عمق الصحراء…كان يلجأ إلى وصفات شعبية كلما أضناه التعب أو اشتد عليه ألم "الشاكلة " الذي لازمه من الصغر،لكنه لم يفكر يوما في مراجعة طبيب أو التردد على مركز صحي، ولم يخطر على باله أن يكون نزيلا غير مرغوب فيه في أحد المستشفيات التي ترتبط في ذهنه بالضياع والمعاناة.
في تلك المرة فقط وتحت ضغط وإلحاح الأهل وتوسلاتهم قبل السفر إلى المركز الصحي في النعمة لتلقي العلاج بعد نوبة مرض حادة أشفق عليه الجميع من مضاعفاتها..ونظرا لصعوبات النقل والغربة لم يأخذ العلاج وقته الكافي إذ سرعان ما عاد إلى مرابع الحي بعد ما تلقى أدوية مهدئة شعر معها بالتحسن، لكن علته لم تشخص كما انه لم يجر أي فحوصات، لم يمض وقت طويل حتى عاودته نفس الأعراض وانتابته نوبات الألم والإعياء ليعود من جديد إلى المركز الصحي.
ظل شهرا أو اثنين بين الفحوصات ومواعيد الطبيب ورزم الأدوية التي لم يجد لها أي مفعول بل كانت صحته في تدهور، فلم يجد طبيب المركز بدا من تقرير رفعه إلى نواكشوط إبراء للذمة وطلبا لعلاج مرض لم يكشف عنه آنذاك ….
كان ذلك قبل تسعة أشهر عندما جاء لانوا كشوط لأول مرة، وبدأ طريق علاج متعثر كانت تتكشف معاناته يوما بعد آخر، فرغم الأعراض الواضحة والسوابق المرضية تأخر اكتشاف الإصابة، وعانت الأسرة في غربتها الجديدة من ارتفاع تكلفة العلاج وكثرة المواعيد ومراجعات المستشفى، وكاد الإعلان عن مرض الابن أن يزلزل كيان الأسرة لولا بقية من إيمان وعاصم من قوة يقين.
كان العلاج في بدايته باهظا ومكلفا فجلسات التصفية التي توصل المريض بأحد الاجهزة لساعات ترهق البدن وتصيب المريض بالأرق والخمول.
كما كانت الأدوية باهظة التكاليف مما دفع الأسرة إلى الاستدانة لتسديد فواتير العلاج التي تجاوزت عتبة نصف المليون من الأوقية.
لم يكن مفعول العلاج في نواكشوط بأفضل منه في النعمة لأسباب ظلت هي الاخرى غامضة حتى قبل أشهر حين اكتشف الأطباء إصابته بالسل ووجهوه لأخذ العلاج المطلوب.
ومنذ ذلك التاريخ أصبحت جلسات التصفية ثلاثا بدل اثنتين في الأسبوع، وأصبحت الحالة أكثر حرجا وحاجة إلى التدخل، لكن جهود العلاج اقتصرت على التصفية وعقاقير السل رغم أن المريض لم يعد يقوى على الحركة ويجد صعوبات في الكلام والنوم.
كان في انتظار دوره في الدخول إلى جهاز التصفية رغم مضي أكثر من نصف ساعة مطرقا فوق عربته شارد الذهن مهدم الخاطر عندما لقيناه في قسم الكلى بالمستشفى الوطني.
لم نجد لديه رغبة في الحديث أو حتى اهتماما بالعالم من حوله وكأنه يعد نفسه في رحلة إلى عالم آخر، ومع ذلك قال بصوت أقرب إلى الهمس أنه يشعر بضيق في التنفس أو حشرجة في الصدر لما سألناه عن حاله، كما حرك رأسه موافقا لما استأذناه في التصوير…
وحدها أخته الصغرى التي كانت ترافقه هي من تولى الردود بملامح هادئة لا يشوش عليها سوى نظرات إشفاق من حين الآخر صوب الأخ المسجى فوق كرسي متحرك.
لكنها قالت في النهاية إن رجاءها الوحيد أن يتمكن أخوها من العلاج في الخارج وأن يتحلى معالجوه بقليل من الرحمة فلا يتركوه لساعات طويلة في قاعة ال انتظار العلاج، لاعتلال صحته وتدهور حالته.
مطلب في نظرها يبدو بعيد المنال نظرا لضيق ذات اليد وارتفاع تكلفة العلاج فهي لا تملك –حسب قولها -سوى مرافقته إلى المستشفى والوقوف إلى جانبه بحثا عن العلاج وطمعا في الشفاء.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تحقيقات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

تابع الخبر والتحليل في يومية الحوار