جريدة الحوار


اقرء في جريدة الحوار اليوم

نعم لعودة المبعدين، ولكن…..؟

كتبهاalhiwar ، في 9 يوليو 2007 الساعة: 17:12 م

 
 
 

 

محمد الحنفي ولد محمد المختار*
لقد كانت أحداث ابريل 1989 الدامية بين موريتانيا وجارتها السنغال أخطر حدث عرفه الجاران على مر تاريخهما، لما وقع فيه من إزهاق أرواح، وسلب أموال، وتشريد للآمنين وإرجاف للمطمئنين. وإذكاء للنعرات التي وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بإنها "منتنة".

التي وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بإنها "منتنة".
وقد شاء الله أن أكون أحد ضحايا ذلك الظرف الأليم، الذين عاينوا مواشيهم تنحر وتذبح على مرأى منهم على الضفة اليسرى. ورأوا سياراتهم التي أوصلتهم إلى معبرهم للشاطئ الآخر تسلب قهرا من سائقيها، الذين أشبعوا ضربا حتى اضطر أحدهم لأن يقطع النهر سباحة. وكأنه حمل يفلت من براثن ذئب.. كانت تلك اللحظات التي عشتها وأسرتي كألف سنة أو أكثر مما تعدون.. طويلة كليلة نابغية ليلاء. نودع فيها ذكرياتنا واحلامنا في قرية تربينا فيها وترعرعنا.. تلك القرية التي عاث فيها عصابات البغي والإجرام، فنهبوها، حتى الفُرُش والأواني والأبواب والنوافذ. واحرقوا تلك المكتبة النفيسة العامرة بالمخطوطات النادرة.
كانت تلك الأيام حافلة بالحزن والدموع، فكنا اشبه بحال المعتمد ابن عباد بعد عزله وسجنه في أغمات..لا غطاءَ ولا وِطاء، بعد أن كنا نهصر أملود الحياة الرغيدة خضلا. والحمد لله.
لقد عشنا هذه الأحداث التي أخذت البريئ بجريرة المذنب. و كان وقودها الابرياء من الطرفين. ولهذا فمن المنطقي أن يعود كل موريتاني أبعد عن وطنه، فذلك حق مقدس، تمليه المواطنة وتعاليم الدين الاسلامي السمح. ولكنه حق للموريتانيين دون غيرهم، فينبغي الاحتراس من أن ينتهز آخرون الأمر لغزو بلادنا بالأجانب.
فأنا أعلم – وما راءٍ كمن سمع- أن موريتانيا والسنغال كانا قد أقاما مخيمات للمبعدين إليهما، تضمنت بعضا لم ير الدولة التي من المفترض أنه أبعد منها . وذلك للاستفادة من الامتيازات المخصصة لهم.
فالسنغال لم تميز بين موريتاني مبعد وسنغالي مسفر و بين من لا علاقة له بالتسفير والابعاد بل جمعت من شاءت في تلك المخيمات. على أنهم موريتانيون مبعدون عن أوطانهم رغم أن أغلبهم كان من السنغاليين الذي سبق لبعضهم أن أقام في موريتانيا زمناً.
لقد سرى الحديث مؤخرا عن تعويضات لهؤلاء المواطنين المتضررين، ورغم أنني لا أعارضه، إلا انني أرى أنه ليس من العدالة البتة أن يتم التمييز بين المواطنين في هذا الصدد، فيعوض طرف دون آخر. فإذا كانت النية صادقة فليشمل الاعتناء كل موريتاني أجيح ماله في تلك الاحداث. خاصة أن الحكومات السابقة لم تعوض فتيلاً للمسفرين من السنغال رغم أنهم صرحوا بما فقدوه وأعطوا على ذلك دلائل وبينات.
لاشك اننا نعيش الآن عصرا مزدهرا من الديمقراطية والحرية الذي يعتبر مبدأ "تكافؤ الفرص" من اساسياته، فلتعم إذن النظرة التي تتوخى مصلحة المواطن الموريتاني بعيدا عن المزايدات السياسية والاعتبارات الضيقة. فالوطن للجميع.
 

*أستاذ مادة الفكر والحضارة الإسلامية
            قسم الفلسفة- كلية الآداب                 
جامعة نواكشوط  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

تابع الخبر والتحليل في يومية الحوار