التغيير المنشود ..هل حصل فعلا ?
كتبهاalhiwar ، في 25 يوليو 2007 الساعة: 12:29 م
أباي ولد سيدي ولد الطلبه*
من الواضح أن العمل السياسي في اغلب الأطر المتواجدة علي الساحة الموريتانية يتميز بالقصور ويكاد يكون عشوائيا يفتقد الهدف والوسيلة ..بل ينحصر في اغلب الأحيان علي العمل من اجل تحقيق مكا سب ومناصب تبدو ضيقة اذا ما قورنت بضرورة المشروع السياسي الشمولي الذي لا تقف حدوده عند مصلحة هنا او وظيفة هناك بل يختزل هموم ومشاكل وطن ومواطنيين ولا يعتمد الخطاب الجزئي الذي لا يشخص ويتفاعل مع الواقع بكل فروعه ومتنا قضاته.
تولد الشعور بعدم قدرة الطبقة السياسية علي التعامل مع التغيير كأنقلاب حقيقي علي واقع سيئ من الطريقة التي تعامل بها الساسة مع تغيير الثالث من أغسطس 2005 والمجلس العسكري الذي حكم البلاد بعد ذلك ،..ومؤخرا التعامل مع الأنتخابات الرئاسية مارس 2007.
فقد عمد اغلب السياسيين علي خطب ود المجلس العسكري وحكومته وعرض انفسهم كمسانديين ومآزريين دونما أتفاق يحفظ ماء الوجه أو تمسك يذكر با لقضايا الجوهرية والأساسية المرتبطة بالمصلحة العامة للشعب ..و تم التركيز خلال المرحلة الأنتقالية علي أصلاحات سياسية وأعلامية دون باقي المجالات الحيوية بأعتبار أنهما واجهة الأستقرار في البلد - للأستهلاك الخارجي طبعا- فأذا كان زعماء الأحزاب و ابواق الأعلام يعزفون سمفونية الرضي فأننا دولة مستقرة عادلة حتي ولو كانت ثلاثية الجوع والجهل والمرض تحكم قبضتها علي الشعب ..وهذا ما حصل بالفعل .
أشراك- أتضح فيما بعد أنه كان نسبيا – للسياسيين وانفتاح اعلامي رسمي وتوابل ورتوش علي المشهد العام ..وهكذا مرت المرحلة الأنتقالية .
صحيح تمت أصلاحات دستورية وسياسية ..لكن المشاكل الحقيقية ظلت غائبة أو مغيبة ..التعليم والصحة أسعار المواد الضرورية كلما يرتبط بالمواطن في حياته اليومية ومرافقه الأساسية لم يتطور.
ونظرا لطبيعة الشعب الموريتاني التي تتمييز بالأستسلام واللا مبالات والقناعة بأن شيئا لن يتغير وأرتباطه بالأطر الحزبية و القبيلة المرتمية في احضان السلطة مهما كانت طبيعتها فأنه تعامل مع المرحلة الأنتقالية كما تعامل مع عقديين من حكم ولد الطايع . ,
أما قادة الأحزاب السياسية فقد ظلوا يحسبون المسافة بينهم وبين المجلس العسكري ويعملون علي تقليصها الي ان انتهت المرحلة الأنتقالية بخيرها وشرها والأزمات ما زالت تراوح مكانها!
وما حصل مع أقتراب الأنتخابات الرئاسية من أرتباك وقفز علي الثوابت وتداخل للمصالح فهو شاهد آخر علي سطحية "المشاريع السياسية " وأهتزاز " الزعماء " أما م بريق السلطة فقد دخل الجميع الي معترك المصالح والصراع علي الكعكة ..فجلس دعاة الأصلاح مع سدنة الفساد وأكلة المال العام لأقتسام الغنائم ، وأشتريت الذمم ومورست القبلية والجهوية ، وأنتشرت الهجرة من هذا المعسكر الي ذاك ومن هذا الحزب الي آخر لينقشع غبار المعركة عن واقع جديد استبشر بيه المواطن خيرا للوهلة الأولي لكنه عاد الي رشده تحت تأثير الواقع ..حيث كانت بوادر الفشل والأزمات تفصح عن نفسها بقدرما تفصح عن طبيعة الحكام الجدد
فبدأت تباعا من أزمة المياه التي قال عنها ولد الشيخ عبد الله في مقابلته مع صحيفة الشرق القطرية "بالفعل هناك أفكار ومشاريع لتغذية انواكشوط بالمياه للتغلب علي النقص الموجود ، لكن أي مشروع كبير يغطي العجز لايمكن أنجازه في أقل من ثلاث سنوات " يعني ثلاث سنوات من العطش هل سمع شعبنا في السينغال عن هذه التصريحات ….ربما لا ، أما ارتفاع الأسعار فلم يكن بجعبة الرئيس الكثير ليقوله فقد قال في نفس المقابلة "أما فيما يخص الأسعار فأنه لا يمكننا عمل الكثير ، ولا يمكننا التدخل المباشر للحد من أرتفاع الأسعار فهي تخضع للعرض والطلب "
غريبة لا احد كان يعرف أن الأسعار تخضع للعرض والطلب!!! تصريحات تقضي علي الأمل أكثر من ما تعطيه ..الي خطاب المبعدين التاريخي الذي يتميز بسوء التوقيت فلا أعتقد أن اي احد يرفض عودة الموريتانيين المبعديين الي السينغال لكن عودتهم دون تهيئة الأرضية المناسبة لتوفير الحياة الكريمة سيكون لها بالغ الأثر عليهم أولا ثم تفاقم الأزمات الأجتماعية والأقتصادية التي لم تعالج خلال الفترات السابقة، ولا يجد البعض تفسيرا للأرتجالية في هذا الموضوع والهروب الي الأمام سوي الضغوط الخارجية والغربية والخوف من عودة الملف الي التدويل فالجميع يعلم أن قضية المبعديين تم تدويلها في المحافل الغربية وذرفت عليها دموع التماسيح في أكثر من عاصمة أوربية وقد حرص الرئيس علي أعطاء الأشارة في وقت مبكر للجهات المعنية وربما لزيارة السفير الأمريكي للمخيمات دور في ذلك. أضافة الي أن سماسرة الملف دخلوا الي البلاد وأستقبلو أستقبال الأبطال وهم لن يفوتو أي فرصة للتكسب بهذا الملف من جديد .
.أما الخطوة الأخيرة والمتمثلة في حرق أعرشة العشرات من الأسر الفقيرة في عرفات وأعتقال الصحفيين الشهود علي الواقعة..فهي مأساة كشفت عن الوجه القبيح للأدارة المحلية وأحتقارها لكرامة الأنسان ..فهل هذه هي العدالة التي بشر بها ولد الشيخ عبد الله ؟
لقد جاء المؤتمر الصحفي الذي عقده الوالي وحاكم مقاطعة عرفات ليعطي صورة مغلوطة عن الواقع ويحمل المواطنيين المسؤولية .ويشدد علي أن الدولة صارمة في تحسين واجهة المدينة والقضاء علي العشوائيات ..وتطبيق القانون . أي قانون يتحدث عنه هؤلاء أذا كانت ولاية أنواكشوط هي أكثر الأدارات فسادا ،وأذا كانت كل أزدواجية في الملكية بسبب رشوة الموظفيين في هذه الولاية ، وكيف نطلب من المواطن أن يلتزم بالقانون وهولا يجد أما مه ادارة تلتزم بالقانون أو تحترمه خصوصا أذا كانت أدارة تمارس أزدواجية المعايير تطبق القانون علي الفقراء وتستثني الأغنياء وأصحاب النفوذ.
وأذا ما أفترضنا مسؤولية المواطنين وخطأهم ألا يمكن أن يكون التعامل أكثر مسؤولية وأحتراما للمواطنيين .، ثم أن تحسين واجهة المدينة يجب أن تبدأ من وسط المدينه وليس الأطراف فما ذا عن با صات النقل المهترئة التي تشوه اهم شوارع العاصمة أم أنها محمية من طرف الكبار؟ .
ان ذات الوجوه التي تعودت هذه الأفعال مازالت في مراكز السلطة فحاكم عرفات هو نفسه الذي خدم نظام ولد الطايع والوالي هو نفسه الأداري المطيع ..والمواطن هو نفسه المواطن المسكيين المغلوب علي أمره .
من خلال هذه الأطلالة القصير ة نستخلص أن التغيير عملية أنقلاب كلية علي الواقع السيئ -سياسيا واجتما عيا واقتصاديا- وليس شعارات ومهادنة لكسب الوقت .وتسويق للقضايا وتجاهل للمصلحة العامة .وما حصل مازال يحتاج الي أثباتات كثير ة ليكون تغير ا حقيقيا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























