تحقيق : رياض ولد أحمد الهادي/ با ءادم موسى على ضوء الإعلان عن قرب عودة اللاجئين الموريتانيين في السينغال ومالي، زارت "القلم" المخيمات للإطلاع –ميدانيا- على ظرف حياتهم ومن يرغبون في العودة منهم وكيف يريدون تنظيم تلك العودة، وكذا لحضور اللقاء الأول لممثلي اللاجئين منذ أكثر من عشر سنوات مع رئيسة المكتب الجهوي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين القادمة من داكار من أجل المساعدة في وضع آليات للتحقق من هوية كل لاجئ، والتمييز بين الموريتاني وغير الموريتاني، وفق شهادات اللاجئين الموريتانيين أنفسهم، سبيلا إلى إغلاق هذا الملف نهائيا وإنهاء الجدل والمخاوف التي يثيرها على جانبي النهر.
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة صباحا يوم الخميس، 5 يوليو 2007 موعد اللقاء المشهود بين بعثة من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين جاءت من داكار، وبين ممثلي مختلف مخيمات اللاجئين الموجودة على الأراضي السنغالية، تم اللقاء تحت شجرة داخل فناء مدرسة مخيم "انجوم"، (150 كلم داخل الأراضي السنغالية)، وهو أكبر تجمع للمبعدين الموريتانيين إلى السنغال، كان الطقس جميلا، حيث تهاطلت أمطار قريبا من المكان، وبدأ النسيم العليل يلاطف أجساد سكان المخيم المغبرة.
بعد ثلاثة عشر عاما على انسحابها وتركها من كانت تحميهم، ها هي مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تعود للتباحث مع هؤلاء في ما يجري من حديث بشأنهم داخل أروقة السلطة الجديدة في انواكشوط.يقول با آمدو صمبا، رئيس مخيم "دودل" (قرية تبعد 20 كلم جنوب مخيم انجوم)، ورئيس رابطة اللاجئين الموريتانيين في السنغال ومالي، بنبرة الواثق من نفسه: "إذا كان عدد اللاجئين 40 ألفا أو 35 ألفا فسيعودون، وإذا لم يكونوا غير 20 ألفا أو 16 ألفا… فهم مستعدون لطي صفحة الماضي".
ما إن أعلن رئيس الجمهورية، في خطابه بتاريخ 29 يونيو الماضي، عن قرب عودة المبعدين، مع الإشارة إلى أنهم كانوا ضحايا الظلم، وأنهم سيستعيدون حقوقهم، حتى تسارعت وتيرة الأمور داخل المخيمات وبدأت اللقاءات التشاورية تلف اللقاءات ليل نهار.وفي هذا الإطار زارت بعثة من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، بقيادة ممثلتها في داكار، روزالين إيدو، مخيم "انجوم" حيث استدعت جميع ممثلي المخيمات إلى اجتماع تشاوري لتبادل الآراء والمقترحات، حضر هذا اللقاء مسؤولوا خمسين مخيما تابعة لمراكز "دغانا"، و"يوود"، "ماتام"، فضلا عن رئيس المخيمات في مالي، صمبا كولياديو جالو.
وعند بدء الاجتماع، استعرضت مسؤولة مفوضية شؤون اللاجئين مختلف أوجه الملف، موضحة للحضور أن منظمتها تلقت طلبا من السلطات الموريتانية في إطار إدارة عودة محتملة للمبعدين، وبينت أن الآليات المتبعة من لدن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الحالات المماثلة، تتمثل في ثلاثة خيارات حسب رغبة اللاجئ، الخيار الأول أن يعود إلى بلده الأصلي؛ والثاني أن يتم توطينه في البلد الذي يؤبه… أما الخيار الأخير فيتمثل في توطينه في بلد آخر.ممثلوا مخيمات اللاجئين عبروا –بداية- عن ارتياحهم لخطاب رئيس الجمهورية والإجراءات الجديدة المتعلقة بإشراك مفوضية اللاجئين في الإشراف على العودة، وأجمع المتدخلون على أن الخطاب الرئاسي جاء بمثابة طلب للعفو، وأنه ذهب مباشرة إلى قلوب الضحايا الذين ثمنوه عاليا.
لا للسياسية… ولرجال الدين!
وحول الحديث عن إشراك حكماء ورجال دين في عملية تحديد هوية المبعدين، أشار ممثلوا المخيمات إلى أنه منذ بداية محنتهم عام 1989 إلى هذا اليوم "لم يتحرك إمام واحد ولا فقيه من مكة إلى "مقامة"، من أجل الشؤال على مصيرهم أو التعبير عن التعاطف معهم"، واستغربوا أن تتم دعوة رجال لم يتحملوا مسؤوليتهم، إلا في حالات نادرة، في وجه "الهولاكو" الذي قام بتدبير وتنفيذ تلك الجرائم، على حد تعبيرهم. ويبدو أن الشخصيتين الدينيتين الوحيدتين اللتين تحظيان بثقة وتعاطف اللاجئين، هما بداه ولد البوصيري ومحمد ولد سيدي يحي، فقد ذكر المتحدثو














ياء بوحديدة وعرفات وتوجنين الفقيرة، احدى اكبر تجمعات الاكواخ في نواكشوط، يجول محمود الشوارع الصغيرة بعربته المحملة ببراميل المياه، السائل الثمين الذي اصبح يباع اليوم باسعار خيالية.
وسعره يوازي يورو واحدا ان "الينابيع بدأت تنضب والمياه تباع بسعر اغلى، ونحن لا نقوم الا باضافة هذه الزيادة على اسعارنا".