"بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي الكريم
السيد الرئيس
سيداتي، سادتي النواب
إنه لشرف عظيم لي أن أخاطب اليوم جمعيتكم الموقرة لأعرض أمامها إعلان السياسة العامة للحكومة.
ومن حسن الطالع أنني أمثل أمامكم في لحظة استثنائية من تاريخ بلادنا، حيث ما يزال العهد قريبا باختيار شعبنا، في حرية وشفافية تامتين، كلا من رئيس الجمهورية وممثلي الأمة على وجه الخصوص.
واسمحوا لي بادئ ذي بدء أن أشيد بالعمل الحازم والحاسم الذي وفقت سلطات المرحلة الانتقالية بفضله في احترام التزاماتها والنجاح في مصالحة شعبنا مع الديمقراطية ووضع الأسس السليمة لنظام جمهوري جديد.
وتندرج السياسة العامة للحكومة التي ننوي انتهاجها بحول الله وبمساعدتكم في إطار التوجيهات والأولويات التي حددها بجلاء فخامة رئيس الجمهورية السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله كما وردت في البرنامج الانتخابي الذي عرضه على تصويت الموريتانيين في الاستحقاقات الرئاسية الأخيرة.
السيد الرئيس
سيداتي، سادتي النواب
سيندرج عمل الحكومة في المقام الأول في إطار التطبيق الصارم للمبادئ والترتيبات الدستورية وخاصة منها سيد هذه المبادئ والترتيبات، ألا وهو مبدأ فصل السلطات.
وأحرص هنا على أن أؤكد لكم أن الحكومة ستسهر كل السهر على ضمان الاحترام الصارم لصلاحيات البرلمان واستقلال السلطة القضائية.
كما أننا ننوي كذلك، وفي إطار تعاون صريح ومثمر بين مختلف السلطات الدستورية، القيام بالتفعيل التام للضوابط الدستورية التي تحكم الرقابة التي يمارسها البرلمان على عمل الحكومة. ولن يطال أي قيد- سوى القيود التي يفرضها القانون- حقكم في الحصول على المعلومات وممارسة الرقابة فضلا عن صلاحياتكم في الميدان التشريعي.
وطبقا للدستور، سيجري اعتماد مسطرة استجواب البرلمان للحكومة إلى غير ذلك من آليات الرقابة البرلمانية.
وسيدعى كل من السلطة القضائية والمجلس الدستوري بوصفهما هيئتين دستوريتين منوطا بهما تنظيم العلاقات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى الاضطلاع بمهامهما بصورة فعلية.
وفي إطار الحرص على تجسيد الحقيقة الدستورية، ستودع الحكومة لدى جمعيتكم الموقرة، خلال الدورة البرلمانية الحالية، مشروعي قانونين نظاميين يرميان إلى إنشاء هيئتين دستوريتين ما تزالان غائبتين عن صرحنا الدستوري، ألا وهما محكمة العدل السامية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وفي نفس المنحى، سيتم ضمان مطابقة القوانين والنظم مع الدستور.
السيد الرئيس
سيداتي، سادتي النواب
يستلهم عمل الحكومة الأهداف التي أعلن عنها رئيس الجمهورية في خطاب تنصيبه يوم 19 إبريل 2007، وأكدها لي في خطاب التكليف يوم أمس الأول. وهذه الأهداف هي:
- توطيد الوحدة الوطنية؛ - إعادة بناء الدولة على أسس سليمة.
- إرساء الثقافة الديمقراطية.
- إضفاء الأخلاق على الحياة العامة.
- تحقيق النمو الاقتصادي ومكافحة الفقر.
- ترقية الموارد البشرية.
- تحسين النفاذ إلى الخدمات الأساسية.
الوحدة الوطنية
السيد الرئيس
سيداتي، سادتي النواب
إن توطيد الوحدة الوطنية ليس مجرد هدف بالمعني الفني للكلمة بل هو ضرورة أساسية يتوقف عليها حاضر ومستقبل وطننا الحبيب. ذلك أن الأمر يتعلق بتحقيق الوئام بين جميع مكونات شعبنا، من خلال محو جميع الرواسب السلبية الموروثة عن الماضي ومعاملة التنوع البشري كما يريد منا ديننا الإسلامي الحنيف، أي باعتباره نعمة ومصدر إثراء متبادل.
وسعيا إلى تعزيز الوحدة الوطنية وطبقا لالتزامات رئيس الجمهورية، يشرفني أن أعلن رسميا أن الموريتانيين المهجرين خارج حدودنا إثر أحداث 1989 الأليمة سيكونون بين ظهرانينا في أقرب الآجال، وذلك طبقا لخطة عمليات مناسبة ستحددها الحكومة بالتشاور مع المنتخبين والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني المعنية وبمساعدة المنظمات المختصة التابعة لنظام الأمم المتحدة وغيرها من الشركاء في التنمية. كما سيتم إيجاد الحلول المناسبة، ضمن إطار إجماعي، لمشكل الإرث الإنساني المترتب على هذه الأحداث الأليمة.
ومن جهة أخرى، ومن أجل القضاء بصورة جذرية على وصمة الرق، فستقترح الحكومة عما قريب على جمعيتكم الموقرة قانونا يعاقب الاسترقاق والممارسات المشابهة، على نحو لا لبس فيه، بعقوبات مناسبة وفعلية. وسيتم تحديد وتفعيل الآليات الضرورية لضمان التطبيق الناجع لهذا التشريع وللمعاهدات الدولية ذات الصلة وذلك بالتشاور مع جميع الشركاء المعنيين وخاصة مع منظمات المجتمع المدني المعنية بمحاربة الرق.
وإن الحكومة، إذ تضمد هذه الجراح الموروثة عن الماضي، لتعرب عن ثقتها في الحاضر وفي المستقبل. كما أنها تلتزم رسميا بالعمل على تهيئة الظروف المواتية لجعل جميع الموريتانيين يشعرون بالفخر المشروع لانتمائهم لأمة عظيمة تحميهم وتعاملهم على قدم المساواة، دون أي إقصاء، وتضمن لهم نفس الحقوق وتفرض عليهم نفس الواجبات كما تمنحهم نفس الفرص أمام المرفق العمومي.
عصرنة الإدارة واللامركزية:
السيد الرئيس
سيداتي، سادتي النواب
ستعكف الحكومة على إنجاز إصلاح جذري لإدارتنا العمومية يلبي المتطلبات الضرورية الملحة لأي دولة عصرية وذلك من خلال إعادة تنظيم مختلف هياكل الدولة وتخفيفها وإكسابها المرونة والقدرة على العمل المنسق وتبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين العلاقة بين الإدارة والمستخدمين والسهر على نجاعة المرفق العمومي وتخفيض كلفته وترقية المتابعة والتقييم والتشاور على أوسع نطاق.
وفي هذا المنحى، فإن إنشاء وزارة مكلفة بعصرنة الإدارة، لأول مرة في تاريخ بلادنا، في إطار عملية واسعة النطاق لإعادة الهيكلة الحكومية، يشهد على العناية الممنوحة لهذه القضايا التي يتوقف عليها الحكم الرشيد. ولا شك أن إعادة بناء الدولة على أسس سليمة تمر حتما بالضمان الفعلي لاستقلالية القضاة وإقامة نظام قضائي فعال، منضبط، مبادر وقادر على الاضطلاع، إلى وظائفه التقليدية، بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة خاصة منها العابرة للحدود. لذا، فسيشهد هذا القطاع عملا مركزا يستهدف تأكيد استقلالية العدالة ومصداقيتها ونفاذيتها وسلطتها وسرعة إجراءاتها، إضافة إلى عقلنة المدونة القانونية وتكثيف عمليات التقنين وتثمين الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل وتعزيز وعصرنة البنى التحتية والتجهيزات الخاصة بالقطاع ككل وتطبيق سياسة سجنية محورها إعادة تهذيب ودمج السجناء.
كما سيتم تطبيق سياسة ديناميكية في مجال ترقية وحماية حقوق الإنسان ويتواصل مسار المصادقة على المعاهدات الدولية المطبقة في هذا المجال. ولهذا الغرض، ستزود اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالوسائل الكافية لتمكينها من الاضطلاع بمهمتها على الوجه الأكمل.
وفي مجال الدفاع والأمن، ستتخذ الحكومة، تحت سلطة رئيس الجمهورية، الإجراءات الضرورية لتحديث القوات المسلحة الوطنية لتعزيز قدراتها الدفاعية وتوطيد مساهمتها في التنمية في أوقات السلم.
وفي مجال السياسة الخارجية والاندماج الإقليمي وشبه الإقليمي، فإن عمل الحكومة يندرج في إطار التوجهات والخيارات المحددة من قبل رئيس الجمهورية، ألا وهي التعلق بالسيادة الوطنية وعلاقات حسن الجوار ودعم القضايا العادلة والعمل على إشاعة السلم والتضامن الدوليين. وسيتعلق الأمر على وجه الخصوص بإعطاء دفع جديد وحاسم لدور بلادنا في الدوائر العربية والإفريقية والإسلامية وتسريع وتيرة الاندماج شبه الإقليمي.
وفضلا عن ذلك، ستسهر الحكومة على عصرنة وتحسين أداء الإدارة الإقليمية لتمكينها من الاضطلاع الكامل بدورها المتمثل في تمثيل وديمومة الدولة على امتداد التراب الوطني وضمان استقامة الهيئات العمومية واحترام القواعد التي تضمن للمواطنين ممارسة حرياتهم العامة، خاصة عن طريق الاقتراع العام، والتكفل بالحماية المدنية.
وفي هذا الإطار، ستنصب جهود الحكومة على مراجعة القانون الانتخابي. وسيتضمن هذا المسار الذي سيتم بالتشاور مع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، على وجه الخصوص، التفكير على هدي التجربة الماضية في مدى ملاءمة إعادة إنشاء لجنة وطنية مستقلة للانتخابات إضافة إلى دراسة الإجراءات الخاصة بتمكين الموريتانيين المقيمين في الخارج من التصويت في الانتخابات.
كما ستعكف الحكومة على إعادة صياغة النصوص المطبقة على الإدارة الإقليمية وتحديث النظام الأساسي لوكيل السلطة وتكوين الموظفين وبناء وترميم مكاتب وإقامات السلطات الإدارية وعصرنة شبكة الاتصال الإداري والنظر في وضع أسس جديدة للحالة المدنية.
وسيتم تحسين إطار عمل الشرطة الوطنية لتمكينها بصورة أفضل من رفع التحديات الراهنة الناجمة عن العولمة وأشكال الجريمة الجديدة، خاصة منها تلك المرتبطة بالهجرة السرية وتهريب السلاح والمخدرات. وفي هذا المجال، ستعد الحكومة وتنفذ خطة عمل خاصة بمكافحة المخدرات وستفكك الشبكة المكتشفة مؤخرا.
وفي السياق نفسه، سيتم تحسين تنظيم الحرس الوطني ويجدد إطار عمل هذا السلك.
وتترجم الأهمية الممنوحة للامركزية والاستصلاح الترابي إرادة الحكومة تلبية الحاجة الملحة المتمثلة في ضمان انسجام تنمية الإقليم، من خلال ثلاث مرتكزات رئيسية هي:تعزيز اللامركزية والاستصلاح الترابي والتنمية المحلية.
وفي هذا الإطار، تنوي الحكومة توسيع النطاق الترابي للامركزية، وذلك من خلال إنشاء صنف جديد من الجماعات الترابية على المستوى الجهوي وتعزيز تأطير البلديات ووسائل عملها وإشاعة العمل بنظام التعاون المؤسسي بين البلديات وترقية مقاربة تعاقدية متشاور عليها سبيلا إلى تصور وإنجاز الخطط والمشاريع التنموية المحلية.
وفي مجال الاستصلاح الترابي، ستعكف الحكومة على إعداد مخطط للاستصلاح الترابي يركز بوجه خاص على متطلبات التحكم في حركة التحضر وصياغة المعايير المطبقة في مجال تقديم الخدمات، إضافة إلى تثمين مقدرات الإقليم وتقليص الفوارق بين مختلف مناطق الوطن.
الثقافة الديموقراطية:
السيد الرئيس
سيداتي، سادتي النواب
إن إرساء ثقافة ديمقراطية عصرية قوامها التسامح وقبول الآخر يشكل المرتكز الأساسي لدولة القانون. ولا يمكن أن توجد دولة القانون حيثما انعدم نقاش الأفكار الحر والبناء، لأن الديمقراطية هي في المقام الأول ثقافة الاختلاف، هي الشورى ومدرسة الاحترام المتبادل.
وفي هذا الإطار، تلتزم الحكومة بإشراك جميع المواطنين في مسار إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية وبتحرير الطاقات واحترام وفرض احترام الحريات العامة والفردية. وإذ تسير الحكومة على هذا الدرب، فإنها تعرف أن بوسعها التعويل على مساهمة غرفتكم الموقرة التي لم تعد مشروعيتها محل نزاع، لكنها تعول في الوقت نفسه على مساهمة المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي سيتم إنشاؤه قريبا. كما تحتاج أيضا إلى مساهمة القطاع الخاص والمجتمع المدني اللذين تنوي دعمها اعتبارا لدورهما المشهود في الديمقراطية.
ولا شك أن إرساء الثقافة الديمقراطية يمر حتما وعلى وجه الخصوص باحترام دور المعارضة السياسية. وطبقا لأحكام الأمر القانوني الصادر المتعلق بنظام المعارضة الديمقراطية، فقد أعلن المجلس الدستوري منذ قليل اسم زعيم المعارضة الديمقراطية الذي سيحمل على عاتقه المسؤولية الجسيمة المتمثلة في تمثيل التشكيلات السياسية المعارضة في علاقاتها مع الحكومة.
وقد تمت المصادقة على مشروع المرسوم المطبق للأمر القانوني المتعلق بنظام المعارضة الديمقراطية بعد عرضه على الشركاء السياسيين المعنيين لإبداء رأيهم فيه.وستضفي هذه النصوص صبغة مؤسسية على ممارسة التشاور التي درجت عليها بصورة عفوية السلطات العليا في الدولة وقادة المعارضة، وذلك خدمة لمصلحة البلاد والديمقراطية.
في المجال الإعلامي:
السيد الرئيس
سيداتي، سادتي النواب
يشكل الاتصال وخاصة وسائل الإعلام الجماهيري والصحافة أدوات لا مناص منها في المجتمع الديمقراطي. لذلك، فإن الحكومة تنزل في صدارة أولوياتها تطوير هذه الأدوات وتوسيع فضاء الحريات المتاحة لها.
وفي هذا الإطار، ستنصب جهودنا على إصدار قانون حول تحرير الاتصال السمعي البصري وتحويل وسائل الإعلام التي تملكها الدولة إلى مرفق عمومي. كما ستتم إعادة تنظيم الصحافة المكتوبة الخاصة طبقا للتشريعات المعمول بها.
وستواكب هذه العملية بوضع آليات مناسبة لدعم الصحافة، بما في ذلك إعداد وتنفيذ استراتيجية في مجال التكوين المهني لصالح الصحافة ووسائل الإعلام.
وستعزز السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية لتمكينها من الاضطلاع بمهامها والتكفل بصلاحياتها المقبلة.
وفي نفس المنحى، فإن ترقية وتعميم المقاربة التشاركية يشكلان إحدى الأولويات الأساسية للعمل الحكومي.
وفي هذا الصدد، ستعكف الحكومة على ترقية إطار مشترك لصهر جهود المجتمع المدني وإعداد وتنفيذ برنامج واسع النطاق لتعزيز قدرات منظمات المجتمع وإضفاء الصبغة المؤسسية على التعاقد كمنهجية للعمل والشراكة بين كل من الدولة والجماعات المحلية والمجتمع المدني.
مكافحة الرشوة:
السيد الرئيس
سيداتي، سادتي النواب
إن إضفاء الصبغة الأخلاقية على الحياة العامة أصبح اليوم يفرض نفسه بوصفه شرطا لا مناص منه لمشروعية الدولة ونجاعتها. فمن المعروف أن السياسات العمومية الأكثر طموحا واتساقا يمكن أن تتعرض للخطر جراء ممارسات الرشوة وسوء التسيير الإداري والمالي.
و بعد انضمامها إلى كل من معاهدتي الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي حول الرشوة وإلى مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية، تعكف بلادنا اليوم، وفي إطار مقاربة تشاركية، على إعداد استراتيجية وطنية وخطة عمل لمكافحة الرشوة سيفضيان إلى وضع تشريع عصري حول إضفاء الصبغة الأخلاقية والشفافية على الحياة العامة.
وفي انتظار ذلك، عمد الوزراء وموظفو الدولة السامون، ضمن مقاربة أصيلة، إلى التصريح الطوعي بممتلكاتهم. وسيضفي القانون الصبغة المؤسسية على هذه الممارسة كما سيتم وضع آليات الرقابة المناسبة تبعا لذلك. وسيتم تكميل هذه الممارسة من خلال إنشاء محكمة العدل السامية.
وعلى صعيد أعم، ستعمل الحكومة على إقامة نظام رقابة عادل وفعال إضافة إلى مراعاة معايير الجدارة والاستقامة والكفاءة في اختيار المسؤولين العموميين.
وفي إطار الحرص نفسه على النجاعة واحترام المعايير الأخلاقية، سيتم إدخال إصلاح شامل على مدونة الصفقات العمومية وستحدد وتطبق قواعد شفافة لتسيير المؤسسات العمومية كما سيتم التحكم في دورة النفقات العمومية. ومن أجل تسهيل عمل المصالح المكلفة بالرقابة، سيلزم مسيرو الأموال العامة بتقديم حسابات واضحة وقابلة للاستغلال. كما سيتم توسيع هذه الإصلاحات لتشمل المحاسبة الخاصة.
محاربة الفقر:
السيد الرئيس
سيداتي، سادتي النواب.
يمثل الفقر واقعا مرا يعيشه شعبنا بصبر وكرامة. وحسب آخر المعطيات المتاحة، فإن حوالي نصف المواطنين (أي 46,7%) هم من الفقراء، في حين أن سكان الأرياف هم الأكثر معاناة من هذه الظاهرة البغيضة. ويرتبط الفقر في بلادنا بارتفاع نسبة الفوارق، رغم مختلف البرامج الخاصة بإرساء النمو في فضاء الفقراء.
وتستهدف السياسة الاقتصادية للحكومة في المقام الأول تقليص الفقر وتمكين مواطنينا من متطلبات العيش الكريم. وفي هذا المجال، ستجري الحكومة مسحا جديدا حول ظروف معيشة الأسر للتعرف بشكل دقيق على الوضعية الراهنة وستراجع الإطار الإستراتيجي لمحاربة الفقر سبيلا إلى تسريع وتيرة التقدم على طريق تحقيق أهداف ألفية التنمية.
وتنوي الحكومة التصدي لمحاربة الفقر بثقة وحزم. ويمر ذلك حتما بتحقيق نمو اقتصادي مطرد وضمان مشاركة الفقراء بصورة متزايدة في خلق الثروات وتوزيع أفضل مبني على التقاسم المنصف لثمار النمو وزيادة الإنفاق العام في مجال مكافحة الفقر زيادة معتبرة.
النمو الاقتصادي:
السيد الرئيس
سيداتي، سادتي النواب
تتمثل الأهداف الاقتصادية الكلية التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتحسين وضعية الحساب الجاري لميزان المدفوعات والتحكم في التضخم.
وسيتم السعي لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي عن طريق انتهاج سياسة في مجال الميزانية تشجع الاستثمار وتحسن من نجاعته وتطبيق سياسة نقدية توازن بين أهداف النمو واستقرار الأسعار وسياسة صرف مرنة، إضافة إلى تنفيذ إصلاحات بنيوية من شأنها تحسين تنافسية الاقتصاد وحفز الاستثمار الخاص.
وعلى صعيد الميزانية، ستعرض الحكومة على البرلمان في غضون الأيام القليلة المقبلة قانونا ماليا تصحيحيا ومصحوبا بتقرير شامل حول الوضعية الاقتصادية والمالية إبان تسلمنا للسلط. وسيأخذ هذا القانون في الحسبان الانعكاسات السلبية لانخفاض الإنتاج النفطي على إيرادات الدولة المقدر بأكثر من 16,7 مليار أوقية وزيادة التزاماتها بمبلغ 13 مليار أوقية، وهو ما يمثل تراجعا في الموارد المتوقعة قدره 30 مليار أوقية.
ولمواجهة هذه الوضعية، ستقدم الحكومة الحلول المناسبة لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي ومكافحة الفقر. وستتخذ التدابير اللازمة لتحسين المردودية الجبائية وعقلنة وزيادة نجاعة الإنفاق العام وزيادة تدفق التمويلات الخارجية عن طريق الإعداد لانعقاد المجموعة الاستشارية للممولين قبل نهاية سنة 2007.
وفي الوقت نفسه، ستطور الحكومة أدوات البرمجة المالية من خلال إعداد إطار شامل للنفقات على المدى المتوسط يكون أساسا لإعداد قانون المالية لسنة 2008 وملحقا له. وباعتماد هذا النظام، لن تعود هناك ميزانيات مضمونة سلفا، بل ستكون هناك تخصيصات للموارد مرتبطة بأهداف ومستويات أداء محددة. ولدعم الانتعاش الاقتصادي، تثق الحكومة بأن تطبيق سياسة نقدية سليمة، سيتيح، من خلال استهداف التحكم في التضخم، خفض معدلات الفائدة الحقيقية واستحداث أداة تسيير جديدة للسيولة من شأنها أن تخول الدولة، في بقية السنة، تقليص الأعباء المرتبطة بالمديونية الداخلية. وأيضا، فستستهدف سياسة الصرف المحافظة على التنافسية الخارجية، من أجل دعم قطاعات التصدير.
وستعد الحكومة وتنفذ مجموعة من الإصلاحات تطال الضرائب وتسهيل التجارة الخارجية وتطوير القطاع المالي وتنظيم الاقتصاد.
وتعاني معظم الشركات العمومية من خسائر استغلال كبيرة ومن مديونية باهظة تهدد مالية الدولة بصورة جدية.وستتخذ الحكومة إجراءات ملائمة لضمان تقويم وضعية هذه الشركات وستبرم معها عقود- برامج معززة بمعايير أداء مناسبة، إضافة إلى إخضاعها للتدقيقات الفنية والمالية وتعزيز هيئاتها المداولة. كما سيتم إجراء مراجعة مفصلة لوضعية الشركات المذكورة لتحديد الخيارات الإستراتيجية التي ينبغي تبنيها، خاصة منها ما يتعلق بالخوصصة.
القطاع الخاص:
السيد الرئيس.
سيداتي، سادتي النواب.
ستعطي الحكومة أولية قصوى لتنمية القطاع الخاص بغية تمكينه من الاضطلاع الكامل بدوره الطبيعي بوصفه محركا للنمو الاقتصادي.
وبهذا الصدد، ستتخذ الحكومة جميع التدابير اللازمة لإزاحة العقبات التي تعترض سبيل ترقية الاستثمارات الخصوصية، سواء منها الوطنية والأجنبية. وفي هذا الإطار، سيتم تعزيز المجلس الرئاسي للاستثمار.
وستشد عضد هذه الهيأة المندوبية العامة لترقية الاستثمار الخاص التي يشهد إنشاؤها مؤخرا على العناية المتميزة التي توليها الحكومة لدفع الاقتصاد الوطني دفعا حقيقيا عن طريق الاستثمار الخاص.
وستزود المندوبية العامة لترقية الاستثمار الخاص بكل الوسائل والصلاحيات الضرورية لممارسة مهمتها وسيعهد إليها بتنفيذ خطة عمل طموحة ترمي بصورة خاصة إلى تحسين بيئة الأعمال واستكشاف القطاعات الواعدة وترقية موريتانيا كوجهة استثمارية والبحث عن المستثمرين الوطنيين والأجانب واستقبالهم وتقديم المعلومات والمواكبة والمساعدة لهم، إضافة إلى دعم إنشاء المقاولات المختلفة.
النفط والمعادن:
السيد الرئيس
سيداتي، سادتي النواب
ستنفذ الحكومة سياسة نشطة تستهدف احتواء موجة ارتفاع الأسعار وذلك عن طريق التنظيم الجيد للسوق وتحسين تموينه ومراقبة المنافسة وتطبيق نظم التجارية وتخفيض التكلفة على الإنتاج الاستيراد والتوزيع وتعزيز قدرات روابط المستهلكين ووضع آليات لضمان استقرار الأسعار في المناطق الأكثر فقرا.
من البديهي أن الأهداف الطموحة التي تسعى إليها الحكومة في مجال النمو الاقتصادي لا يمكن بلوغها إلا عن طريق إنعاش قطاعات التصدير.
ففي مجال النفط والمعادن، سيتمحور عمل الحكومة حول تثمين إمكانيات النمو وتحسين بيئة الأعمال ومراجعة الإطار القانوني وتعزيز القدرات الإدارية والمؤسسية ومتابعة وتأطير الفاعلين وعمليات البحث النفطي والمنجمي.
وبخصوص قطاع النفط، سينصب العمل على متابعة عمليات التنقيب في حوض تاودني وفي الحوض الساحلي، في الوقت الذي بدأت فيه بعض الشركات النفطية مرحلة الحملة الزلزالية من برامجها التنقيبية، إضافة إلى انطلاق الأنشطة الاستكشافية للشركة الموريتانية للمحروقات على مستوى المقاطع التي حصلت على رخص التنقيب فيها.
وتدل التوقعات على أن إنتاج النفط من حقل شنقيط سيحوم حول 20.000 برميل يوميا، أي أقل بكثير من الإنتاج المحقق في سنة 2006. ومن المقرر حفر آبار تصحيحية لتقويم هذه الوضعية.
وفي قطاع المناجم، حددت شركة سنيم هدفها في تعزيز قدراتها الإنتاجية وترقية تسويق منتجها وتشييد وتأهيل البنى التحتية لإنتاج ونقل خام الحديد، فضلا عن إنجاز دراسة الجدوى الخاصة بمشروع العوج الذي سيمكن من إنتاج سبعة ملايين طن من الجرافة بأسلوب التقليص المباشر وهو المشروع الذي سيشكل، بحجمه وطبيعة منتجاته، مرحلة حاسمة على طريق تثمين ثرواتنا المنجمية.
أما شركة مناجم نحاس موريتانيا، بخصوص النحاس، وشركة تازيازت المحدودة، فيما يتعلق بالذهب، فقد دخلت أولاهما مرحلة الإنتاج الفعلي، بينما دخلت الثانية مرحلة التطوير وينتظر أن ينطلق إنتاجها في شهر يونيو 2007.وستعمل الحكومة كذلك على تشجيع المستثمرين الحاصلين على رخص استغلال لمواد معدنية على الإسراع بالشروع في تحضير عمليات الإنتاج.
وبخصوص البحث الجيولوجي والمعدني، ستنصب الجهود على استكمال الجرد المنجمي لولاية ا













