جريدة الحوار


رسالة من الرئيس موغابي إلي الجنرال ولد عبد العزيز

أكتوبر 5th, 2008 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

سيدي ولد عبد المالك

بقلم: سيدي ولد عبد المالك
sidimalik@maktoob.com

أصلح الله الجنرال و أرشده إلي الصواب إرشادا ،وبعد فان خير القول أصدقه و أحسن النصيحة انفعها و إني ارتأيت بحكم ما يجمعنا من أوجه الشبه في الانقلاب علي المبدأ و
التعرض لمعارضة العالم اجمعه أن اكتب إليك.
صديقي الجنرال.
تعلم أن مخاطبكم روبرت موغابي –الرئيس الحالي لجمهورية زيمبابوي – كان زعيما وطنيا بامتياز و قائدا إفريقيا محنكا . فقد ساهمت بكفاحي المسلح و نضالي السياسي في تحرير وطني من ربقة الاستعمار الانكليزي . كما كان اسمي يتردد علي السنة الشباب الإفريقي كلما ذكرت زعامات القارة الكبار و رموز التحرر فيها كالأسطورة الجنوب إفريقي نلسون مانديلا , و الموزمبيقي سامورا ماشل ، و الغاني أكوام كروما ,و آميلكال كابرال من غينيا بيساو و الانغولي اوغيستينو نتو .
لقد كنت بحق محمود الخصال و سامي الفعال ، و قد أهلتني هذه الصفات الفريدة من امتلاك قلوب ملايين الشعب الزيمبابوي فمنحوني أصواتهم بسخاء في أول انتخابات حرة و نزيهة عام 1980 لأتوج بذلك رئيسا للبلاد بعد ماض حافل من التضحية في سبيل الوطن.
صديقي الجنرال
إن أيامي الأولي في السلطة كانت وعودا علي الوعود الانتخابية بتحقيق النماء و الرخاء لشعبي ، و مصالحة بيضه مع سوده. إلا أنني بدأت أحس و مع مرور الأيام أن تغيرا طرأ علي حياتي ، انه الإحساس بحب السلطة و التمسك بها شاء من شاء و أبي من أبي . فبدأت اخلع جلباب النضال و الحرص علي مصالح الشعب بالتدرج , بدأت أنسي الكثير من معاني النضال و المقاومة و التضحية التي كنا نشحذ بها همم الشعب و المقاومين لينتفضوا من اجل استقلال بلدهم و حرياتهم و حقوقهم، أثناء لقاءاتنا السياسية التي كانت تتم غالبا في السر ، و معسكراتنا التدريبية التي كانت تقام في أطراف البلاد بعيدا عن أعين المستعمر.
نعم نسيت صديقي الفاضل عبارة كانت كثيرة التردد علي ألسنتنا و هي بالمناسبة للزعيم العربي سعد زغلول :” كل أمر يقف في طريق حريتنا لا يصح أن نقبله مطلقا مهما كان مصدره عاليا و مهما كان الآمر به”. لقد أخذتني عزة الملك , فاتخذت بطانة حسبتها من الخلص لي لا للوطن ، و كلفتها بمهمة تحصين الكرسي من حاسدي و معارضي .و كان جونتان مايو -عليه اللعنة – من اقرب المقربين لي, فالرجل كان وزيري للإعلام ، و كان لا يأتي من الأخبار إلا بما يسوء، رأيه في المعارضة دائما أنها قويت شوكتها و اشتد عودها و لا ينفع معها إلا قمع بشدة لا لين معها ، و بغلظة لا رأفة معها ، كنت افعل ما يقول لي هذا المتملق الآفاك دون تردد.
أخي الجنرال
ذات يوم قطع عنا البنك الدولي مساعداته ، فقالت لي بطانة السوء من صحب جونتن مايو - و ما أكثرها من حولي- أن أمر البلاد بخير و الاقتصاد الوطني في ووضعية مريحة , وانه كي لا تتأثر البلاد بالأضرار المحتملة لقطع البنك الدولي لمساعداته عنا علينا أن نصادر مزارع المواطنين البيض التي اغتصبها أسلافهم من أسلافناالسود، فما ترددت في الأمر و أطلقت برنامجا للإصلاح الزراعي أ طلقت للسود بموجبه اليد الطولي في ممتلكات البيض و مزارعهم ، فما انفرجت الأزمة بل اشتد الحصار الغربي لنا فقد كنت أظن أن الأمر مجرد مناورة و أن الفرج يأتي مع الشدة ، إلا أن الأمور ظهرت لي عكس ما تصورت ، فقد انهار اقتصاد بلدي ، و بلغت البطالة أرقاما مخيفة (80%) و هاجر الشباب مكرها لا بطلا عن الوطن ، و سجلت نسبة التضخم لدينا أعلي نسبة في العالم بسبب الغلاء المعيشي ، فأرقام التضخم الأخيرة وصلت 6000 % قالبة للزيادة مع مطلع كل شمس و غروبها.
و لم يوقف الغربيون تضيق الخناق علينا عند هذا الحد ، بل ذهبوا إلي استهدافي شخصيا ، أنا و بعض مقربي من خلال مسطرة من العقوبات كمصادرة حساباتنا الكبيرة في الخارج ، و منعنا من السفر إلي بلدانهم و بلدان حلفائهم ، و تأليب أصدقائهم في المنطقة علينا.
ولكن المحن كما يقال صديقي الجنرال قد لا تكون سلبية بالمطلق ، و عند الضيق يعرف الصديق ، فقد جعلتني محنتنا أميز من بين مقربي ، المخلصين لي –و ما أقلهم – عن غيرهم فسرعان ما بدأت الو لاءات تتغير ، فجونتان الذي حدثتك عنه أصبح من أكبر معارضي ، و ارتمي في أحضان الغربيين ، و أصبح مع كل فجر يفجر لي فضيحة بحكم معرفته بالأمور المخزنيية للبلاد ، بدأ الرجل يقدم نفسه كرجل نظيف تائب ، تماما كما يفعل الآن فؤاد عالي الهمة في المغرب، و جماعة المرتزقة في برلمانكم المعروفة بماضيها القمعي و الفاسد.
آه…و علي ذكر البرلمان ,قل لي ياجنرال لماذا سكت ولد محم عن تعيينكم للشيخ العافية ولد محمد خونة سفيرا في المغرب ، وقد كان –ولدمحم-اقام الدنيا و لم يقعدها عندما عين الرجل علي رأس الديبلوماسية الموريتانية في حكومة ولد الوقف ، معتبرا تعيينه عودة لرموز الساد الي الواجهة.

صديقي الجنرال

مع كل هذا فان شعب زيمبابوي يختلف تماما عن شعبكم، صحيح أنكم شعب مؤمن ، له لقدرة علي التحمل و الصبر ، لكن الخلاف بين شعبنا و شعبكم يكمن في أن النخب السياسية عندكم عودت شعبكم المسكين علي التسول لدي العالم بشكل عام و الغرب بشكل خاص و استدرار خيراته في الشدة و الرخاء ، فالمواطن عندكم إذا سمع و علم انه سيحرم من المساعدات الدولية سيثير ذلك قلقا في نفسه ، و يرسم شبحا في حياته. وهذا أمر طبيعي . و كم استغربت صديقي الجنرال و أنا أتابع شاشة الجزيرة الدفاع المخجل لوزير اقتصادكم المهدد وهو يقول : ” نحن لسنا بحاجة إلي الدعم الدولي و لا تهمنا الضغوط ولن تشكل خطرا علي اقتصادنا “أفلا يستحي هذا الوزير ؟ أم نسي انه خريج وزارة كانت تتبجح في سنوات ولد الطائع الأخيرة بشطب الديون في نادي باريس و لندن و تعده مكسبا و نجاحا اقتصاديا باهرا.؟
أنسي وزيركم

المزيد


التجربة الديمقراطية الموريتانية وآفاقها

نوفمبر 6th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

دحان أحمد محمود / وزير خارجية سابق ومرشح لرئاسيا 2007
dahan2007@gmail.com
الكلام حول هذا الموضوع يترتب عليه أولا وقبل كل شيء معرفة معالم المشهد الحالي بما فيه من عوامل قد تؤثر سلبا أو إيجابا على سير العملية الديمقراطية ثم لا بد من الكشف عن المعوقات والعراقيل التي قد تعترض سبيلنا وسعينا نحو توطيد الممارسات الديمقراطية في بلدنا .

بعد هذه المقدمات سيكون من الممكن استشراف ما يتوقع أن تؤول إليه تجربتنا ونخلص إلى بعض المواقف التي قد تساعدنا في إنجاح ديمقراطيتنا.

1. المشهد الحالي
تنعم موريتانيا الآن بوجود سلطات تنفيذية وتشريعية تم انتخابها بشكل مقبول عند معظم الفاعلين السياسيين لما اتسمت به عمليات التصويت من احترام الجدول الزمني وشفافية الإجراءات وعدم تدخل الإدارة الجهوية بشكل لافت، وهذه كلها أمور محمودة . لأول مرة في بلدنا انتقلت السلطة بشكل سلمي ودستوري من شخص لآخر وهذا مكسب عظيم في حد ذاته يثمنه كل الفاعلين السياسيين الأمر الذي دفع جلهم إلى التعبير بطريقة أو أخرى عن استعدادهم للمشاركة في السلطة من أجل إنجاح تجربتنا الديمقراطية الناشئة.

الإعلام
مما يحمد في هذه المرحلة كثرة العرض الإعلامي وتنوعه (يوميات، أسبوعيات، جرائد الكترونية، مواقع..) ويحمد كذلك ما حظي به القطاع الإعلامي من حرية شوهد وقعها حتى في الإعلام الرسمي يمكن القول بأن أغلب وسائل الإعلام كانت منحازة لطرف ما، أي أنها لم تكن ملتزمة بقواعد المهنة في معالجة الأخبار وفي إدارة الحوار حول أنجع السبل لتحقيق المصلحة العامة لغياب الشفافية وعدم تواصل المسئولين عن الشأن العام مع وسائل الإعلام، كاد الخبر والشائعة أن يستويا في المصداقية عند الناس.

الحكومة
تأخر الإعلان عن تشكيل الحكومة وعليه لم تتمكن من الإسراع في مباشرة العمل شكلت على غير هيكلة الحكومة السابقة ولا يبدو أن هيكلتها درست بتمعن قبل تعيين الوزراء الأمر الذي زاد في تباطؤ مباشرة العمل أريد لهذه الحكومة فيما يبدو أن تكون حكومة تكنوقراطية وهذا ما قد لا يؤهلها بشكل كاف لتسوية المشاكل السياسية الكبيرة مثل ملفات حقوق الإنسان، وملف المبعدين وأكبر من ذلك و أجل ملف بناء دولة المؤسسات ودولة القانون والدولة الخادمة للمواطن وغيرها من ملفات دقيقة تحتاج إلى دراية وحنكة وعناية خاصة، غير أن مثول الوزير الأول أمام البرلمان أظهر من الكيس ما يخفف من هذه المخاوف وينذر إذا ما صدَقه العمل بإمكانية تسوية بعض هذه المشاكل.
يبدو أن الوضع المالي الحقيقي، ليس مرضيا، خلافا لما توحي به بعض الإعلانات الرسمية السابقة. كما أن مشاكل الماء والكهرباء وغلاء الأسعار ظهرت بحدة وفجأة فور تنحي الحكومة الانتقالية مما أثار ريبة عند بعض المراقبين

الفاعلون السياسيون
كما ذكرت آنفا لا يريد الفاعلون السياسيون عرقلة عمل الحكومة ويتمنون لها النجاح وكان بود أغلبهم المشاركة فيها وذلك من أجل إرساء الديمقراطية في بلدنا ربما للسبب المذكور أعلاه توقف بعض هؤلاء عن الحوار السياسي وتوجيه اللوم أو الشكر وإعطاء النصائح للحكومة حول تعاملها مع أزمة الماء أو الكهرباء أو ارتفاع الأسعار أو معالجتها لقضية المخدرات وغير ذلك من الملفات وتركوا للنقابيين والصحفيين وحدهم مسئولية التصدي لحمل هموم الناس وهذا أمر مرغوب عنه.
وعليه فإن هذه المرحلة رغم أهميتها وحساسيتها تتسم لحد الآن بفقر ملحوظ في الخطاب السياسي

2. المعوقات
تقف بعض العقبات الجسام دون إرساء وتثبيت الديمقراطية في بلدنا
معوقات بنيوية:
فالطريق إلى بناء الدولة الديمقراطية يمر بمحطات إجبارية هي:
بناء دولة المؤسسات. وما زلت أعتقد أن كل الذين حكموا بلدنا منذ الاستقلال ـ وقد سجلت لهم بعض ما أنجزوه ـ لم يسعوا إلى هذا الهدف سعيه.
بناء دولة القانون التي تطبق قوانينها بالسوية على الجميع، سواء عندها الغني والضعيف والحاكم والمحكوم. وهذا أيضا هدف مؤجل إلى حد الآن.
بناء الدولة الراعية التي تحمي مواطنيها وتيسر لهم إشباع حاجاتهم الأساسية.. وما ضعفت هيبة الدولة وتضاءل الإيمان بها، وما طلبت الحماية منها بغيرها، إلا لأنها لم تحقق بعد لمواطنيها هذه الوظيفة الأساسية.
رسوخ الديمقراطية في بلد ما يتطلب وجود \"طبقة وسطى\" عريضة تجد مصلحتها في إرساء دولة القانون وترغم المؤسسات العامة على تأدية وظائفها وإن مثل هذه الطبقة لم يبرز بعد في بلدنا.
إن الوعي بأهمية الممارسات الديمقراطية ينبي على أساس معرفي يحتاج إلى حد أدنى من المستوى التعليمي ونحن لم نبلغ بعد هذا المستوى.

معوقات اجتماعية - ثقافية:
شعبنا طبعته البداوة منذ أكثر من 7 قرون لا يعرف عمارة الأرض ولا يعرف أي نوع من الأحكام المركزية. ولئن كان المرادي شيخ المرابطين من أول العلماء الذين ألفوا في كيفية تدبير الحكم فإن الموريتانيين تعودوا على عدم وجود سلطة تهتم بشؤونهم حتى أنشئت أول إدارة عندنا من قبل المستعمر الفرنسي. و بطبيعة الحال صممت هذه الإدارة لخدمة \"الحاكم المستعمر\"، ولم يكن من همها أن تخدم السكان وتعمر الأرض. ولما جاء الحكام الموريتانيون \"الوطنيون\" وجدوا ضالتهم المنشودة في أجهزة إدارية و أمنية أنشئت و هيئت لخدمة \"الحاكم \" وتعود الناس على هذا النمط من الأحكام الاستبدادية، ولم تنجح الممارسة الديمقراطية المحدودة في معالجة هذا الوضع إلى حد الآن.
وهنالك عائق آخر كبير يقف جدارا حصينا أمام نمو الديمقراطية في بلادنا ألا وهو الشعور الزائد بالذات وعدم المبالاة بالغير عكس ما وصف به الشارع المسلمين بينما تجد الدول الديمقراطية الغربية تقيم الأرض ولا تقعدها لصالح ممرضة أدخلت عمدا المرض الخبيث على عشرات من صغارنا الأبرياء، ورب تاجر مخدرات أوربي يضبط متلبسا في تايلاند فتكلف الوزارة والسفارة بفعل كل ما في وسعهما لتخليصه.
معوقات جيوسياسية
يقع بلدنا في منطقة حساسة بين مناطق النفوذ الفرنسي في شمال وغرب إفريقيا أصبحت موريتانيا من المعابر الرئيسية للهجرة غير الشرعية في اتجاه أوروبا لا يفصل بين بلدنا والولايات المتحدة إلا المحيط الأطلسي وهو ما يجعلنا في الحيز الأمني للقوة العظمى.
تشكل منطقة الصحراء الكبرى، التي يعتبر بلدنا من أكبر بواباتها، هدفا أمنيا بالغ الحيوية على الأصعدة التالية:
تأمين منابع الطاقة من بترول وغاز
مكافحة

المزيد


أزمة تجديد السياسيين وفشل المثقفين الموريتانيين في ظل الدولة ونظام مؤسسات الدولة..؟

نوفمبر 6th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

بقلم د. محمد المختار دية الشنقيطي .
d_mo_da@yahoo.fr

لا شك أن التجديد والتغيير في المجتمعات الإنسانية،ضرورة من ضرورات الوجود وسنة من سنن البقاء للكائن الحي وهو سنة لا تحتاج فقط إلى توفر الشروط المعرفية والثقافية والسياسية، بل لابد أن يضاف لذلك، شروط الاستعداد النفسي والعملي وقبل دفع الثمن الذي يتطلبه التجديد في الفضاء الاجتماعي والثقافي والسياسي.

ومما لاشك فيه كذلك أن طبقتنا السياسية وشبه المثقفة بل ومجتمعنا الموريتاني ككل المجتمعات الساكنة والجامدة، يكره التجديد والتغير أو يخاف على الأصح من التغيير والتجديد. وهذا الخوف في مثل ظروف مجتمعنا قد يتحول بفعل عمق الجمود والتكلس إلى مرض مجتمعي يحول دون أن ينفتح المجتمع على آفاق التغيير والتجديد وموجباتهما من كل ما تتطلبه مفردات التنمية قاعدة العدالة والحرية ومن ثم التحديث والحداثة أهم حاجيات الفرد والمجتمع والدولة عندنا.

وهذا هو أهم ما هو غائب من وعينا الجمعوي والذي لا يملك أغلب السياسيين عندنا الوعي به أحرى القدرة على جعله منهجا جمعويا وبرنامجا سياسيا عليه تتشكل الأحزاب وفي ضوئه تختار القيادة المجتمعية وتصاغ برامج التنمية وهذا الغياب لذلك المنهج وعدم الوعي بأهميته والعجز عن إنتاج آليات وأدوات إيجاده وتطبيقه هو الذي أوجد في حياتنا المدنية تلك المفارقة الصارخة، التي يعيشها مجتمعنا الجامد والراكدة نخبته ثقافيا وسياسيا. فمجتمعنا وسيا سيينا ومثقفينا الكل يعيش في بحبوحة من التخلف والجمود والسكون على كل الأصعدة، و يعتمد حتى في مفردات وعيه على غيره من منتجي الأفكار والقيم من قادة ومفكري الأمم والمجتمعات الأخرى في كل شيء، والأخطر من ذلك كله هو الرضا بكل متواليات ذلك الواقع السيئ، والتبرير الوحيد الماثل لهذا الواقع والذي لا يصرح به هو الخوف من التغيير، وترفض التجديد، وتقبل العيش في ظل ذلك الواقع السيئ..

ولعلي لا أبالغ حين أقول: إن الخوف من التغيير والتجديد، في كل المجتمعات لا كنه في مجتمعنا أكثر حدة وإيلاما للحياة عندنا من الآخرين ، نعم هو حالة شعورية من العجز والخوف والإحباط تبدوا وكأنها من خصائص المجتمعات المتخلفة والجامدة مثلنا، بصرف النظر عن أيدلوجيتها وبيئتها..

فما نشاهده في الحيات الفكرية وما نلمسه في واقعنا وواقع من يتقاطع معنا أن كل المجتمعات الجامدة بسبب غياب النخبة ودورها تخاف من التغيير، وتخشي من التجديد الذي هو ثمن الحداثة وأساس التنمية والعاصم من ثقافة العولمة ومفهوم الاستعمار الجديد.

وفي ضوء ما سبق ومن وحيه نقول إن لحظة الانطلاق الحقيقية لمجتمعنا لن تكون لا في ظل الديمقراطية ولا في شمس الدكتاتورية حتا نتجاوزحالة الخوف من التغيير والتجديد ولن نتمكن من كل ذلك حتى نتصر على ثقافة الأبوة السياسة واحتكار رشد التدبير لما يسما عندنا\" بالنخبة السياسية\" أي الزعامات القبلية والعسكرية والحركية التي أفرزتها الظروف الاستثنائية التي يحدد مجالها الحقوقي البارز والشاعر الإنساني الوطني محمدا ولد إشدو\"بالمائة سنة الماضية من حياتنا\".

فحين يمتلك الجيل الجديد من سياسيينا القدرة على تمكين كل شعبنا من معاول هدم ثقافة الجمود وهواجس الخوف من التغيير والتجديد، حين ذلك يتسنى المجتمعنا أن يبدأ دورة الحياة الحقيقية، التي تمكنه من إجتراح إرادته وتجربته ودون تحقيق هذا المنهج وتلك الآليات فإن مجتمعنا سيستمر في التقهقر والتراجع على جميع الأصعدة والمستويات..

وستظل الفئات والنخب التي لها مصلحة في استمرار التقهقر والجمود، ماضية في العمل على استستثمر هذه الحالة المرضية والتي تبني عليها الكثير من المواقف والإجراءات، لتعمق حالة التخلف وتزيد حالة الخوف المرضي من كل آفاق ومتطلبات التغيير والتجديد التي تتطلبها بشكل محلح حياتنا وواقع السياسة والدولة عندنا التي ندير آلياتها ونضيغ برامجها بعقلية وحكمة الابرطور الصيني الذي كانت أهرته \"سلالة هان (220-25) تحكم الصين\" حيث ينقل لنا مؤرخو الحضارة ، انه وفي ظل سلالة هان (25- 220ب م) صدر مرسوم إمبراطوري ينص على انه لا يجوز لأي متأدب أن يطرق، بصورة شفهية أو خطية، أي موضوع لم يعينه له أستاذه. فليس يحق لكائن من كان أن يتخطى ميراث معلمه. وكل من تسول له نفسه أن يتعدى الحدود المرسومة يغدو مبتدعا وهكذا تأسس رهاب البدعة الذي شل قدرة المثقفين الصينيين على التفكير كما على التخيل. فلكان عقولهم قد حبست في أكياس من البلاستيك حتى لا يتسرب إليها أي جديد.

وهذا هو عين ما يطبقها مع المجتمع الموريتاني مثقفي البادية وضحايا دولة المؤسسة العسكرية القابضة على مفاصل الحياة في ظل دلة العقيد الفاسد المفسد تماما كحال دولة الديمقراطية عندنا ، وتحدي الكبير الذي لا تخطئه عين المراقب لسياسة عندنا أننا لا نملك نخبة سياسية قادرة على خلق وعي وإنتاج آليات تمتلك القدرة على تغير واقعنا.

نعم أعترف هنا بأنني شخصيا ألمس في واقعنا أثرا لإرهاصات بروز نخبة سياسية خارجة في وعيها وجرأتها على المألوف السائد في مجتمعنا لمفهوم السياسة والثقافة من نماذجها الحية التي سمع الناس أصواتها في الساحة السياسية في العقد الأخير وساهمت في تشكيل الوعي السياسي لشباب الجامعة عندنا وفي طبقات العمال وبعض الزوايا القصية أو الهامشية في المجتمع ، واستطاعت أن تسمع الآخر صوتها وتقدم رؤيتها السياسية في قوالب ثقافية تلامس العصر وتستخدم آلياته نستطيع التمثيل لذلك ب :
الأستاذ محمد ولدإشدو- بابه مسكه-بدر الدين- الخليل النحوي - جميل منصور – بدي ولد أبن – د لكرموا عبدول– جمال ولد اليسع -
ما لمسنا أنه يميز هذه النماذج من جيلي الشيوخ والشباب السياسيين هو القدرة على التمرد على المألوف والجرأة على مواجهته رغم القيود والصعاب والأخطار الأمر الذي نحسب أنه أعطاهم نوعا من البروز والتميز لا نعترف أنه استطاع أن يؤسس لمنهج التغير وإن بذلوا في ذلك مجهودا يذكر فيشكر في مجتمع تحكمه قهرا ثقافة النزوع إلى رفض التغيير والخوف من ال

المزيد


سنيم، والأنظمة العسكرية

نوفمبر 6th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

إسمــــــاعيل ولد أعمر 
إن الكشف بعد تسريب منظم أم لا، عن نية الحكومة تحويل جزء من مشاركتها التي تشمل أغلبية كبيرة (أكثر من 78%) من رأسمال سنيم إلى شركة ميتال ، قد انتشر مثل نثار البارود وكان له أثر القنبلة على الرأي العام. ويبدو أن تفكيرا سريا يعود مصدره إلى محن النظام العسكري لـ 03 أغسطس 2005 كان جاريا لهذا الغرض. وهكذا يخشى على سنيم أن لا يحالفها الحظ للتغلب على العوائق المهنية التي تعرضها لها الأنظمة العسكرية.

    إن تقديم وزير النفط والمعادن خلال مؤتمر صحفي مطلوب لتهدئة توتر الجو السياسي الناتج عن انتقادات، لاذعة أحيانا، للحكومة المتهمة بالقيام بإنهاء تأميم ثروة وطنية قد خيب الآمال فلم يقدم سوى حجج واهية مأخوذة من مرجعية أنصار الليبرالية الوحشية الذين لا يهدفون إلا إلى زيادة الربح بواسطة وسيلة زيادة إنتاجية العمل عبر تخفيض وظائف الشغل مع إنتاج ثابت. وتتمثل الحقيقة الوحيدة التي قدمها في اعترافه بأن سنيم تحمل "حمولة رمزية" كبيرة. إنها صياغة أخصائي الآداب الذي أثبت عبر هذا التقديم الرديء، بأنه يصعب دائما على أخصائي الآداب التحكم في دقائق المشاكل الصناعية.
لا يتعلق الأمر فقط "بحمولة رمزية" أو "حمولة وجدانية". كيف يتسنى لحكامنا اليوم تجاهل أو التظاهر بتجاهل كون سنيم بنت الوطنية الموريتانية وأن الشعب الموريتاني قد تبنى القرار المتصور والمعد بترو وعمق من قبل الرئيس المختار ولد داداه والقاضي بتأميم ميفرما؟ لقد وافق الشعب الموريتاني في لحظة إجماع نادرة، على تلك الشجاعة السياسية الفريدة المتمثلة في تحويل تجمع صناعي ضخم يستغله خبراء فرنسيون إلى مؤسسة عمومية صغيرة ذات طابع صناعي وتجاري عرضة للضرائب والسخرة بلا هوادة ولا رحمة حسب الممارسات الاعتيادية في بلد متخلف. وفي جهل هذا الخطر، لم ينشئ الشعب تلك العلاقة الوجدانية القوية فحسب بل اعتبر نفسه بشكل طبيعي المالك الجديد لمنشآت ميفرما الصناعية. ويشكل رفضه الحالي البات لنوايا الحكومة ردة الفعل العادية لمالك يهدد بنزع ملكيته.
ظلت سنيم لغاية فاتح يناير 1979 بالفعل ملكية للشعب وان الرئيس المختار ولد داداه بفضل ذكائه السياسي واستقامته تجاه المال العام، قد قبل وضع "جدار" افتراضي منيع حول سنيم وبينها وبين الإدارات العمومية: لا محسوبية ولا رشوة لوكلاء الدولة، شفافية تامة تجاه المشترين والموردين. لقد تم تنفيذ قواعد مكتوبة للعبة وتطبيقها بصرامة. ففي عامي 1997 و1978 رغم خسائر معدات السكة الحديدة الناتجة عن الهجمات الليلية للبوليزاريو التي بدا الجيش الموريتاني عاجزا عن إيقافها بل وتخفيضها ورغم انخفاض الصادرات بسبب صعوبات نقل الحديد من المعدن إلى الميناء المنجمي، فان سنيم لم تواجه أبدا صعوبات خزينة إلى حد منعها من دفع أجور العمال. وإن فرضية ظهور تلك الصعوبة في المستقبل كما أثارها وزير النفط والمعادن تلويحا يمكن وصفه بالشتم المجاني الموجه إلى إدارة سنيم الحالية.
وهكذا، فان الانشغال الأساسي للحكومة والذي قد يكون أساسا لتفكيرها ونواياها الحالية هو الدفاع عن مصالح سنيم وعمالها ورتبتها في الاقتصاد الوطني، عبر البحث عن تجنبها تدهور حالتها المالية في المستقبل بواسطة (أ) التخفيض المتزايد لحصتها من السوق العالمية لخامات الحديد في اقتصاد عولمة يتزايد فيه الطلب الإجمالي على خامات الحديد بنسب مذهلة منذ عام 1998 يدفعها الاستهلاك العالمي للفولاذ (ب) خطر اتجاه انخفاض الأسعار المرتبط بحصة صناع الحديد والصلب وبإستراتيجية (1) استغلال المناجم المحبوسة لضمان التموينات و(2) مكافحة اتجاه ارتفاع الأسعار بدعم من المناجم المستقلة التي تسعى عبر الأسعار الجيدة المربحة أكثر فأكثر إلى تطوير مناجمها بواسطة التمويل الذاتي.
يشمل تقديم وزير النفط والمعادن انتقادات واضحة تقريبا لشركة سنيم، وكان أحرى به أن يهنئها على تمكنها من المحافظة على طاقتها الإنتاجية الأصلية وعلى العلاقات التجارية الجيدة مع زبائنها الذين يمكنونها من تسويق كل إنتاجها. وليس ذلك بالنسبة للمراقبين المطلعين مسألة بسيطة ولا هدفا سهل البلوغ. إنه نجاح حقيقي وبدون المؤهلات المهنية لهيئتها الفنية وصيانة الأساسي من قواعد وإجراءات التسيير الفني والمالي ما كانت سنيم لتحقق أبدا هذه المأثرة في المحيط السياسي والإداري الذي أنشأته الأنظمة العسكرية.
وبعد الصدمة الناتجة عن الهجوم على ازويرات يوم فاتح مايو 1976، تحولت سنيم إلى مدرسة لتحسين الخبرة والامتياز بالنسبة للمهندسين والفنيين الموريتانيين وأصبح الاستثمار للتكوين أولوية. ومع الزمن صار هذا المركب الصناعي في الشمال مشتلا للمسيرين والمهنيين في مجالات الجيولوجيا والمعادن والكهرباء الميكانيكية والالكترونيات. وكان من الضروري الحفاظ على عناية قوية لتأمين هذه المصادر البشرية بواسطة سياسة ذكية للأجور تعتمد على الإنتاجية. وللأسف برزت تذبذبات في عقد 1992 – 2003 الرهيب، حيث أن الأموال السهلة الحاصلة من سك الأوراق المصرفية والرشوة والمخدرات قد مكنت اقتصاد السوق في انواكشوط من ابتلاع أطر سنيم الذين جذبتهم اقتراحات أجور مغرية. كان يتعين على إدارة سنيم مع ضمان تأمين التوظيف لهم أن تمنح الأطر والفنيين السامين أجورا مماثلة لتلك التي يتقاضاها زملاؤهم في المناجم المنافسة لهم في حالة تساوي الإنتاجية ويتيح الوقت الآن فرصة، بمناسبة التفكير الذي بدأته الحكومة للتذكير ببعض الحقائق والمعوقات المخلة بالاستقرار والتي فرضتها الأنظمة العسكرية على سنيم.
1. إن الجدار الافتراضي الذي حماها ضد طلبات وضغوط الإدارات قد تطاير تماما، وأصبحت تلبية مطالب تلك الإدارات أسهل عبر تأسيس وظيفتي المدير العام ورئيس مجلس الإدارة، حيث كانت كل حكومة عسكرية تعين في هاتين الوظيفتين عملاءها ذوي الولاء القوي والشديد لرئيس الحكومة.
لقد بدأت عملية تحويل سنيم من مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي و تجاري إلى شركة مساهمة عام 1977 بدفع من الحكومة التي يرأسها المختار، ولم تكن فعلية إلا في نهاية عام 1978، ستة أشهر بعد انقلاب 10 يوليو 1978. وتمثل هدفها الأساسي في تزويد سنيم بنظام تسيير عصري على غرار الشركات الصناعية الأخرى ذات نفس المستوى. وسرعان ما بدت استحالة تحقيق هذا الهدف مع عسكريين ضيقي الأفق ومتعطشين للسلطات الاقتصادية. ومنذ عام 1979، تم دمج سنيم في أحضان الإدارة العمومية مع قيود إدارية وجبائية قاسية.
كانت سنيم قبل خصخصتها تستفيد من نظام جبائي محدد في اتفاقية إقامة ميفرما وأصبحت الآن مثقلة باستمرار بالضرائب التي لا تأخذ في عين الاعتبار حاجة التمويل الذاتي لتطوير المنجم. لم تحول إلى بقرة حلوب للحكومات العسكرية فحسب، بل تم إدماجها في نظام الرشوة العامة الذي اكتشفته الحكومات العسكرية وتم تطويره ليبلغ ذروة إضراره في عقد 1992 – 2003 الرهيب.

2. تم إقحامها في استثمارات قيل إنها "للتنويع" ولا تمت بصلة إلى هدف الشركة ولا تدخل أي تضافر جديد للطاقات: الفندقة، السياحة، مؤسسة طرق، بناء محطات كهربائية للشركة الموريتانية للمياه والكهرباء…الخ.
إنها تستفيد من ميزة مقارنة استثنائية بفضل موقعها الجغرافي القريب من صناعات الحديد والصلب الأوربية وبالتالي تستطيع تسويق الأساسي من إنتاجها في أوربا مع فارق إيجابي في أسعار تسليم ميناء الشحن (FOB) مقارنة مع المناجم البرازيلية والأسترالية، وتحصل كل سنة على رقم مبيعات بالأوقية يتزايد باستمرار، يضخمه على وجه الخصوص الهبوط الرهيب للعملة الوطنية بسبب تخفيضين متتاليين للقيمتها، تخفيض مجحود عن طريق ضخ الأوراق المصرفية والتخفيضات الرسمية وأهمها تخفيض عام 1992 الذي قررته الحكومة العسكرية وأنجزه الجلاد الشهير للبنك المركزي الموريتاني الذي قطع رأس الأوقية ووضع موريتانيا في حداد تبكي على فقدان وسيلة قوتها. لم يحصل قط أي مصدر على ربح كهذا محدد بالوعود المعسولة مثل ما حصلت عليه سنيم بفعل الآثار الإيجابية المتضافرة للتخفيضات الكبيرة وضعف تضخم التكاليف الداخلية. ففي عام 1978 كان سعر صرف الدولار يتراوح بين 42 و45 أوقية ولم يزل يرتفع منذ عام 1985 ليتجاوز اليوم 250 أوقية في فترة ضعف الدولار. وخلال العقد الأخير، كانت سنيم تتوفر على سيولة ضخمة إلى درجة أنها صارت توظف فائض سيولتها في البنوك، وأموال سنيم هي التي تسمح أساسا للمصارف بشراء أذون الخزينة. ويبدو كذلك أن وزير المالية غالبا ما يلجأ إلى سنيم للحصول على سلفات للخزينة. ومع وجود تلك الموارد، من المشروع أن نتساءل مثل الحكومة الحالية لماذا لم تستفد سنيم من الظرفية الملائمة، ويبدو أنها مستمرة، لتطوير مناجمها وزيادة طاقتها الإنتاجية والتصديرية؟
على كل حال لا يعود الأمر إلى الكسل الذهني ولا إلى قلة الطموح ولا إلى جهل جيولوجيا المنطقة وطاقات المناجم التي تم إعداد خرائطها. فمنذ 1977، في خضم معركة الدفاع عن المنشئات والقطارات والبحث عن التمويلات الضرورية لمشروع الگلابه، نظمت إدارة سنيم اجتماعات الزوبعة الفكرية والدراسات الاستشرافية مخصصة فقط لتحديد معالم مشروع مضاعفة الطاقة الإنتاجية. تم تصور ذلك المشروع لإنتاج 24 مليون طن ويتطلب استثمارات ضخمة للمعادن والسكة الحديدية والميناء. ولا يحق لأي أحد أن يعيب، بدون تحفظ، على سنيم عدم مواصلة هذا التفكير وذلك المشروع. إنها منشغلة في إعداد مصنع الگلابه الذي تم استلام خط هرسه الجاف على عجل لإرضاء رئيس الحكومة آنذاك والذي يعطي بالكاد نصف مردوديته المنتظرة. كما تتعرض لضغط الضرائب وتعاني من إهانات النهابين في الحكومات العسكرية ولذلك رأت طاقاتها للتمويل الذاتي تتقلص باستمرار. وللقيام باستثمارات ضخمة، يجب على سنيم أن تتمكن من تحويل فائضها المساوي لاحتياطيها من الأوقية إلى العملة الصعبة لشراء البضائع والخدمات الأجنبية: لقد كان ذلك أمرا مستحيلا مع الحكومات العسكرية.
3. وحسب الحكومة، تحتاج سنيم، من أجل نموها، "بل من أجل بقائها" على حد قول وزير النفط والمعادن، إلى شريك استراتيجي.
وهكذا تخرج الحكومة أسلحتها الثقيلة، العبارة المستعملة في غير محلها "الشريك الاستراتيجي" التي تستعمل بشكل مناسب أحيانا وغير وارد تماما الآن.
يبحث عن شريك استراتيجي لخبرته الفنية ولقوته المالية من أجل التقويم، غالبا ما في إطار تحويل مرفق عام يسيره مسير متعثر. يمكن تبرير ذلك البحث لتقويم الشركة الموريتانية للكهرباء أو الشركة الوطنية للماء اللتين سحقتهما وأخضعتهما ثلاثون سنة من الأنظمة العسكرية. هل يسعنا أن ننتظر أي أداء من قبل شركة للماء والكهرباء عند ما يعهد بإدارتها العامة إلى جمركي لا يحسن سوى تدقيق تصريحات الجمارك أو إلى ضباط من ال

المزيد


الثقافة الوطنية مابين جرأة السياسيين و تردد المثقفين ..من خلال ندوة " الضاد"

يوليو 25th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

محمدو ولد بيديه*

ملاحظات منهجية حول ندوة جمعية الضاد عن الثقافة الوطنية والتحديات الكبرى

نظمت جمعية الضاد يوم الخميس الفارط 19 يوليو 2007 ندوة ثقافية حضرها جمع كبير من الساسة والمثقفين وعشاق اللغة التي أنزل الله بها الذكر رحمة للعالمين. لقد انعقدت الندوة في ظرف دقيق لا زالت فيه تداعيات قضية المبعدين تضرب بظلالها علي الدولة والمجتمع الموريتانيين. ولولا المكانة الكبيرة التي يحظي بها الأديب الكبير، ناجي محمد الإمام رئيس الجمعية المنظمة، في نفوس المهتمين بالشأن الثقافي لما تداعت كل تلك الجموع الطلائعية لحضور الندوة.

لكن شخصية بحجم الأديب ناجي شجعتنا كلنا علي الإعتقاد بأنها ستكون ندوة ناجحة وفريدة. فالرجل عرف عنه الجد والقدرة علي الإنفتاح علي الآخر. فإتقانه للغة الضاد لم يمنعه من الأخذ بتلابيب بعض اللغات الوطنية وكذلك اللغة الفرنسية.
لقد لمسنا في الأخ ناجي محمد الإمام حتى قبل انعقاد الندوة بأكثر من اسبوع حرصه علي أن تكون الدعوة عامة والحضور متنوع والنقاش جريئ وصريح. فلم يقتصر الحضور علي القوميين العرب وحدهم، بل إن التيارات الفرنكفونية والإسلاموية واليسارية وغيرها قد تم استدعاءها.
لكن اندفاع الأديب ناجي وجديته من جهة وأهمية موضوع الندوة ودقة الظرف من جهة أخري لم تكن تكف علي ما يبدو لإنجاح المهمة بالشكل الذي كنا نتصوره أو نصبو إليه.
لذلك وقبل الخوض في المسألة نري أنه من الضروري إبداء بعض الملاحظات المنهجية:

1- إن كافة المتدخلين الذين قدموا أفكارا وآراء هم من قدماء الساسة والدبلوماسيين.سواء تعلق الأمر بالأستاذين الكبيرين أحمد باب مسكه ومحمد ولد سيدي ولد حننه أوالسفير المحاضر ولد كتاب. كما أن غالبية المعلقين كانوا من المحسوبين علي المربع السياسي أوالطامحين في امتلاك مواقع متقدمة فيه كالنائب المحامي سيدي ولد محم والدكتور الشاب حماه الله ولد السالم.
أما الحضور فأكثريتهم من الساسة وفي ذلك حدث ولا حرج:الدكتور عبد السلام ولد حرمه والرئيس صالح ولد حننه، والرئيس محمد ولد مولود، والرئيس محمدو ولد بيديه، والرئيس الخليل ولد الطيب، والنائب محمد جميل ولد منصور، الوزير السلبق المدير ولد بونه، والأستاذ بيرام ولد اعبيدي وغيرهم كثير.
2- أما من كانوا يحسبون علي الثقافة والثقافة وحدها فقد كانوا –مع الأسف- يعدون علي رؤوس الأصابع.فهم رغم ذلك كان لهم حضور، لكنه ليس بالمستوي الذي كان ينبغي أن يكون من الأخذ بزمام المبادرة والتأسيس للبرامج والحلول المقترحة في الموضوع.
فأصوات ناجي محمد الإمام، ومحمد المختار ولد محمد فال، وديدي ولد السالك ، وممد ولد احمد ، ومحمد سالم ولد الداه، ومحمد ولد الطالب وغيرهم من المثقفين الذين يحصرون أنفسهم في المربع الثقافي، تعجز أن تعلوا برصانتها العلمية وصداها المميز علي حنكة الساسة وبراعتهم في تحويل الثابت إلي متغير والعقلاني إلي عاطفي أوالعكس.
3- لا غرو في أن تكون الندوة قد أعادت إنتاج نموذج التعاطي الموريتاني مع القضايا الثقافية والعلمية بشكل عام. ذلك النموذج السياسوى الذى يتخذ من المقاربة الماكيافيلية بعده رغم إجراءه في غالب الأحيان لعمليات تجميل لطرقه ووسائله.
فمهما عقدنا من ندوات كان منطلقها ومبتغاها ثقافي، سرعان ما ينغلب الوضع فيها، وتتحول إلي نقاش سياسي أقرب إلي إبداء المواقف الذاتية منه إلي تقديم وجهات نظرعلمية و موضوعية.
إن أصحاب المربع السياسي في بلادنا يبالغون في استعمال صلاحياتهم وأكثر من ذلك هم يستحوذون علي صلاحيات غيرهم من أصحاب المربع الثقافي وقادة الرأي العام وصناعه. إن مفهوم القيادة ومهمة توجيه المواطن خيلت لبعض ساستنا وأوهمتهم أن لا صوت ينبغي أن يعلو فوق أصواتهم. فهم القدوة والرواد والطليعة، وبالتالي علي الجميع أن يصطف وراءهم ويردد ما يعتقدون.
4- لست أتحامل في هذا الموقف علي السياسيين، لأنه ربما أكون محسوبا عليهم، في الوقت الحالي علي الأقل، وذلك رغم انتمائي لتيار سياسي ثقافوي في صميمه. تيار لم تكن السياسة يوما ما، هدفا أو وسيلة محورية في برنامجه: إنه تيار الفكر الجماهيري.
إنه لأمر مفارق لكنه حقيقي، أن يظل الساسة من أصحاب المربع السياسوى يتحكمون في الشأن الثقافي ويتصرفون فيه ويوجهونه حسب ما تقتضيه المصلحة السياسية، والتي هي في معظم الأحيان لا تتناغم مع المصلحة الثقافية العليا للبلد ولا حتى مع متطلبات الواقع الموضوعي.
5- كان ذلك علي مستوى الشكل. أما علي مستوي المضمون، فإن معظم المحاضرين اختزل الموضوع في خطاب نظري جاف وتقليدي.أو سرد ممل لوقائع أو أحداث تاريخية يعلمها القاصي والداني. لا أقصد بذلك أن أنقص من قيمة المداخلات أو من لمعان الشخصيات العلمية التي قدمتها، لكنني أردت أن أرقي بالمسألة الثقافية إلي مستوي الإهتمام والتعاطي الذين تستحقهما، والذين أرادهما لها منظموا الندوة.
6- قبل مجيئ الإستعمار، لم تعرف البلاد قط ما يمكن أن نسميه بالأزمة الثقافية. فلم يسبق أن تعرضت الثقافة الوطنية لأي تصدع. وبشهادة التاريخ، لم تكن الثقافة الأم للبلد، هنا الثقافة العربية الإسلامية، قد دخلت في تصادم أو تنافس مع أي من روافدها المتعددة: سواء تعلق الأمر بالثقافات الزنجية أو البربرية. فقد كانت الثقافة الوطنية بلغتها العربية وعاء جامعا لكنه ليس مانعا. أي أنها كانت تجمع مختلف مكونات الطيف الثقافي المحلي في بوتقة واحدة، لكنها وفي نفس الوقت، لا تتخذ من سيادتها هيمنة إثنية أو دكتاتورية ثقافية. بل علي العكس من ذلك. فقد كان فطاحلة الفصحاء من عشاق لغة الضاد لا يتورعون عن الإستئناس – وهم في أروع تجليات عطاءهم أي الشعر – بكم هائل من العبارات والمصطلحات الزنجية والبربرية. كما أن رواد الرأي وصناعه في كنف تلك الثقافات الفرعية لا يجدون ضيرا ولا حرجا في ملئ الفراغ الألسني لديهم بما يمكن أن تسعفهم به اللغة العربية ، باعتبارها أقرب اللغاة الحية لوجدانهم وبيئتهم. فما يحاول اليوم إشاعته من صراع أو تنافر بين الثقافة العربية السائدة في البلاد والثقافاة الوطنية الفرعية، هو محض افتعال لأزمة أراد لها الإستعمار أن تنخر جسم البناء الثقافي للشعب الموريتاني، فعجز وهو وقتها لا يزال في أوج سيطرته العسكرية والاقتصادية. فكيف بأتباعه أن يحققوا له ما استحال عليه انجازه.
7- في البدء، وحده التيار الفراكفوني، كان ينفرد بمناصبة العداء لثقافتنا الوطنية التي تتبوأ فيها اللغة العربية صمام أمان ووعاء لبقية الروافد. وكان ذلك الموقف غير مفاجئ لأبناء هذا البلد، لأنه نابع من الطبيعة العدائية والإستعمارية لذلك التيار. فما كان الإستعمار ليطمح في التحكم في مقدراتنا قبل وبعد الإستقلال إلا لقناعته بأن تهميش اللغة العربية و استبدالها بلغته سيمكنه من ذلك.
كما أن طبيعة هذا التيار الاوطنية، ساهمت في كشف حقائقه وبرامجه ومريديه. وبخصوص مريديه، أعتقد أنه من نافلة القول التأكيد في هذا المقام علي أن أول نواة لهم تشكلت مع قدوم المترجمين أو ما كان يعرف " بأملاز".
8- لقد رحل المستعمر عن البلاد بعد مقاومة عظيمة تعانق فيها لمعان وزخم الاصالة الثقافية مع أوار بارود المجاهدين. فكما كان هناك جهاد عسكري كان هناك كذلك جهاد ثقافي لا يقل أهمية ولا شراسة عن حمل السلاح. وظل الآباء يقاطعون المدارس الفرنسية ويحيون التراث حتي بعد أن قررت فرنسا الرحيل عن البلاد.
هنا نستطيع القول بأن الشق المعنوي من النضال الذي خاضه الآباء والاجداد لم يكن نضالا سياسيا وإنما كان في صميمه ووسائله وأهدافه نضالا ثقافيا وحضاريا. لذلك لم تتباين فيه الرؤي حول القضايا الجوهرية بين فرقاء المجاهدين.
فكانت مواقفهم منسقة متناغمة لوحدها من دون عناء أوتكلف. وظل الأمر علي نفس الوتيرة حتي بعد قيام دولة الإستقلال رغم أن تلك الفترة شهدت بداية تشكل ما يمكن تسميته لاحقا بالتيارات السياسية. تلك التيارات التي واصلت تبني نفس الرؤية والطرح فاجتمعت كلها تحت خيمة الثقافة الوطنية بركيزتيها الأساسيتين: اللغة العربية والإسلام.

و في هذا السياق يأتي انسجام الرعيل الأول من قادة تيار الكادحين اليساري مع اطروحة الثقافة الوطنية الموحدة باللغة العربية والدين الإسلامي، كأساس لدولة وطنية موريتانية في مقابل الدولة الإمبريالية الفرنسية.
لقد ناضل الكادحون الأوائل من زاوية وطنية محضة. فوجدوا في التشبث بقيم الدين الإسلامي الحنيف وقواعد اللغة العربية ملاذا وصمام أمان في نفس الوقت.
ولا يعني ذلك أن الطروحات الإيديولوجية والسياسية ل

المزيد


التغيير المنشود ..هل حصل فعلا ?

يوليو 25th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

أباي ولد سيدي ولد الطلبه*

من الواضح أن العمل السياسي في اغلب الأطر المتواجدة علي الساحة الموريتانية يتميز بالقصور ويكاد يكون عشوائيا يفتقد الهدف والوسيلة ..بل ينحصر في اغلب الأحيان علي العمل من اجل تحقيق مكا سب ومناصب تبدو ضيقة اذا ما قورنت بضرورة المشروع السياسي الشمولي الذي لا تقف حدوده عند مصلحة هنا او وظيفة هناك بل يختزل هموم ومشاكل وطن ومواطنيين ولا يعتمد الخطاب الجزئي الذي لا يشخص ويتفاعل مع الواقع بكل فروعه ومتنا قضاته.

تولد الشعور بعدم قدرة الطبقة السياسية علي التعامل مع التغيير كأنقلاب حقيقي علي واقع سيئ من الطريقة التي تعامل بها الساسة مع تغيير الثالث من أغسطس 2005 والمجلس العسكري الذي حكم البلاد بعد ذلك ،..ومؤخرا التعامل مع الأنتخابات الرئاسية مارس 2007.
فقد عمد اغلب السياسيين علي خطب ود المجلس العسكري وحكومته وعرض انفسهم كمسانديين ومآزريين دونما أتفاق يحفظ ماء الوجه أو تمسك يذكر با لقضايا الجوهرية والأساسية المرتبطة بالمصلحة العامة للشعب ..و تم التركيز خلال المرحلة الأنتقالية علي أصلاحات سياسية وأعلامية دون باقي المجالات الحيوية بأعتبار أنهما واجهة الأستقرار في البلد - للأستهلاك الخارجي طبعا- فأذا كان زعماء الأحزاب و ابواق الأعلام يعزفون سمفونية الرضي فأننا دولة مستقرة عادلة حتي ولو كانت ثلاثية الجوع والجهل والمرض تحكم قبضتها علي الشعب ..وهذا ما حصل بالفعل .
أشراك- أتضح فيما بعد أنه كان نسبيا – للسياسيين وانفتاح اعلامي رسمي وتوابل ورتوش علي المشهد العام ..وهكذا مرت المرحلة الأنتقالية .
صحيح تمت أصلاحات دستورية وسياسية ..لكن المشاكل الحقيقية ظلت غائبة أو مغيبة ..التعليم والصحة أسعار المواد الضرورية كلما يرتبط بالمواطن في حياته اليومية ومرافقه الأساسية لم يتطور.
ونظرا لطبيعة الشعب الموريتاني التي تتمييز بالأستسلام واللا مبالات والقناعة بأن شيئا لن يتغير وأرتباطه بالأطر الحزبية و القبيلة المرتمية في احضان السلطة مهما كانت طبيعتها فأنه تعامل مع المرحلة الأنتقالية كما تعامل مع عقديين من حكم ولد الطايع . ,
أما قادة الأحزاب السياسية فقد ظلوا يحسبون المسافة بينهم وبين المجلس العسكري ويعملون علي تقليصها الي ان انتهت المرحلة الأنتقالية بخيرها وشرها والأزمات ما زالت تراوح مكانها!
وما حصل مع أقتراب الأنتخابات الرئاسية من أرتباك وقفز علي الثوابت وتداخل للمصالح فهو شاهد آخر علي سطحية "المشاريع السياسية " وأهتزاز " الزعماء " أما م بريق السلطة فقد دخل الجميع الي معترك المصالح والصراع علي الكعكة ..فجلس دعاة الأصلاح مع سدنة الفساد وأكلة المال العام لأقتسام الغنائم ، وأشتريت الذمم ومورست القبلية والجهوية ، وأنتشرت الهجرة من هذا المعسكر الي ذاك ومن هذا الحزب الي آخر لينقشع غبار المعركة عن واقع جديد استبشر بيه المواطن خيرا للوهلة الأولي لكنه عاد الي رشده تحت تأثير الواقع ..حيث كانت بوادر الفشل والأزمات تفصح عن نفسها بقدرما تفصح عن طبيعة الحكام الجدد
فبدأت تباعا من أزمة المياه التي قال عنها ولد الشيخ عبد الله في مقابلته مع صحيفة الشرق القطرية "بالفعل هناك أفكار ومشاريع لتغذية انواكشوط بالمياه للتغلب علي النقص الموجود ، لكن أي مشروع كبير يغطي العجز لايمكن أنجازه في أقل من ثلاث سنوات " يعني ثلاث سنوات

المزيد


صراع الورثة

يوليو 22nd, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

برزت على سطح المشهد السياسي مؤخرا، واجهة سياسية جديدة تؤشر على بداية العد العكسي لاستمرار القيادات الهرمة التي لازالت تؤثر بوجودها في المشهد السياسي مؤكدة بتواجدها في مواقع القيادة، مهيمنة عليها هواجس الخلود والبقاء الأبدي ومتجاهلة إقرار مبدأ التناوب والتداول على تدبير الشأن البلاد. فهل يمكن القول بأن ما يحاك حاليا من مخططات داخل الكواليس لإزاحة القيادات الهرمة، يدخل في خانة الصراع الطبيعي للأجيال؟! أم أنه فعل تحركه الضرورة الحتمية لتجديد النخب السياسية والتناوب على تصريف الشؤون الدولة ؟ أم هي شروط الحداثة والعصرنة تحركت في شرايين الواجهة الحقيقية التي تحكم البلاد منذو الاستقلال ، فأحدثت بحركتها شرخا في الجدران التقليدية العتيقة؟

وهل يمكن اعتبار التغييرات الاخيرة في الواجهة السياسية  التي قام بها المجلس العسكري ودعمتها السلطة الجديدة في البلاد هي  بداية العد العكسي للقيادات الهرمة في استمرارها في الواجهة السياسية ام ان الظرفية فرضت الحكم بتغيير الواجهات أو صنع واجهة شبابية تدار بها السياسة القديمة في حكم البلاد مع احتفاظ الشخصيات الحقيقية للحكم بدورها

ان المتتبع للمشهد السياسي الموريتاني اليوم يدرك بكل وضوح ان التغيير الذي حدث في 3 أغسطس ماهو الي تبادل الادوار بين القيادات القديمة وتغيير بسيط في الشكل مع الاحتفاظ بالمضمون وفرض دخول لاعبين جدد في العب العبة القديمة .

ودعونا نقرء الواجهة السياسية الحقيقية حاليا قراءة متئنية ربما ندرك ان العملية باتت عملية حسابية اكثر منها عملية سياسية ففي ليلة 22 أغسطس اجتمعت النخب الحاكمة من وراء الستار وغررت ازالة الهرم الاكبر حفاظا علي الارصدة السويسرية والشركات العملاقة من ال

المزيد


يا ارض ابلعى مائك

يوليو 21st, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

: 

[ j

]] السنوات العجاف تضاعفت والعام الذى سيغاث فيه الناس طال انتظاره وطال احتجابه …الحفيظ

 العليم لم يولد بعد فماذا ننتغر…خوف وتوجس من المستقبل ويأس وحسرة على الحاضر لكن اين المفر…
البحر من امامنا يوشك ان يعقم بما كسبت ايدى الناس …ةالجوع والاحباط والموت الجماعى من ورائنا …سيوفنا خشب ودموعنا لن تفيد..حبل المشنقة المعلق امام اعيننا ينظر رقاب فلذات اكبادنا وقلوبنا المتحجرة لم ترق …زمن النبوؤة والمعجزات قد وليا

ويوسف ان لم نأت به نحن لن ينزل علينا من السماء ….، ما زرعناه فى الايام الخالية قد (التقمه الحوت)ومالم نزرع لن نحصده …ومهر العلاقة المحرمة ضاع كغيره وبقئ وزره …فماذا ننتظر: ان يتدفق الذهب الاسود تحت اقدامنا..قد تدفق..لكن مالفائدة مادام (التنين)لم يرحل عنا…
ياارض ارحمي صغارنا فقد جفت الرحمة في قلوب حكامنا وخيم فيها الوهن…وا

المزيد


موريتانيا: كي لا يصبح الحلم كابوسا!

يوليو 9th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

عبدالله حرمة الله

" المرحلة الراهنة تقتضي التحالف الوطني بين أوسع القوى بناءا على برنامج وطني واستبعاد التناقضات التانوية… أحلم؟ يمكن أن تقولوا إنه الحلم..كثيرا ما غيرت الأحلام الواقع خاصة إذا كان الحالمون رجالا أقوياء."

عبد الرحمن منيف.في ظل الإجماع الوطني على حياد شفافية الإقتراع النيابي والبلدي, و الرئاسي, رسم فرز الصناديق البلاستيكية هذه

المرة ملامح طيف سياسي لم يتوقعه أبدا أكثر المحللين تفاؤلا لمستقبل احتراف العمل السياسي الديمقراطي في موريتانيا.

وإن غاب دور الشارع وحلقات التنديد بصفة مباشرة عن تجسيد التغيير الذي عرفت البلاد, فإن الواقع الإجتماعي بالمفهوم الآلي أحكم قبضته على عملية التجديد "الخجولة" لما عرف بالطبقة السياسية.

بغض النظر عن أوهام "الشرعية" النضالية والتغيير البنيوي في آليات رجال الحكم, ينبغي من الآن فصاعدا التعايش ولردح من الزمن مع حتميات فسحتنا الأولى, والحذر المتريث من متغيراتها التي أدخلت للبرلمان أخطرها وأسهلها اشتعالا!

مع ذلك تبقى أهمية الحدث: أول جمعية وطنية انتخبت بطريقة شفافة, أول رئيس منتخب إثر شوط ثاني.

كان من المفترض أن تكتمل المرحلة الإنتقالية التي عاشتها موريتانيا بطي صفحة الماضي, والشروع في توطيد الأسس

الحقيقية لحياة ديموقراطية, بصفة هادئة, لكن التجربة الحديثة, والتشكلة  المعقدة للتركبة السوسيولوجية للمجتمع الموريتاني, والخوف المبالغ فيه من المعارضة التاريخية من  طرف الإنتليجانسيا الحاكمة, جعل الأمور تأخذ اتجاها آخر, ولو أنه وفق في جلب إجماع وطني من طرف القوى النافذة على مستوى البلد.

مع أن العربدة التي ميزت ما بعد المرحلة الإنتقالية, تثير أكثر من سؤال حيال مستقبل التعايش الديموقراطي في البلاد, خصوصا بعد ما تأكد لأكثر من مراقب, أن رأس الجهاز التنفيذي يبدوا مصرا على, دفع الوزير الأول إلى تحمل مسؤولياته, أمام المؤسسات الدستورية أولا, والرأي العام الوطني ثانيا, من خلال رسالة التكليف التي سلمها رئيس الجمهورية لوزيره الأول, والتي حوت الخطوط العريضة للبرنامج الإنتخابي الذي تعهد به الرئيس الجديد, خصوصا أنها تعتبر سابقة في التاريخ السياسي للبلد, قد تقر تقاسما حقيقيا للسلطة التنفيذية التي اعتبرتها مختلف الدساتير الموريتانية منذ الإستقلال, حكرا على رئيس الجمهورية, الذي تعود تكليف وزيره الأول, دون إعطاء هذا التكليف, بعدا إجرائيا يمكن الإحتكام إليه.

لفك طلاسم هذا التحول الموريتاني, بإيجابياته, وسلبياته, ينبغي العودة إلى "الأيام التفكيرية" التي طبعت بداية المرحلة الإنتقالية, كذلك الدور الجديد لمعارضة نقشت برامجها الساسية على جدران زنزانات النظام السابق, ومن المفترض أن تساهم على غرار الديموقراطيات العريقة في تسيير الحياة السياسية للبلد؟

إضافة إلى الدور المحوري الذي لعبت المؤسسة العسكرية بموريتانيا على مر التاريخ بوصفها الجهاز الوحيد القادر على تغيير مجريات الأمور بحكم تنظيمها, من ناحية, وسيطرتها على مقاليد الأمور من ناحية أخرى, كذلك الدور الجديد الذي ينبغي أن تلعبه كمؤسسة جمهورية, تسهر إضافة إلى دورها التقليدي, على انضباط السير الفعلى للمؤسسات الديموقراطية الوليدة؟

الأحزاب: حماس تأخر عن وقته!  

صحيح أن الأيام التشاورية في حد ذاتها تعتبر حدثا تأريخيا للقطيعة مع طريقة التعامل مع الشأن العام من الناحية النظرية- على الأقل- إذ كان سيد الموقف في عكاظ موريتانيا السياسي, متمثلا في موازين القوى بين السلطات الإنتقالية من جهة والأحزاب السياسية من جهة أخرى.

لكن هوس المقعد الدائر أعمى هذه الأخيرة عن تفاصيل ورقة الطريق قبل أن تأخذ شكلها النهائي وبإقرار من الجميع.

فقضية الترشحات المستقلة مثلا, بغض النظر عن شرعيتها الدستورية, مرت برتابة لم تستدع من ممثلي الأحزاب نفس الحماس الذي جابهوها به أياما قبل انفتاح الحملة الإنتخابية, كذلك "ملحقات" القانون الإنتخابي من اتفاقات سياسية محتملة بين الأحزاب والإدارة بخصوص بعض الأمور المسكوت عنها أثناء الإقتراع…

حتى التجاوزات التي أثارت الأحزاب محقة في الشوط الثاني من الإنتخابات التشريعية والبلدية, لا يمكن الإعتداد بها لأن ممثليها وقعوا طوعا كل المحاضر.

إذا من حقنا أن نتساءل إن كان" تدجين" هذه التشكيلات طيلة العقد الماضي قد حولها إلى مجرد هياكل للتنديد "البياني" يصعب عليها الدخول من الباب الواسع في حلبة مفتوحة؟

حتى الحملة الإنتخابية التي كانت اختبارا لمدى قدرة الطبقة السياسية على بسط التعبئة خارج حدود وسطهم الأسري, أثبتت غياب أي مجهود للتفكير في الهموم الحقيقية للمواطن وتقديم مقترحات عملية تمكن من بلوغه الرفاه المادي والأخلاقي!

إذ بدت البرامج متشابهة من خلال وصف دقيق في بعض الأحيان للواقع المزري, لاجئين إلى يافطة التغيير الفضفاضة, دون أبسط تميز من ناحية الإجراءات العملية  للخروج بالموريتاني من حظيرة الغبن.

ولو أن الأحزاب على غرار مختلف التجمعات الوطنية قد عبثت بها هي الأخرى يد مخابرات الطائع, التي تمكنت من بلقنتها كي تبقى بمنأى عن ديناميكية التنظير, كمكسب يثري الممارسة السياسية الحقة.

حيث يبدوا فشل, الطبقة السياسية من خلال عجزها عن فرض المشاركة الفعلية في تسيير المرحلة الأنتقالية, خصوصا الحكومة التي أشرفت على مختلف مراحل المسلسل الإنتخابي, الذي مهد للتحول الديموقراطي.

لكن موقفها القاضي بالإعتراف بنتائج الإنتخابات الرئاسية التي توجت الفترة الإنتقالية, وتهنئتها للرئيس المنتخب, مع عرض المشاركة من خلال مشروع تصالح وطني, ينم عن مدى استيعابها لحتميات التحول الجديد, الذي يفرض عليها المشاركة الفعلية من خلال نقد صارم ومسؤول لطريقة تسيير الشأن العام.

لكن في خطوة لاحقة, بعد استراتيجية مد العون هذه, ينبغي أن تنظم صفوفها من خلال مؤتمر وطني, لصياغة اعلان للمبادئ, يلزم كل الفرقاء السياسيين, من موالاة ومعارضة, تحدد فيه الخطوط الحمراء للممارسة السياسية, حتى تتمكن من تطهير الحقل السياسي من كل المتطفلين عليه, من مخبرين وسماسرة, كان النظام السابق قد أوكل إليهم مهمة اختراق المعارضة الديموقراطية.

من اللازم كذلك لممثلي المعارضة في غرفتي البرلمان والمجالس البلدية, مراقبة العمل الحكومي عن قرب, والنتديد بكل انزلاق محتمل, والشروع الميداني في خلق نواة عمل تشريعي, يحس من خلاله المواطن العادي بأنها لم تعد ذلك الشبح المتآمر على أمن الدولة,- كما وصفتها الأنظمة السابقة- وبأنها قادرة على تبني همومه الحقيقية والدفاع عنها.

 

عندما ينظر الدين للهاوية        

 

من ضمن مفاجئات المسلسل الإنتخابي الذي ميز المرحلة الإنتقالية التي تعيشها

المزيد


كسرى والموبذان

يوليو 9th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

ابوالعباس ولد ابرهام

منذ قرابة نصف قرن، وتحديدا في عام 1959، تعرف الموريتانيون لأول مرة على كلمة "الوزير الأول" من خلال رئيس حكومة الاستقلال الذاتي المنتخبة من الجمعية الوطنية والتابعة للجمهورية الفرنسية الرابعة. كان اسم هذا الوزير: المختار ولد داداه، وكان يحمل أجندة مختلفة تماما عن تلك التي لدى رئيس الدولة، الجنرال ديغول، فيما يتعلق  بمستقبله ومستقبل البلاد، .باختصار كان "الوزير" في صراع مع الرئيس.. بقية القصة معروفة.
اليوم، وبعد قرابة خمسين عاما، ها نحن أمام حكومة يحمل وزيرها الأول أجندة مختلفة عن أجندة رئيسها، ويفكر كلاهما بشكل مختلف عن الآخر فيما يتعلق بمستقبل وحاضر البلاد.  حالة صراع جديدة بمناسبة اليوبيل الفضي لأول حكومة ائتلافية على هذه الأرض (مايو 1957)، أعاد الوزير والرئيس مفهوم الحكومة إلى معناه الأول عند الموريتانيين.
 -
 
الأصل في علاقة الوزير والرئيس هو الصراع، هكذا يقول التاريخ. يعود مفهوم "الوزير" إلى البيروقراطية الفارسية. ومرت هنالك لحظات من التاريخ الساساني كان الوزير فيها قوة في مواجهة الملك. وكان يتحول من موبذان بسيط إلى مجالد حقيقي على السلطة. وكان الصراع أحيانا، لا ينتهي إلا بغياب أحد أطرافه.
في العالم الإسلامي عاش الجميع القصة  مع الاستنساخ الذي أحدثته الدولة العباسية للبيروقراطية الفارسية؛ ومنذ نكبة البرامكة ومحاكمة الإفشين إلى النهاية  والمشهد الداخلي للدول الإسلامية منطبع بصراعات الخليفة والوزير، الأتابك والشاه، الباب العالي والسلطان، الخديوي والخليفة..
مهلا.. .إنني لا أحكي عليكم قصصا من الماضي؛ نسبة كبيرة من الصراعات السياسية في العالم اليوم هي صراعات الوزير والرئيس. ويكفي النظر إلى المناطق الأكثر احتداما للتيقن من هذا: لبنان، فلسطين، ساحل العاج، رومانيا، أوكرانيا، وبشكل أقل ظهورا ولكن ليس أقل وضوحا، تركيا، السودان، والعراق.
 
على مدى خمسين عاما غابت حقيقة كهذه من السياسة الموريتانية. وباستثناء رئيس الوزراء الحرون ولد بوسيف 1979 (الذي لم يصارع في الحقيقة رئيسا رسميا) فإن جميع رؤساء الوزراء الموريتانيين حافظوا على ابتسامة الطاعة وعلى العنق المسدول. وكانت علاقاتهم مع الرئيس أقرب إلى علاقة الشيخ بالمريد. وحتى عندما كانوا يفكرون سرا في أن رئيس الدولة لا يعجبهم (كرئيس الوزراء معاوية ولد سيد أحمد الطايع 1983) فإنهم لم يحولوا هذه المشاعر إلى المشهد السياسي مطلقا. بفضل هؤلاء ظل المشهد السياسي الموريتاني مشهدا عموديا بامتياز.
تشكل علاقة سيدي ولد الشيخ عبد الله والزين ولد زيدان خرقا لتاريخ موريتاني عريق في هذا المجال. لقد أعادا إحياء تفاصيل العلاقة البنيوية ما بين الرئيس والوزير كما كانت منذ العصر العباسي وكما هي اليوم في مناطق الاحتدام السياسي.. مبروك: هذا هو أول تغيير حقيقي لتقاليد الحكم السائدة.
 
                    -3-
 
هنالك ثلاثة نقاط أساسية لتحسس تفاصيل صراع الرئيس والوزير في بلادنا:
1-    طبيعة المجموعات: يرمز كل من الرئيس ورئيس وزرائه إلى مجموعة سياسية بعينها. ولقد أصبحت هذه الرمزية مهمة جدا في الاعتماد السياسي بالنظر إلى التعيينات الأخيرة.
يرمز الرئيس هنا  إلى عموم قوى المحافظة، عمود النظام السابق، رغم تطميناته الدؤوبة للقوى السياسية كلها، ورغم أنه يفضل تجديد النظام بصفوفه الخلفية على حساب الأمامية، ورغم أنه يدخل في صراعات مع رموز هذا النظام على ضوء هذا التجديد (وإن كان لا يستبعدهم عموما في حظاياه السياسية، وخصوصا في تعيينات ما سوى الحكومة).
في المقابل يعبر رئيس الوزراء عن مجموعة أكث

المزيد


المبعدون عن أوطانهم والمبعدون فيها.

يوليو 9th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

حنفي ولد دهاه
كانت الخطوة الأخيرة التي أقدم عليها الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في خطابه الموجه لإخواننا اللاجئين في السنغال ومالي
، رائعة.
فهؤلاء الموريتانيون المبعدون عن أوطانهم، الذين لم يجدوا يدا تربت على أكتافهم، منذ غادروا الأوطان والأهلين. ورمت بهم يد النوى قُذُفاً. وطوحت بهم الأيام غرباء في بلدان الجوار. هم أولى الناس بالاهتمام، في ظل استشرافنا لمستقبل الديمقراطية و المساواة.
لاشك أن المواطن الموريتاني يتجرع منذ وصول السلطات الجديدة  ما يتجرعه من مُر الحياة وعلقمها، فالأسعار تسابق الريح في ماراتون أبدي. والماء الشروب أصبح "أعز مفقود" فلم يعد طير الثماد يجد حَسواً من ثماده. والكهرباء التي هي شريان المدينة وعصب حياتها ألفت الانقطاع تماما كما ألف شعبنا المسكين خيبة الأمل.0. ولكننا رغم كل ذلك راتعون في فراديس الخلد مقارنة بأحوال أخواننا المبعدين لمالي والسنغال. ولذالك لا أشاطر بعض شوفينيي المنكب البرزخي رأيه في أن الرئيس إنما أراد أن يشغلنا بالخطابات السياسية، تماما كما تعود العقيد المخلوع أن يشغلنا بالاعتقالات السياسية، ذلك:
 ان شعبنا المسكين أصبح اشغل من ذات النحيين بمساورة ظروف الحياة اليومية التي لا تفِر إلا لتكُرّ، فليس الرئيس بحاجة لأن يزيدهم وبالا وثبورا.
 ثم ان المنصف من أبناء الوطن سيرى في الخطاب الأخير فرجة يتسلل منها خيط نور إلى عتمة مستقبل التعايش العرقي المجهول.
.. ما كان ينقص خطاب الرئيس هو عدم "اعتذاره" باسم بقية الشعب الموريتاني على ما حاق بالأخوة الزنوج من فظائع. فالمواساة غيرُ الاعتذار. وما كان على أول رئيس مدني "منتخب" أن يجد في نفسه غضاضة من ممارسة هذا الأسلوب المتحضر في تجاوز أخطاء الماضي.
.. إنه لم يرفض عمليا كما رفض بوش أن يعتذر للأفارقة ضحايا الاسترقاق، ولا كما رفض سركوزي الاعتذار عن الاستعمار، ولكن جمل خطابه التي ظلت تزّاور يمنة ويسرة حتى لا تقع في مطب "الاعتذار" تجعلها كناية أبلغ من تصريح بوش وساركوزي.
ربما.. لست أدري!. هنالك من مستشاري  ولد الشيخ عبد الله الأُلى خلّفهم الرئيس اعل ولد محمد فال بعده في القصر الرمادي، وجلّهم من غلاة القوميين العرب، من اعتبر في  ذلك مبالغة في "الأخذ بخواطر" هؤلاء "الزنوج الغرابيب". ويبدو ان الرئيس الجديد  الذي"إذا قِيد مُستَكرَهاً أَصحَب"، لم يجد مَندُوحة دون الامتثال لنصيحتهم "النصوح".
ومهما يكن، فرغم أهمية "الاعتذار" فإنه ليس سوى أسلوب متحضر تطيب به نفس المجني عليه.. فقد يتمادى المُعتذِر في غيه. كما قد يكون الاعتذار العملي أبلغ في جبر الكسر ورد المظالم. وهو ما نتمناه. فالعبرة بالسرائر وليس بالظواهر.
أما أخوف ما أخافه، وقد  بدت تلوح من

المزيد


نعم لعودة المبعدين، ولكن…..؟

يوليو 9th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

 
 
 

 

محمد الحنفي ولد محمد المختار*
لقد كانت أحداث ابريل 1989 الدامية بين موريتانيا وجارتها السنغال أخطر حدث عرفه الجاران على مر تاريخهما، لما وقع فيه من إزهاق أرواح، وسلب أموال، وتشريد للآمنين وإرجاف للمطمئنين. وإذكاء للنعرات التي وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بإنها "منتنة".

التي وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بإنها "منتنة".
وقد شاء الله أن أكون أحد ضحايا ذلك الظرف الأليم، الذين عاينوا مواشيهم تنحر وتذبح على مرأى منهم على الضفة اليسرى. ورأوا سياراتهم التي أوصلتهم إلى معبرهم للشاطئ الآخر تسلب قهرا من سائقيها، الذين أشبعوا ضربا حتى اضطر أحدهم لأن يقطع النهر سباحة. وكأنه حمل يفلت من براثن ذئب.. كانت تلك اللحظات التي عشتها وأسرتي كألف سنة أو أكثر مما تعدون.. طويلة كليلة نابغية ليلاء. نودع فيها ذكرياتنا واحلامنا في قرية تربينا فيها وترعرعنا.. تلك القرية التي عاث فيها عصابات البغي والإجرام، فنهبوها، حتى الفُرُش والأواني والأبواب والنوافذ. واحرقوا تلك المكتبة النفيسة العامرة بالمخطوطات النادرة.
كانت تلك الأيام حافلة بالحزن والدموع، فكنا اشبه بحال المعتمد ابن عباد بعد عزله وسجنه في أغمات..لا غطاءَ ولا وِطاء، بعد أن كنا نهصر أملود الحياة الرغيدة خضلا. والحمد لله.
لقد عشنا هذه الأ

المزيد


محكمة العدل السامية….أية جدوائية ؟

يونيو 20th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

محفوظ ولد حدمين ابوه
لقد بات من شبه المحسوم مسبقا والوشيك وقوعا - حسب الظروف العادية - أن ترى محكمة العدل السامية النور خلال الأسابيع القادمة ، بعد أن تمت المصادقة على المشروع القانون القاضي بإنشائها في مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 13/06/07 ، وبما أن هذه الخطوة تعتبر المرحلة المقررة لمصير هذه المحكمة فلم يبقى على وجودها سوى التمرير عبر القناة البرلمانية وما تلك إلا خطوة إجرائية وأعراف مدمقرطة دأبنا على اقتفائها ، خاصة وان أصحاب هذه القناة - البرلمان - متشبثين بقول الشاعر: ناموا ولا تستيقظوا ***** مافاز إلا النومو

وان استيقظوا فلا هم يعرفون لأدوات النفي معنى بل كل تصرفاتهم إما التأكيد أو التعزيز أو المصادقة وذلك اضعف الإيمان.
إن الحديث عن المحكمة السامية في هذه الظرفية بالذات ليس من باب الرفض أو الاعتراض على إقامة أجهزة رقابية قضائية من هذا القبيل تضع العصا على رقبة كل من حاد عن الطريق التي رسمها لنفسه ، وإنما الحديث عنها نابع من نظرة واقعية تتخذ من المرودية والفاعلية موضوعا لها، فمحكمة العدل السامية هذه ما هي إحدى المؤسسات التي أقرها الدستور الموريتاني في بابه الثامن وتحت المادة 92 حيث نص على أن هذه المحكمة تتشكل من أعضاء منتخبين وبعدد متساو من الغرفتين البرلمانيتين ، وهى مختصة بالنظر في الجرائم التي يرتكبها الرئيس ‹ الخيانة العظمى › وأعضاء الحكومة أثناء تأديتهم لمهامهم، وبالنسبة للرئيس فإنه لا يمكن اتهامه إلا من طرف أعضاء الغرفتين اللتين تبتان بتصويت مطابق عن طريق الاقتراع العلني وبالأغلبية المطلقة لأعضائهما.هذه باختصار بعض المعطيات الأساسية عن هذه المحكمة وقد أدليت بها لتكون عملية التحليل واضحة للمتلقي.
الشيء الذي يجعلني لا أستبشر خيرا بمستقبل هذه المحكمة وفاعليتها هو طريقة تشكيلتها التي تخرجها من الإطار التقني للأجهزة القضائية حيث تتكون من أعضاء البرلمان الذين هم في نفس الوقت المتهٍمٌونَ ولن أطيل كثيرا في هذه النقطة لأنه سبق وان علقت عليها ،بيد أنه ما إن أتجاوزها حتى تستوقفني مسألة أكثر إثارة وهى طريقة رفع الدعوى أو التهم التي أوكل المشرع أمرها إلى أعضاء الغرفتين ويكون ذلك بالاقتراع العلني وبأغلبية الغرفتين ، فكلام كهذا يعتبر سخرية من الواقع وإبرازا واضحا لعملية استنساخ النص القانوني الذي لا يمت بصلة إلى الواقع الموريتاني ، فهل من المعقولية بمكان أن غرفا لم يسبق لهم وان رفضوا أي مشروع قانوني مقدم من طرف الحكومة باستطاعتهم التجاسر في يوم من الأيام على حرمة الحكومة ومقاضاتها أحرى رئيس الجمهورية ، ثم و إن افترضنا - وهو افتراض داحض – أن البرلمان جنَ وأقدم على خطوة مماثلة لا قدر الله، ف

المزيد


ليبرالية الملالي

يونيو 20th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

أبو العباس ولد ابرهام
نقطتان تطبعان عمل الحكومة الموريتانية الحالية: 1- ليبرالية الدولة و 2- "أخلاقيتها". على هذا الضوء يجب قراءة أي عمل حكومي على مدى السنوات الخمسة القادمة.

1-      جاءت ليبرالية الدولة في المجال الاقتصادي تحصيل حاصل، ليس فقط نتيجة لتوجه رئيسها ورئيس الدولة قبله، ولكن أيضا في أنهما لا يشكلان أصلا قطيعة -نظريا- مع ليبرالية السيد الطايع. إن أقصى ما يطمحان إليه هو جعلها أكثر ليبرالية أي كسر الاحتكار وتوسيع طبقة رجال الأعمال، ولكن ليس أقل توحشا (أي ليس باقرار سياسة اجتماعية منفوق عليها من الميزانية كما قرر الوزير الأول).
تعود الأصول الليبرالية إلى أيام سالفة أيام كان السيد الرئيس منفذا لتوصيات البنك الدولي في الدول النامية، وأيام كان رئيس حكومته وكيلا لنفس البنك في صفة محافظ للبنك المركزي.
جاءت اللبرالية هكذا طرحا بعناوين مختلفة في الحملة الانتخابية وجاءت نتيجة لذلك في خطاب التكليف من الليبرالي الأول إلى الثاني الذي أسهب في تأكيد هذا التوجه أمام البرلمان  في خطاب سياسة الحكومة. إنه يذهب بعيدا في طرحه هذا إلى درجة أنه يعلن أن أول خصم من الميزانية (وهو خصم متوقع في ظل العجز السائد) سيكون من برامج مكافحة الفقر، ثم إن –يقرر الوزير الأول في سياق آخر- الدولة لا تنوي أبدا دعم المواد الاستهلاكية لتحسين الوضع المعيشي للسكان.

1-      ليس المقصود بالأخلاقية ما يعرفه منظرو التقدميون من ضرورة تدخل الدولة ضد الاستغلال والظلم الاجتماعي. لا، المقصود هنا إضفاء طابع ديني على الممارسات اليومية للدولة. يجد هذا التوجه أيضا نفسه في خطاب التكليف وخطاب الحكومة. ولكنه يعود قبل ذلك إلى الطبيعة الشخصية للرئيس بالاضافة إلى التفسيرات التي تقوم بها الإدارة لصلاته الشهيرة.
 تتعالى أخلاقية الدولة أحيانا على التزامها بالحريات الشخصية بحيث إن شرطة الأمن تحولت إلى شرطة آداب ومنع "خدش الحياء العام" بالنموذج الإيراني: متابعة علاقات الرجل والمرأة، تحريم الرياضات الميكانيكية، إغلاق الملاهي الليلية.
 أين غبت عنا كل هذا الوقت، يا ليبرالية الملا عمر؟ !
 
-2- 
أصغر محافظ للبنك المركزي، وأصغر مترشح للرئاسة، وأصغر رئيس وزراء حافظ على أرقامه القياسية في الأسبوع الماضي وقدم "أصغر" خطاب حكومة. وهو قدم جليلة للفضول الشعبي المشرئب لمعرفة نوعية الحكومة الجديدة ووضع الرتوش الأخيرة على الفلسفة الحكومية الجديدة.
ويبدو بالنظر إلى الانقسام الشهير في الفلسفة ما بين مادية (الفلسفة التي ترجع الشيء إلى عناصره المحسوسة) ومثالية (الفلسفة التي ترجع الشيء إلى الفكر) أن صاحبنا قرر الانضمام للأخيرة مضفيا عليها طابعا سياسيا سيقود له البلاد. وداعا للتعامل بمادية مع الأشياء.
وهو ينظر بمثالية إلى خطابه هذا، ويجيب بمثالية واضحة عند سؤاله عن أهداف برنامجه ولماذا  لم يتكلم عنها، أنه ليس من شأن خطاب التدشين إعلان أهدافه. في صميم مثاليته لم يغب على الخطيب التمسك أيضا بمثاليات المادية، وهو يكرر في هذا المجال كلام بارميندس: الشيء (البرنامج) موجود واللاشيء (الأهداف) غير موجود. أرضوا الشيء واتركوا اللاشيء.
فوق كل ذي علم عليم. يستمد السيد الوزير ميثاليته من خطاب التكليف القادم من القصر الرمادي. وهو يماثله في التعالي على مشاكل المواطن البسيط والنظر كما تفعل المثالية دوما إلى أعلى. وهكذا جاءت القضايا السياسية (مشكلة المبعدين، قضية الرق..) على حساب قضايا مكافحة الفقر، التشغيل، اجتماعية النظام الاقتصادي… يتماثل الخطابان في المزج ما بين الليبرالية والمثالية وهما بهذا يقدمان حلا مثاليا لمشكلة الفقر: الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر له.
 -3- 
الذي وقف أمام البرلمان

المزيد


عودة الليبراليين المتوحشين

يونيو 20th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

حنفي ولد دهاه
دعونا نترك عهد ولد الطايع.. والعصى الغليظة التي ظلت تلوّح في وجه المطالبين بحقهم في التغيير.. والاقتصاد الوطني الذي تكالب عليه رجال الأعمال تكالب الأَكَلَة على القصعة.!دعونا نتذكر كل ما حصل من قمع وعنف فكري وبدني، وديكتاتورية يندى لها الجبين!
ودعونا نتذكر الحلم الذي كان يضيء لنا عتمة المستقبل المجهول، فيدفعنا لأن نناضل ونكافح ونقف  بجسارة في وجه قوارع الاستبداد ودواهيه.
إن حلمنا بالتغيير كان أفضل مما حصل من تغيير.. حلمنا بأنه عندما ينزاح كابوس ولد الطايع ستنزاح معه همومنا ومشاكلنا.. وسيولد بموت عهده عالم جديد من الرفاه والرخاء والحرية والمساواة في الفرص والحظوظ.. وسننفض عنا غبار الأيام الخوالي ودَرَنِها.. ولكن الكابوس انزاح بكابوس، ونشدنا الخلاص من ظالم بظالم.. فتفتكت  عُرَى الحُلم الرائع بنهاية أبدية للاستبداد.
.. لاشيء تغير طيلة الفترة الانتقالية، سوى أننا استبدلنا شامة بشارب، ورجلا رَبعَة بمُشَذّب فارع الطول.. وقرأنا التاريخ من رِجلَيه، فبعد أن حدثتنا كتب الأثر عن انقلاب لمعاوية على علي، هاهو علي ينقلب على معاوية.. و"شتان ما بين اليزيدين في الندى…"!
لقد ظلت نجائب الليبرالية المتوحشة حثيثة الخطى، تكسر بعنجهيتها أضلاع البؤساء والمطحونين.
فكل القرارات والاتفاقيات والمشاريع والقوانين كانت تخدم هذا التوجه الليبرالي المقدود قلبه من صخر.
فما انحرف المنقلبون (على أعقابهم) قيد غلوة عن سنة الطائع "العاصي"..  فله وزرها ووزر من عمل بها.. ولم يفكر في العامل الفقير الذي بانت فقرات ظهره لجوعه.. ولا المسكين الذي سكنت يداه عن التصرف، ولا الصبي الذي يتضور جوعا فلا يجد في ثدي أمه ما يكفيه.. ولا الكوخ المتهالك الذي تعصف به الحراجيف.. ولا المريض المعدم الذي سقط حسيرا على بلاط المستشفى الوطني البارد.. ولا التلميذ الفقير الذي لا يستطيع أبوه أن يوفر له خبزا ودفترا مَعَاً، فاختار الخبز الحافي، لأنه لم ير للتعليم قيمة في هذا البلد الذي يتسكع فيه خر

المزيد


في موريتانيا: الماء يساوي وزنه ذهبا

يونيو 17th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , اخبار, التحليلات السياسية, تحقيقات, مقالات

بائعو المياه المتجولون يجمعون الثروات في احياء نواكشوط الفقيرة مستغلين حالة الحر الشديد وضعف امدادات المياه

في احياء بوحديدة وعرفات وتوجنين  الفقيرة، احدى اكبر تجمعات الاكواخ في نواكشوط، يجول محمود الشوارع الصغيرة بعربته المحملة ببراميل المياه، السائل الثمين الذي اصبح يباع اليوم باسعار خيالية.

.الرئيس في شغل شاغل بالاتصال بمشايخ القبائل استعدادا لانشاء حزبه الجديد بعد ان صالح وتعاقد مع كافة اقطاب العبة الشسياسية الفرسان - الاسلاميين - البعثيين - الناصريين - لحراطين - الزنوج اما الشيعيون فهم اسياد العبة الجديدة رغم اكتفائهم بالدور دائم لهم منذو ظهورهم في الساحة السياسية وهو التحكم بمقاليد السلطة بواجهة لاتمت لهم بصلة

ويشرح لفاطمة التي لا تملك المال الكافي على ما يبدو لشراء برميل سعة 200 ليتر وسعره يوازي يورو واحدا ان "الينابيع بدأت تنضب والمياه تباع بسعر اغلى، ونحن لا نقوم الا باضافة هذه الزيادة على اسعارنا".

لكن لفاطمة اسبابها للتذمر، فهذه التعرفة هي اعلى بمرتين عن السعر المعتاد الذي يتقاضاه اولئك الباعة على العربات، وهم المزودون الرئيسيون بالمياه للاحياء المحرومة التي لا تصلها الشبكة الحديثة لتوزيع الميا

المزيد


مشروع آفطوط يطرح مشكلة من جديد: المقاطع تتولى وتتشابه

يونيو 14th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

 

 
احمد ولد الشيخ

احمد ولد الشيخ

من المفترض أن يجلب مشروع آفطوط الساحلي الماء الشروب لسكان انواكشوط الرازحين تحت وطأة العطش إلي يومنا هذا، ولا شك أن هذه الأيام الحارة أكبر دليل علي ذلك. لكن الطرق التي استخدمت في تقويم بعض المقاطع من المشروع ستؤدي إلي تنفيذ الأشغال من طرف مؤسسات غير مؤهلة تقنيا.

فبعد المقطع الرابع (الأنابيب) الذي شكك الصينيون في إجراءات تقويمه تقنيا ومن ثم منحه، جاء دور المقطع الأول (تصفية وتحليل المياه) حيث أن اللجنة الخاصة المكلفة بالمشروع متهمة بتدبير مناورة تهدف من ورائها إلي خلق ظروف ستمكن بعض المتنافسين في المناقصة من الفوز بمرحلة التقويم التقني، علما بان اثنتين من تلك الشركات المتنافسة لم توف بالوثائق الفنية الرئيسية الخاصة بالملف التقني. هذا وتجدر الإشارة إلي أن المقطع 1 مكون من وحدتين للمعالجة، الأولي علي ضفة النهر والثانية عند الكيلومتر 17 جنوب انواكشوط. ويعتبر المقطع 1 تحديدا أهم المقاطع المكونة للمشروع، وذلك بصفته الحلقة الأساسية في تحليل وتصفية ما يقارب 170 ألف متر مكعب من مياه النهر يوميا لتزويد العاصمة بالماء الشروب.
وفي هذا المقطع، وخصوصا في مرحلته الأولي المسماة بمرحلة الإنتقاء الأولى، تم قبول ثمان شركات فقط من أصل 40 شركة. ومن بين الشركات الثماني التي تأهلت قدمت أربع عروضها، ويتعلق الأمر بشركة SNC لافالين (كندا) و CGC-OC (الصين) و texeira (البرتغالية).  ودغريمون (فرنسا). وإثر تقييم أولي، استغرق أزيد من شهرين، طلبت اللجنة من الشركات الأربع توضيحات بشأن عروضها الفنية، وهو إجراء تسمح به النصوص على أية حال.  وقد تضمنت الاستمارات الموجهة خصيصا للكنديين والصينيين طلبا من اللجنة للشركتين بإجبارية تقديم أدلة "تؤكد أن المسار والتجهيزات والأدوات المقترحة" في عرضيهما "قد تم إنجازها أو تركبيها أو تشغيلها بنجاح خارج البلد الأصلي خلال مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ضمن العشر سنوات الأخيرة". ويتعلق الأمر بمحاضر التسليم والتشغيل أو إفادات حسن التنفيذ الموقعة من قبل الجهات المستفيدة.
ويجدر التذكير هنا بأن هذه الإلزامية تفرضها المادة 7 من النظام الخاص باستشارة المقاولات بخصوص المقطع 1 من مشروع آفطوط

المزيد


التجربة الديمقراطية الموريتانية وآفاقها

يونيو 14th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

دحان ولد أحمد محمود / وزير خارجية سابق

الكلام حول هذا الموضوع يترتب عليه أولا وقبل كل شيء معرفة معالم

المشهد الحالي بما فيه من عوامل قد تؤثر سلبا أو إيجابا على سير العملية الديمقراطية ثم لا بد من الكشف عن المعوقات والعراقيل التي قد تعترض سبيلنا وسعينا نحو توطيد الممارسات الديمقراطية في بلدنا
.
        بعد هذه المقدمات سيكون من الممكن استشراف ما يتوقع أن تؤول إليه تجربتنا ونخلص إلى بعض المواقف التي قد تساعدنا في إنجاح ديمقراطيتنا
.  

      1. المشهد الحالي
        تنعم موريتانيا الآن بوجود سلطات تنفيذية وتشريعية تم انتخابها بشكل مقبول عند معظم الفاعلين السياسيين لما اتسمت به عمليات التصويت من احترام الجدول الزمني وشفافية الإجراءات وعدم تدخل الإدارة الجهوية بشكل لافت، وهذه كلها أمور محمودة
.
       لأول مرة في بلدنا انتقلت السلطة بشكل سلمي ودستوري من شخص لآخر وهذا مكسب عظيم في حد ذاته يثمنه كل الفاعلين السياسيين الأمر الذي دفع جلهم إلى التعبير بطريقة أو أخرى عن استعدادهم للمشاركة في السلطة من أجل إنجاح تجربتنا الديمقراطية الناشئة.
.
         
الإعلام

        مما يحمد في هذه المرحلة كثرة العرض الإعلامي وتنوعه (يوميات، أسبوعيات، جرائد الكترونية، مواقع..) ويحمد كذلك ما حظي به القطاع الإعلامي من حرية شوهد وقعها حتى في الإعلام الرسمي
        يمكن القول بأن أغلب وسائل الإعلام كانت منحازة لطرف ما، أي أنها لم تكن ملتزمة بقواعد المهنة في معالجة الأخبار وفي إدارة الحوار حول أنجع السبل لتحقيق المصلحة العامة.

لغياب الشفافية وعدم تواصل المسئولين عن الشأن العام مع وسائل الإعلام، كاد الخبر والشائعة أن يستويا في المصداقية عند الناس.
               
الحكومة
        تأخر الإعلان عن تشكيل الحكومة وعليه لم تتمكن من الإسراع في مباشرة العمل.
        شكلت على غير هيكلة الحكومة السابقة ولا يبدو أن هيكلتها درست بتمعن قبل تعيين الوزراء الأمر الذي زاد في تباطؤ مباشرة العمل.

        أريد لهذه الحكومة فيما يبدو أن تكون حكومة تكنوقراطية وهذا ما قد لا يؤهلها بشكل كاف لتسوية المشاكل السياسية الكبيرة مثل ملفات حقوق الإنسان، وملف المبعدين وأكبر من ذلك و أجل ملف بناء دولة المؤسسات ودولة القانون والدولة الخادمة للمواطن وغيرها من ملفات دقيقة تحتاج إلى دراية وحنكة وعناية خاصة، غير أن مثول الوزير الأول أمام البرلمان أظهر من الكيس ما يخفف من هذه المخاوف وينذر إذا ما صدَقه العمل بإمكانية تسوية بعض هذه المشاكل.
         يبدو أن الوضع المالي الحقيقي، ليس مرضيا، خلافا لما توحي به بعض الإعلانات الرسمية السابقة. كما أن مشاكل الماء والكهرباء وغلاء الأسعار ظهرت بحدة وفجأة فور تنحي الحكومة الانتقالية مما أثار ريبة عند بعض المراقبين.

        

       
الفاعلون السياسيون
        كما ذكرت آنفا لا يريد الفاعلون السياسيون عرقلة عمل الحكومة ويتمنون لها النجاح وكان بود أغلبهم المشاركة فيها وذلك من أجل إرساء الديمقراطية في بلدنا.

        ربما للسبب المذكور أعلاه توقف بعض هؤلاء عن الحوار السياسي وتوجيه اللوم أو الشكر وإعطاء النصائح للحكومة حول تعاملها مع أزمة الماء أو الكهرباء أو ارتفاع الأسعار أو معالجتها لقضية المخدرات وغير ذلك من الملفات وتركوا للنقابيين والصحفيين وحدهم مسئولية التصدي لحمل هموم الناس وهذا أمر مرغوب عنه.
وعليه فإن هذه المرحلة رغم أهميتها وحساسيتها تتسم لحد الآن بفقر ملحوظ في الخطاب السياسي.

2. المعوقات
تقف بعض العقبات الجسام دون إرساء وتثبيت الديمقراطية في بلدنا
        
        معوقات بنيوية:

:        فالطريق إلى بناء الدولة الديمقراطية يمر بمحطات إجبارية هي:
          بناء دولة المؤسسات. وما زلت أعتقد أن كل الذين حكموا بلدنا منذ الاستقلال ـ وقد سجلت لهم بعض ما أنجزوه ـ لم يسعوا إلى هذا الهدف سعيه.
 
       
بناء دولة القانون التي تطبق قوانينها بالسوية على الجميع، سواء عندها الغني والضعيف والحاكم والمحكوم. وهذا أيضا هدف مؤجل إلى حد الآن
.

        بناء الدولة الراعية التي تحمي مواطنيها وتيسر لهم إشباع حاجاتهم الأساسية.. وما ضعفت هيبة الدولة وتضاءل الإيمان بها، وما طلبت الحماية منها بغيرها، إلا لأنها لم تحقق بعد لمواطنيها هذه الوظيفة الأساسية.

 

        رسوخ الديمقراطية في بلد ما يتطلب  وجود "طبقة وسطى" عريضة تجد مصلحتها في إرساء دولة القانون وترغم المؤسسات العامة على تأدية وظائفها وإن مثل هذه الطبقة لم يبرز بعد في بلدنا.
        إن الوعي بأهمية الممارسات الديمقراطية ينبي على أساس معرفي يحتاج إلى حد أدنى من المستوى التعليمي ونحن لم نبلغ بعد هذا المستوى.

              معوقات اجتماعية - ثقافية:
        شعبنا طبعته البداوة منذ أكثر من 7 قرون لا يعرف عمارة الأرض ولا يعرف أي نوع من الأحكام المركزية. ولئن كان المرادي  شيخ المرابطين من أول العلماء الذين ألفوا في كيفية تدبير الحكم فإن الموريتانيين تعودوا على عدم وجود سلطة تهتم بشؤونهم   حتى أنشئت أول إدارة عندنا من قبل المستعمر الفرنسي. و بطبيعة الحال صممت هذه الإدارة لخدمة "الحاكم المستعمر"، ولم يكن من همها أن تخدم السكان وتعمر الأرض.                .

ولما جاء الحكام الموريتانيون "الوطنيون" وجدوا ضالتهم المنشودة  في أجهزة إدارية و أمنية أنشئت و هيئت لخدمة "الحاكم " وتعود الناس على هذا النمط من الأحكام الاستبدادية، ولم تنجح الممارسة الديمقراطية المحدودة في معالجة هذا الوضع إلى حد الآن .

        وهنالك عائق آخر كبير يقف جدارا حصينا أمام نمو الديمقراطية في بلادنا  ألا وهو الشعور الزائد بالذات وعدم المبالاة بالغير عكس ما وصف به الشارع المسلمين بينما تجد الدول الديمقراطية الغربية تقيم الأرض ولا تقعدها لصالح ممرضة أدخلت عمدا المرض الخبيث على عشرات من صغارنا الأبرياء، ورب تاجر مخدرات أوربي يضبط متلبسا في تايلاند فتكلف الوزارة والسفارة بفعل كل ما في وسعهما لتخليصه.

        معوقات جيوسياسية        

       يقع بلدنا في منطقة حساسة بين مناطق النفوذ الفرنسي في شمال وغرب إفريقيا.

         أصبحت موريتانيا من المعابر الرئيسية للهجرة غير الشرعية في اتجاه أوروبا.
       

المزيد


أغنية عصرا لنفط

يونيو 14th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

نقول لأولئك الذين بداوا للتو في تلحين أغنية "عصر النفط" بعد أن كسدت كل الأغاني السابقة نقول لهم على رسلكم أيها المغنون.. ولكن ماذا عن عصر السمك، وقبل ذلك ما ذا عن عصر الحديد والذهب والفوسفات.. وماذا عن عصر الديون والقروض.. الم" تعصروا" الجميع فى بطونكم الكبيرة وتركتم غالبية الشعب تتضور جوعا، إن أغانيكم رديئة ولم تعد تطرب أحدا

يبدو أن الرهط الطائعى المفسد في الأرض بعد أن أتى على الأخضر واليابس ومل الناس- لحد الضجر- من أغانيه القديمة مستعد الان في إطار سياسة تمضية الوقت أ وقتله- وفق التعبير الوطنى- لإنزال البوم جديد من الاغانى يدشن مرحلة جديدة من الكذب على الناس؛ مرحلة تمن عليهم وتمنيهم بما تحت الأرض من خيرات وما تخبئ الأيام القامة من رغد العيش بعد ان تدخل موريتانيا عصر النفط الموعودالذي لا يحول دون ترفل الجميع في نعيمه إلا غلالة من أمية يجب التفرغ فى الأشهر القليلة القادمة للقضاء عليها" كما تقول كلمات الأغنية الجديدة.. وهكذا يراد لحملة الأمية أن تكون هذا المرة بدافع اقتصادي من خلا ل تصوير الأمية كما لو كانت العائق الوحيد دون الرخاء كما يلح ولد الطائع فى خطاباته المكررة المملة

ومع ان تبيين زيف الأغنية الجديدة قد لا يحتاج أكثر من تلك النكتة الشعبية السائرة على كل لسان"النفط اخنز من الحوت ، والحوت افرغ  ما  شم ل حد ريحه" الا ان كثافة الدعاية وانخراط جميع طاقم الجوقة فيها يجعل من الواجب التذكير ببعض الحقائق والمواقف عن حجم الفساد الذى ينخر جسم النظام والذى يستحيل معه الحديث عن اى رخاء اقتصادى لعموم الشعب مهما كانت الثروات المستخرجة

- أول هذه الحقائق ان النفط الموعود محكوم باتفاقيات مع الشركات المستثمرة ووسطائها الموريتانيين، وغالبيتهم من أقارب ولد الطائع ،أو من يسميهم أستاذنا محمد ولد المختار الشنقيطى" بدائرة الحاكم" وهى اتفاقيات  سيذهب بموجبها جزأ كبير من عائدات ما يستخرج من نفط ولسنوات طويلة إلى هؤلاء حتى يستعيدوا ما انفقوا وما ادعو أنهم انفقو طيلة مراحل العمل من مرحلة التنقيب حتى مرحلة التصدير، وحتى يربحوا ربحا فى مستوى راس المال الذى استثمروا أو ادعوا  أنهم استثمروا… وحتى اليد العاملة في هذه الشركات لن تكون فى جزء كبير منها على الأقل عمومية بل ستكون – او قد كانت بالفعل– خصوصية الى ابعد الحدود… وقد روى لى احد الذين اكتتبوا فى العمل فى واحدة من تلك الشركات قصة تبين إلى أي احد أصبح هؤلاء يعتبرون أن كل شيء في موريتانيا– العهد الطائعى  ملك شخصي لهم وبالتالي يتصرفون فيها على قاعدة أن تصرف المالك في ملكه يسمى عدلا لا جورا

…قال لي إن رئيس مصلحة العمال في الشركة المعنية دخل عليهم فجأة وهم عشرات من الشباب الموريتانى اغلبهم من أصحاب الكفآت والشهادات معتذرا عن استمرارهم فى العمل بعد أن كانت اجرءات ترسيمهم قد أوشكت على النهاية، وكان ستة منهم قد أبلغو بأنهم سيتوجهون إلى دولة أوروبية لتلقى تكوين هناك .. وحين الحوا عليه أن يبين لهم الأسباب التي جعلتهم يسرحون بتلك الصورة دون سابق إنذار أجاب رئيس المصلحة- وهو أجنبي- لقد توصلنا اليوم بلائحة من سيدة من الأسرة الحاكمة قيل لنا إنها هي اللائحة التي يجب أن تحظى بالعمل في الشركة، نحن مضطرون لتنفيذ ما قالت السيدة لأن ما عبرت عنه يمثل اردة "الحاكمين"

وقف البعض منا مشدوها–يضيف محدثي– وحاول البعض ان يجادل قائلا انه لا توجد أسرة حاكمة فى موريتانيا.. ولكن السيد أصر على أن قرارهم نهائي لأن اللائحة التي تسلموها فى صباح ذلك اليوم كانت نهائية هي الأخرى.. وهو ما جعلنا في النهاية نرضخ للأمر الواقع ونشرع في حزم أمتعتنا استعدادا للرحيل..  وعبثا حاولنا خلال الأيام التالية أن نجد من ينصفنا لكننا لم نجد حتى من هو مستعد للسماع لنا فتفرقنا" ايادى سبإ" وراح كل منا يبحث عن اى فرصة للعمل بعد أن ظننا لأيام أننا ضمنا المستقبل من خلال العمل في" حقل نفطى"

تلك قصة حقيقية دارت أحداثها على شاطى المحيط قبل أكثر من سنة من الآن وشهودها كثر، وهى تختصر الطريقة التي تسير بها موريتانيا عموما، وتدل بشكل خاص – وهنا محل الاستشهاد- على أن النفط في النهاية لن يكون استثناء من قاعدة" خصخصة" موريتانيا التي أكملها النظام بنجاح–على غير العادة– قبل سنوات

- مثال آخر يمكن تقديمه لتأكيد الحقيقة السابقة، من قطاع الصيد هذه المرة، ذلك القطاع الذي يمثل اكبر ثروة موريتانية حتى اليوم، وهى قصة دارت أحداثها في صيف العام2001 في العاصمة البلجيكية بر وكسل هذه المرة، حيث كان الوفد الموريتاني قادما للتفاوض على تجديد الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي على اتفاقية الصيد المعمول بها بين البلدين منذ سنوات.. ولأن الوفد الموريتاني كان كبيرا ويضم ممثلين عن رابطات وهيئات الصيد في موريتانيا في إطار أغنية كانت فى "قمة البوب الطائعى" حينها عنوانها إشراك المجتمع المدني– والمقصود طبعا حزام المنظمات التى صنعها النظام بيديه–  فقد توقع الأوروبيون أن تكون المفاوضات صعبة هذه المرة بل ربما تشابه المفاوضات مع المغرب اوالسينغال، وهو ما جعلهم شبه متأكدين من اى اتفاق لن يبرم في الجولة الأولى من المفاوضات على الأقل.. لكن الحقيقة سرعان ما تكشفت حين طلب رئس الوفد، وهو من "دائرة الحاكم" أن يحجز لأعضاء الوفد –باستثنائه طبعا– في فنادق فخمة في مكان بعيد عن المكان الذي ستجرى فيه المفاوضات.. وبعدها اتصل "السيد الرئيس" بمفاوضيه الأوروبيين  طالبا اجراء مفاوضات 

المزيد


موريتانيا بين انقلابين.. في الذكرى الرابعة لانقلاب 8 يونيو 2003

يونيو 11th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

 

الاستاذ/ محمد الشيخ بن سيد محمد 

رئيس مجلس ادارة جريدة الحوار

منذ 3 أغسطس 2005م سطرت المؤسسات الأمنية بشقيها (الأمن الرئاسي ـ والأمن العام) على السلطة في موريتانيا، وأصبح فجأة كل من محمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد الغزواني قائدي الأمن الرئاسي والأمن الوطني العام من أصحاب النفوذ الواسع في البلاد.

من لعبة لمغيطي إلى المرحلة الانتقالية برز هذان (البكبشان) كموجهين أساسيين للأحداث الأول (ولد عبد العزيز) يوصف بالشجاعة وسرعة الحسم عند اتخاذ المواقف، برز ذلك في أحداث 8 يونيو 2003، وتداعياتها ونال شهرة حاول أن يحافظ عليها كدرع لرؤسائه وكسطوة على مرؤوسيه، والثاني (ولد الغزواني) يوصف بأنه متصوف يملك عقلا راجحا، كثير التروي ولا يحكم بالأحكام المسبقة على غيره، لكنه يحبذ أن يبقى في الظل يقدم الأفكار ويديرها كقطع الشطرنج.

تتحلق حول الشخصين جماعات سياسية وأمنية كلها تسعى لأن تعيد الكرة في السيطرة على مصادر السلطة والقرار، وترتيب أوضاع المؤسستين المدنية والعسكرية، تارة باسم ورشات الحكم الرشيد والعدالة والديمقراطية، وطورا باسم المحافظة على استقرار البلاد وهويتها، وطورا آخر باسم عدم العودة إلى الماضي.

وقد أظهرت مقاسات إخارج المرحلة الانتقالية، وقبلها الانقلاب العسكري يوم 3 أغسطس 2005، أن النجاح فيب ترتيب الوضع في المؤسسة العسكرية تم لعوامل أغلبها خارج عن إرادة البكباشين، لقد هيأت الأقدار ظروفا تراكمت لتجعل من حدث الثالث أغسطس عملية ترتيب سهلة للبيت من داخله، إلا أن السلطة الانتقالية خلال 19 شهرا التي يتحمل كلاهما المسؤولية في نظر الرأي العام عن فصول إخراجها، بدت مهلهلة وخارجة عن إطار الضبط سواء عند تشكيل الفريق الحكومي العاجز في أغلبه عن دراسة الملفات الكبرى ووضع حلول طويلة الأمد لها، أو في اختيار مسيري الشأن العام الذي لم يخلو من الارتجال المخل وحتى من تصفية الحسابات.

إن موري

المزيد


عن لقاء المعلومة في " ضيف الساعة " : بين الفن والشعر والثقافة والسياسة…؟.

مايو 27th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

 

 

محمد المختار ولد دية الشنقيطي*

تابعت باهتمام كبير اللقاء المتميز الذي أجراه الشاعر الشاب و الصحفي سيدي ولد لمجاد مع الشيخة السياسية المثقفة اللامعة الفنانة القديرة المعلومة بنت الميداح ، وما أكثر ما يعجبني في هذه الفنانة إلى حد اختلال قاعدة المثل الشعبي :
" المرابط ماه صاحب إيكو" ! .. ومما أعجبني هنا في حديث السياسية المثقفة الشيخه الفنانة المعلومة تعريفها للفن ، وقيمته ، وأهدافه ، معتبرة إياه رسالة لتهذيب النفوس ، وتزكية السياسة ، وهذا فعلا ما نجحت المعلومة في تجسيده عمليا في مسيرتها حيث وظفت السياسة في الفن وطوعت الفن للسياسة مبتعدة بمفهومه عن ما هو معروف وسائد من التبذل والمجون والنفاق والسقوط .

وبذلك تقول :إن الأدب بصفة عامة والفن بصفة خاصة: أمانة والتزام وصدق وإنصاف ، وليس هتكا للحرمات وتشويها للمحصنات .
والفنانة الشيخة أدركت بحسها الفني المرهف وشاعريتها الإنسانية وسياستها المتمردة الملتزمة بهموم مواطنيها قيمة هذه الفنون ووظائفها الإنسانية ، فالفن عندها تذوق للجمال ، والثقافة في حسها تزكية وتهذيب، والسياسة حسن تدبير ، والشعر إن لم يكن عاطفة ووجدان فهو تقطيع وأوزان ، والفن إن لم يجسد ذلك فهو بهتان وخبال.
هذه الأبعاد والمعاني كانت حاضرة في تراثنا الأدبي وثقافتنا العربية ، وعليها وقف المجتمع العربي القديم وصنف الشعراء الذين كانوا يمتهنون الجانب الفني من الثقافة العربية " الغزل".. نعم لم يكن شعراء الغزل الخليع في ثقافتنا العربية الأصيلة موضع فخر لدى ذو يهم ، فقد كان الأحوص وعمر بن أبي ربيعة والعرجي ، ممن أثاروا نقمة الأقارب والأباعد ، حتى اضطرت الدولة إلى أن تزج بهم في أعماق السجون استجابة للرأي العام ، ومن حكمة اليمانين أن امرؤ القيس كان غزليا فلم تعتبره اليمانية في مجدها فخرا على المضرية، بل كان عندهم مدعاة ثورة على امرؤ القيس حتى نفاه والده ، وتحرشت به بنوا أسد ، ومن حكمتها أن الأحوص قد لقي العذاب بسبب غزله ومات مطرودا من قومه.
وبالمقابل كان الشرفاء من شعراء الغزل العفيف ، كجميل بن معمر وعروة ابن حزم وكثير بن عبد الرحمن وقيس بن ذرج، موضع فخر واعتزاز الرأي العربي العام وبأشعارهم ، فحين كررت الفنانة المعلومة مطالبتها بإعادة الاعتبار للفن ، وذلك بالابتعاد به عن المجون والكذب والنفاق ، كان ذلك عن وعي حضاري أصيل قل ما نجده اليوم عند الكثير من الفنانين والشعراء والمثقفين ، والدليل على أنها تستحضر الأصالة العربية في دعوتها لإعادة الاعتبار إلى الفن ، أنها طالبت أن يوظف الفن في تكريم الأوطان وخدمة الإنسانية ، وهذا ماجسدته بالفعل الفنانة القديرة فى فنها الملتزم ، وفي هذا الحوار بدات حيث ظهرت الفنانة المعلومة فنانة بحق ، ترسم الصورة وتتقن الحوار ، فجاءت أفكارها الفنية وكلماتها العذبة بحق كما قال الشاعر :
خيال إذا أرسلته إثر ناخر *** أتت بأعز الآبدات حبائله
وإن سارت الريح الهبوب بجرسه *** فأخر أكناف الوجود مراحله
إذا قلته ألقى عطارد سمعه *** وساءل نجم الأفق من هو قائله
نعم فقد نجحت الفنانة المعلومة في حديثها أن تجمع باقتدار بين السياسة والفن والثقافة ، فجاء حديثها في أ

المزيد


موريتانيا: البغاء من أجل البقاء والربح

مايو 26th, 2007 كتبها alhiwar نشر في , مقالات

 

ترجمة : أحمد فال ولد الدين / الولايات المتحدة الأمريكية
مئات النساء يبعن أجسادهن كل ليلة في بيوت الدعارة المظلمة بالميناء: إحدى المناطق الفقيرة في العاصمة الموريتانية انواكشوط.
البغاء في نظر هؤلاء النسوة, إنما هو مهنة من أجل البقاء, أما عند آخرين فإن الإشراف عليه أقرب طريق للربح!!

يبدو أن الوقت قد تجاوز منتصف الليل هنا, والمصباح الخافت , وكالعادة, معلق في الممر الضيق الذي يأخذك إلى داخل الماخور(= بيت الدعارة) لكن الإضاءة هنا خافتة لدرجة تعذر رؤية البلاط, بل وحتى سقط المتاع المرمي هنا وهناك!
تعلل "جانين" ذلك فتقول: " في داخل الماخور نحاول أن نقتصد دائما فنكتفي بالشمعة بدل الكهرباء, ولكي لا نجلب الأنظار أيضا" جانين ذات ثمانية والأربعين عاما والقادمة من السنغال أصلا, وهي إحدى العاملات هنا, لكن جانين ليس اسمها الحقيقي, فقد رفضت أن تعطينا اسمها الحقيقي بل إنها رفضت أن تتحدث معنا من مكان عملها فتحدثنا إليها في ركن قذر من هاتف عمومي.
الدعارة وكل متعلقاتها,تعتبر محرمات في الجمهورية الإسلامية الموريتانية, والنساء اللواتي يلقى عليهن القبض وهن يبعن أجسادهن للجنس قد يحكم عليهن بثلاث سنوات سجنا, وإيغالا في تجريم البغاء, يحرم عليك أن تسكن مع شخص, أي شخص, يتعاطاه.
ورغم هذا فالمحاكمة نادرة جدا, لكن تحرش الشرطة دائم.
بائعات الجنس في الميناء يشكين من الشرطة, ويقلن إنها مهتمة بأخذ المال منهن أكثر من اهتمامها بتطبيق القانون وتشرح ذلك جانين فتقول : " مشكلة عملي الوحيدة في موريتانيا هي الشرطة: فأنا أتعامل مع كل من أتى, لكن الشرطة عندما تأتي, تأخذ كل شيء ومن كل أحد"!
لقد سلكت جانين أزقة مظلمة موحشة لتصل إلينا في الهاتف العمومي جانين في الأصل تنحدر من منطقة كاساماس الموجودة في جنوب السنغال, بل وحتى الملابس التي ترتدي تشي بأنها تنحدر من تلك المنطقة إذ أنها تلبس ثوبا قطنيا ناصع اللون مع غطاء للرأس.
عندما تمشي جانين في هذه الشوارع با ليل ترخي على وجهها كي لا يتمكن المار من رؤية وجهها بوضوح
في هذه الشوارع ليلا لا يوجد نساء وإنما الرجال فرادى وجماعات يتمشون في هذا لليل الصحراوي البارد إلى مقاصدهم المجهولة! " لو كان الجو غير بارد لكان لي زبناء أكثر, لأن الناس عادة لا يحبون الخروج في الليالي الباردة, لذلك فإن معدل الزيائن الان هوخمسة فقط في الليلة الواحدة", هذا ما قالته جانين في اللحظة التي دلفت إلى الماخور لتتأكد من حصولها على حصتها من النقود الليلة.
اليوم الشتوي في هذه العاصمة الصحراوية قد يصل إلى 30 درجة, لكنه ينزل بعد الغروب إلى 10 درجات أو أقل.
تمر عدة دقائق داخل الماخور, ثم يسمع قرع على الباب, فتستقبله "فامي" المرأة النيجيرية ذات 38 ربيعا, لكنها في الحقيقة تبدو أكبر سنا من ذلك بكثير!
"فامي" هي الأخرى تعمل في نفس الماخور الذي تعمل فيه "جانين". تماما مثل زميلتها تذكر أن أكبر مشكلة تواجهها هي الشرطة وتردف موضحة: " عندما يمسكوننا يطلبون المال, وليس هناك سقف لطلباتهم, بل إنهم يأخذون كل ما عندنا"
جانين وفامي, إنما هما جزء من 12 امرأة يعملن في هذاالماخور الواقع بالمناء
لقد قلن إنهن يستقبلن أخلاطا من الزبائن, فيأتيهم البيظاني ذو البشرة البيضاء , وهم الطبقة العليا الحاكمة في موريتانيا, والإفريقي ذو البشرة السوداء, يأتون من جميع الطبقات أغنياء وفقراء!
الجنس هنا يباع بسعر محدد, وهو1000 أوقية , وذلك ما يعادل 3 دولارات, لكن المرأة العاملة تأخذ نصف ذلك فقط, أما النصف الآخر فيذهب إلىمسير الماخورأو إلى القواد!
فامي وجانين قالتا إنهما تستخدمان الواقي المطاطي لدافع ديني, بالإضافة إلى كونه يوزع مجانا من طرف منطمة NGO التي تكافح انتشار السيدا, والتي تستخدم لهذا الغرض أكثر من 200 امرأة في هذا الجزء من العاصمة وحده!
تتحدث فامي فتقول:" إن لدي الواقي بنوعيه الرجالي والنسائي وأستخدم منهما ما يفضله زبوني, لكني لم أمارس الجنس دونه أبدا ولا حتى مرة واحدة"
فامي لديها طفل يبلغ من العمر13 عاما, وتوصله بنفسها إلى المدرسة, لكنها لا تستطيع أن تخبره أبدا عن كيفية حصولها على المال الذي يعيشان به فتقول: " إنه لا يعرف, بل يجب أن لا يعرف" هذا ما قالته في ارتباك, وهي تتحرك بنشاط في مقعدها البلاستيكي وتشد ثوبها على كتفيها! وتضيف: "إنه عمل قذر!لا أستطيع أن أخبر به أي أحد, لا أستطيع أن أخبر به ولدي أو جاري بل أقول للكل أن لدي عملا آخر!"
فامي تسكن في

المزيد


التالي