حاوره: أحمد ولد الشيخ
القلم: الآن وقد انتهت الانتخابات الرئاسية، هل تعتبرون أنكم هزمتم بطريقة نزيهة؟أحمد ولد داداه: لا
القلم: لماذا؟
أحمد ولد داداه: لأنه منذ البداية تدخل المجلس العسكري –على الأقل- من خلال عناصره الأكثر نشاطا في كل الانتخابات، على المستوى السياسي والإداري والدبلوماسي والمالي، ومال لمعسكر معين، واضعا كل الوسائل تحت تصرفه.
القلم: خلال مؤتمركم الصحفي الأخير، قدمتم نقدا ذاتيا حيث أقررتم بأنكم لم تكونوا يقظين خاصة حول تدخل العسكر في اللعبة السياسية. ماذا يعني ذلك بصورة أوضح؟
أحمد ولد داداه: في الواقع لست نادما على الجزء الأكبر مما فعلته، فأنا أعتبر أنه حين حدث التغيير كانت الغالبية العظمى من الموريتانيين تنتظره وتأمله. وقد أيد حزبنا هذا التغيير دون نوايا مبيتة، ودون تردد، لقد كان هدفا في حد ذاته ورحبنا به وواكبناه، كان هناك وعد بالديمقراطية التي شكلت هي الأخرى هدفا وكذلك أملا بالنسبة لنا، كما بالنسبة للكثير من مواطنينا، وهذا الهدف لم يحترم للأسف. وفيما يخصني كانت هناك أحداث متنوعة ومبادرات وقرارات لفتت انتباهي بالفعل.
من ذلك، على سبيل المثال، أن الحكومة الأولى كانت بالكامل ذات خلفية من الماضي، إذ ضمت أشخاصا كانوا بشكل أو بآخر ضمن النظام السابق. كما لفت انتباهي أن كل التعيينات التي تلت ذلك كانت تتحاشى عن قصد المعارضة السابقة. لكن كنت أقول في قرارة نفسي إن كل ذلك غير أساسي.
بل الأهم أن يجد الموريتانيون فرصة اختيار ممثليهم على كافة المستويات.
كانت الأمور واضحة لي تماما حين شرع رئيس الدولة في الاتصال ببعض الناس، والدعوة للترشحات المستقلة، ومهاجمة الأحزاب السياسية مساويا في ذلك بين من كانوا في النظام السابق ومن كانوا في المعارضة.
وفي هذا الإطار كانت هناك مسألة تثير القلق خاصة في المناطق الريفية حيث يكون خيار رئيس الجهاز التنفيذي مؤثرا للغاية، وحيث تلك الفكرة المتجذرة في أذهان الناس والقائمة على أنه لا يمكن معارضة الإدارة انطلاقا من هذه الرؤية. وبما أن الرئيس السابق كان يردد ليل نهار أنه محايد كنا نعمل على إقناع الناس الذين نلتقيهم بهذا الحياد حتى يختاروا بحرية، مع أننا كنا ندرك موقفه ولعبته هو ومن كانوا قريبا منه.
بالفعل لم يكن كل هذا كافيا لتحقيق النصر فكان لابد من دخول المال بقوة وبشكل مكثف لشراء البطاقات والذمم. كذلك ثبت حدوث عمليات ملئ لصناديق الاقتراع في بعض المناطق الريفية. قد يعترض علي البعض بالقول إن هناك مراقبين، وهنا أذكر ببساطة بأن هؤلاء لم يكونوا منتشرين في كل مكان حتى في الولايات التي تواجدوا فيها، وهم يعترفون بأنهم لم يغطوا سوى 26 في المائة من مكاتب الاقتراع، وأضيف بأن تلك التغطية كانت جزئية.
القلم: مع ذلك قررتم سريعا الاعتراف بنتائج الانتخابات…
أحمد ولد داداه: فعلت ذلك لأننا –رسميا- لم نرفض المشاركة في الانتخابات وهو ما كان بعضنا يطالبون به. وكان دعاة المشاركة يردون عليهم بأن من السهل جدا إفساح المجال للمترشحين الآخرين والقبول بالهزيمة دون منافسة.
ضف إلى ذلك أنني كنت أسعى لأهداف أخرى مثل عودة العسكر إلى ثكناتهم لأنني كنت أعلم أن أية مواجهة يمكن أن تستغل ذريعة لبقائهم. من وجهة نظري لم يكونوا يريدون غير ذلك، ولم أشأ أن أمنحهم هذه الفرصة، فذلك ليس في مصلحة موريتانيا.
ثانيا، كنت أريد منح فرصة للديمقراطية حتى وإن كانت غير كاملة، إلا أنها كانت المرة الأولى منذ 29 عاما التي يصل فيها مدني إلى قمة الدولة، هذه في حد ذاتها نتيجة تستحق الإشادة.
القلم: رغم كل هذه الملاحظات والتحفظات واصلتم المشاركة في ا














مقابلة أجراها موقع "تقدمي" مع المتهم بأنه الشخصية الثالثة في الجماعة الإسلامية للدعوة والجهاد في موريتانيا السيد أحمد مزيد ولد عبد الحق.